رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

إن ذهبت أخلاقهم.. ذهبوا

لا أخاف على مصر من الإرهاب، لأننى على يقين من أن هناك مؤسسات وجهات وطنية قوية قادرة على مجابهة الخطر والتغلب عليه.

ولا أخاف على مصر من الأزمة الاقتصادية الحالية، لأننى أدرك جيداً أن هناك عقولاً نيرة تحلل وتخطط، وهناك جهود عظيمة تبذل للعبور من الأزمة مثلما عبرنا أزمات أخرى.

ولا أخاف على مصر من البيروقراطية رغم آثارها السلبية على الاستثمار والصناعة والتجارة، فثمة مقاومة عظيمة من مسئولين وإصلاحيين كثر يسعون إلى القضاء عليها، وسينتصرون حتماً يوماً ما.

لكن خوفى الأكبر على منظومة الأخلاق التى تتراجع بشكل مطرد لدرجة تجعل كثيراً من المشغولين بالعمل العام يراجعون أنفسهم مرات ومرات قبل المشاركة فى أى عمل عام.

ولا شك أن العمل السياسى جزء مهم من العمل العام، فمن خلاله تتسع الرؤى، وتتكامل التصورات، ويتحقق الحوار المُجتمعى اللازم بشأن مختلف القضايا العامة، كما أنه إحدى أدوات الديمقراطية الأساسية، فلا يمكن تحقيقها دون عمل سياسى طبيعي.

ولا شك أن الأخلاق تمثل عنصراً هاماً فى العمل السياسى، فليس صحيحاً أبدًا أن السياسة بلا أخلاق، لأن عتاة الساسة وكبار الزعماء فى العالم حققوا لبلادهم الإنجازات العظيمة استناداً لمنظومات أخلاقية.

وحسبنا أن ننظر فى تاريخ الوفد لنتعلم من سيرة الزعيمين العظيمين سعد زغلول، ومصطفى النحاس، كيف كانت السياسة عملاً أخلاقياً بامتياز. إننا نحفظ جميعا مقولة سعد باشا الشهيرة التى تقول «إننا لا نحتاج إلى كثير من العلم لننهض، وإنما نحتاج لكثير من الأخلاق» ونتذكر السيرة العطرة للنحاس، وكيف كان مثالاً للصدق والأمانة والذوق الرفيع فى الحديث والمعاملات. وهذا فؤاد سراج الدين باشا، الذى كان نموذجاً فى النبل وصدق الوعود وأدب الحوار. وحتى كبار الزعماء الذين خدموا مصر على مدى تاريخها، فقد تميزوا جميعاً بُحسن السلوك، والتنافس بشرف، ونبذ البذاءات.

يقول الفيلسوف العظيم سقراط «إن التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه وثوبه»، لذا فإن حُسن الخلق يمثل قاعدة أساسية فى بناء الدول، وفى تطور المجتمعات والأمم، ولا مكان للشاتمين، والواشين، والخائضين فى الأعراض، والمتقولين على الناس فى أى كيان عظيم يسعى لخدمة الوطن وأهله.

وكما قلت مراراً فإنه لا توجد أى منافسة سياسية يمكن أن تقوم على انتهاك حرمات الناس، والتقول عليهم، والإساءة لأعراضهم، وأن غاية ما يسعى إليه كل سياسى وطنى هو خدمة بنى وطنه، قولاً وفعلاً وفكراً، لذا فلا بد أن نحتشد جميعاً معاً لمقاومة منعدمى الأخلاق هنا وهناك.

إن البعض قد يتصور أن عدم الرد على الانحطاط بمثله هو تسليم له، أو ضعف أمامه، لكن مقاربة الحق وخدمة الوطن تدفع محترفى العمل السياسى إلى ضرورة مجابهة الطفيليين، والدخلاء، وأصحاب المنافع بقوة وصلابة عبر الوسائل القانونية، إيماناً بأن العملة الحسنة تطرد العملة الرديئة، واقتناعاً بأن مصر هى بلد سيادة القانون. وهكذا يمكن أن يتحقق الإصلاح الحقيقى فى البيئة السياسية.

وكما قال الشاعر العظيم أحمد شوقى: فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

وسلام على الأمة المصرية.