رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هكذا يتحدث "الكبار"

ما قاله وزير الخارجية سامح شكري في حواره لـ «الوفد» حول احتمالات تورط «حماس» في الهجمات الارهابية بسيناء.. كان حاسماً وواضحاً.. ومنطقياً.. ولا يحتمل سوء الفهم.

سألنا الوزير سؤالاً محدداً: «ماذا عما يتردد عن تورط «حماس» أو غيرها من المنظمات الفلسطينية في الأحداث الارهابية الأخيرة في سيناء»؟

وأجاب بأن ما يشاع في هذا الخصوص يتم رصده  من جهات الاختصاص.. أي الجهات الأمنية.. وأنه كوزير خارجية لا يكون من الملائم أن يعلق علي مثل هذه الأمور.. لكنه ـ من المنطقي أيضاً ـ لا يود طرح هذا الأمر ـ أمر تورط «حماس» في الهجمات الارهابية الأخيرة ـ إلا «عندما تكون هناك أدلة قاطعة واضحة من خلال الأجهزة المعنية».

كلام عاقل.. موزون.. ولا نتصور أن مسئولاً رسمياً في مصر يمكن أن يجيب عن هذا السؤال بأفضل من ذلك.

وبالتأكيد.. لا يتعارض كلام  الوزير مع حقيقة ما أكدته حيثيات الحكم الصادر في قضية «اقتحام السجون» التي أدانت المعزول محمد مرسي وعشيرته الاخوانية.. وكشفت تورط «حماس» و«حزب الله» في مؤامرة كبري ضد مصر، واقتحام حدود سيناء تزامنا مع ثورة 25 يناير عام 2011، لتمكين الاخوان من الحكم وعزل مدن كاملة من محافظة شمال سيناء وضمها الي غزة ومناطق سيطرة «حماس».

في هذه الحالة.. حالة قضية اقتحام السجون.. هناك أدلة قاطعة ودامغة.. وحكم قضائي أدان أشخاصاً بأسمائهم.. وهناك اجراءات قانونية  يجري اتخاذها لتنفيذ الحكم من جانب جهات الاختصاص.. أما في الحالة الأولي التي تحدث عنها الوزير.. وإمكانية تورط حماس في هجمات  1 يوليو  الجاري علي الأكمنة الأمنية في سيناء.. فالأمر  محل تحقيق وما قاله الوزير هو تعبير قانوني صادق وسياسي منضبط عن واقع الحال. وهو أيضاً قول متسق مع إدراك الوزير والقيادة السياسية لدور مصر التاريخي  والأخلاقي والقومي فى القضية الفلسطينية كقضية مركزية ومحورية وأساس للاستقرار الدولي والاقليمي.. انطلاقا من أن استمرار الصراع واغفال الحقوق المشروعة للشعب  الفلسطيني يمثل سبباً رئيسياً لحالة الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة.. وايمانا بأن حل هذه القضية سوف يكون له ـ علي حد تعبير الوزير ـ أثر عام علي المنطقة وأثر ايجابي أيضاً في مقاومة الإرهاب.

وهذا الحل والجهود التي تقوم بها مصر من أجل الوصول إليه.. يقتضي أن تضطلع القيادة السياسية والمؤسسة الدبلوماسية بمسئوليتها..في التعامل والتواصل مع جميع  الأطراف الفلسطينية.. بما فيها «حماس» المدانة بالتآمر ضد مصر ـ بحكم قضائي ـ وصولاً الي توافق حول سبل تفعيل عملية السلام والتوصل لنتائج ملموسة من خلال مفاوضات مباشرة تؤدي لاقامة الدولتين واقامة الدولة  الفلسطينية علي التراب الفلسطيني وفقاً لحدود 1967.

هذا هو قدر مصر.. وهذا هو دورها وهذا هو وعيها وإدراكها لمسئوليتها التي  بذلت ومازالت تبذل المزيد من التضحيات التي يفرضها عليها  كونها دولة فاعلة لها اتصالات بجميع الأطراف وبالمجتمع الدولي، بما يؤهلها للاستمرار في لعب دورها الايجابي.

وهذا هو ما يعبر عنه وزير الخارجية في حواره لـ «الوفد» قائلاً: «إن مصر لا تسعي لتحقيق مصلحة ذاتية إزاء القضية الفلسطينية.. أو غيرها من القضايا الاقليمية.. إنما تعمل من منطق  تحقيق الاستقرار واتاحة الفرصة لشعوب المنطقة من أجل التنمية والرخاء والبعد عن ويلات الحروب».

وهذا يأتي متسقاً أيضاً مع ما ذكره وزير الخارجية عن موقف مصر من القضية السورية.. حين أكد أن «مصر ليست لها أطماع في سوريا مثل دول اقليمية أخري.. ومصر لا تتخذ من سوريا ساحة لبسط النفوذ.. انما تعمل لصالح الشعب السوري بكل تجرد.. وحرص علي علاقة تاريخية وتقدير لسوريا كعنصر فاعل في القومية العربية.

نعم.. هذه هي  مصر الكبيرة.. العظيمة .. القائدة.. وهكذا يتحدث ويفعل «الكبار».