رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرية العك.. والمادة 33

لاشك أن العودة لحبس الصحفيين انتكاسة ما كنا نرغب فيها تحت أي بند من البنود.. لكن قبل أن نواصل نضالنا ضد المادة 33.. لابد من وقفة للمصارحة مع النفس داخل البيت الصحفي.. لابد أن نحاسب أنفسنا.. ونقر أن "السبهللة" هي التي شجعت الآخرين على التطوع لمحاسبتنا.. وأن غياب المهنية.. وتراجع دور النقابة هو ما أغرى الآخرين بلعب دورها.. وأن الأداء الهابط هو ما أجبر الدولة على التدخل لضبط الإيقاع.

كنا نتحدث عن الانفلات الأمني.. وكنت أرى أن الانفلات الإعلامي، وغياب المعايير المهنية أخطر بكثير.. فمنذ 25 يناير وأقل ما يوصف به الأداء الإعلامي في مصر بصورة عامة بأنه (عك).. والصورة أكثر قتامة إذا تطرقنا للفضائيات.. فالأداء الإعلامي كان سلبيا أغلب الوقت.. ألم نقرأ عن "نيابة الانقلاب" في أكبر صحفنا القومية.. ألم تترك شاشة إحدى الفضائيات في الواحدة ظهرا لمن جلست (تصرخ انزلوا انتخبوا.. اللجان فاضية).. ألا نُعير بهذا اليوم..؟

وبالعودة إلى البيت الصحفي.. دعونا نسأل أين ذهبت أقسام الديسك المركزي في صحفنا.. أمازالت قائمة وتعمل.. وإن كانت فما هوية العاملين بها ومدى خبرتهم الصحفية.. إن ما نراه اليوم من أخطاء مهنية ولغوية مزعجة وركاكة.. لا ينم أبدا عن مرور تلك المواد على أي مراجعة.. فمجمل ما نراه عك.

العك أن تتحول الصحافة من مصدر الأخبار للمواطن إلى متلقي.. أن تصبح الصحافة تابع لتويتر وفيسبوك.. أن ينقل أحدهم ما يكتبه أطفال أو مغرضون على الإنترنت دون تحقق إلى صفحات الجرائد ويعتقد أنه بذلك يمارس العمل الصحفي.. حتى لو أتبع عنوانه المثير بمقولة (تداول نشطاء على.. )  فهو أيضا عك.

الأخبار مجهولة المصدر في صحفنا باتت أكثر من الموثقة.. خلط الرأي بالخبر.. عنوان مثير لا علاقة له بالخبر.. صورة أبعد ما تكون عن موضوع المادة.. أو صورة لا علاقة لها بزمان أو مكان.. أخبار مشبوهة.. وتصريحات مفبركة أو مستفزة من مواقع مشبوهة.. نشر أخبار تضر بالأمن القومي دون إدراك.. الإساءة لحلفاء مصر في معركتها وافتعال أزمات من لاشئ.. أليس كل هذا عك.

الاحتفاء بتصريحات كلاب الإرهاب.. فلان كتب على تويتر.. فلان شتم على فيسبوك.. فلان (كح)، فلان(...)، نجومية مجانية يمنحها مراهقو الصحافة للنكرات.. فتزداد أجورهم في دويلة الخيانة.. ويستعر النباح ضدنا.. كل هذا بسبب أننا نجهل فن التجاهل.. ونصنع من نكرات شخصيات عامة.. أليس هذا عك!

هذا على الجانب الخبري.. أما لو فتحنا الباب لمناقشة بعض ما يحتمل الرأي، فإن الحديث يطول.. فكم مره قرأنا مقال أو تحقيق.. وسألنا أنفسنا ماذا يريد هذا الكاتب.. أو لمصلحة من يكتب هذا؟.

حقيقة أنا حزين للمستوى الذي انحدرت إليه الصحافة المصرية، والإعلام بشكل عام.. ليس من أجل القانون.. لكن من أجل الريادة التي كنا نباهي بها الآخرين فأصبحت اليوم مادة للسخرية.. بعد أن سبقونا بالتمسك بقواعد المهنية التي علمناها لهم !

والحقيقة التي يجب أن نعترف بها أيضا.. أن غياب روح المسئولية، وتشوش مفهوم الأمن القومي في أذهان كثير من المتصيحفين، كانا سببا رئيسيا لتوجه السلطة والدولة لحماية نفسها من ذلك الأداء الفاشل أو المشبوه.. فالمعركة التي تخوضها مصر اليوم  الإعلام سلاحها الأول.. وكارثة الكوارث أن بيننا اليوم من لايدرك أن مصر بجلالة قدرها هزمت في معركة الإعلام أمام مجموعة من الجرذان.

أتمنى أن تكون المادة 33 من قانون الإرهاب، حافزا لنا لتصحيح المسار وإعادة القيم والقواعد المهنية الصحيحة لصحفنا.. ونقابتنا هي المسئول الأول عن تلك المهمة.. فلا يجب أن تترك بعد اليوم  الباب الذي نفذ لنا منه أعداء الصحافة مفتوحا على مصراعيه.

إضاءات:

-في كل دول العالم.. الأخبار العسكرية لا تؤخذ إلا من مصادرها الرسمية

-في حالات الحروب يحق للدولة أن تسن ماتشاء من قوانين استثنائية لحماية نفسها

- كل من ينتقدون القوانين المصرية الخاصة بالحريات يطبقون في بلدانهم قوانين أكثر صرامة وعنفا

- الأخبار الكاذبة.. والكتابات المشبوهة أخطر ما يمكن توجيهه لجيش وشعب في حالة حرب

- الفشل في مخاطبة العالم الخارجي عنوان رئيسي في خسارة معركتنا الإعلامية