رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حرب القبائل.. مرفوضة

فى الوقت الذى نطالب فيه بمشاركة شعبية، فى مواجهة الإرهاب، نرفض سحب قبائل سيناء إلى «حرب قبلية» ضررها أكبر من نفعها.

نعم يجب ألا تقف القبائل صامتة تجاه ما يحدث من قلة تعمل ضد الوطن وترفع السلاح فى وجه قواته المسلحة.. ولكن تحرك القبائل له أوجه أخرى لهذا التصدى، اعتماداً على نفوذ «سلطة» شيوخ القبائل ومجالسها العرفية.. ولكن إياكم وإشعال الحرب بين هذه القبائل، خصوصاً فى المناطق الحدودية الحساسة، لأن الخطر، كل الخطر، أن ترفع القبائل أسلحتها فى وجه بعضها البعض.. لأن ذلك يعيد إلى الأذهان عصر غارات القبائل وغزوات بعضها على بعضها، مهما كانت الأسباب.. ولأن ذلك ـ من وجهة أخرى ـ يسقط هيبة الدولة.. وينهى سيادتها.. فهمتم.. والا مش فاهمين؟.

<< ولقد عرفت المنطقة العربية ومنذ مئات بل وآلاف السنين غزوات القبائل ضد بعضها.. ولأتفه الأسباب، لعل أشهرها حروب داعش والغبراء.. وهى حروباً متدت عشرت السنين لأسباب واهية، وما حكاية «ضرع الناقة الشهير» ببيعدة عن الأذهان.. نقول ذلك لأن مناطق كل قبيلة معروفة ولا يجب أن تتعدى أى قبيلة على أراضى قبيلة أخرى.

فماذا يحدث لو تحركت مجموعة من قبيلة العزازمة ـ مثلاً ـ وقامت بعمل ما ضد السلطة.. هنا الخطر أن تتولى قبيلة أخرى الرد على ما فعلته مجموعة العزازمة، حتى ،لواختلفنا على ولائها.. لأنها تقع على  جانبى خط الحدود الشرقية.. وبعض رجالها يحملون الجنسية المصرية، وبعضهم لا يحملونها.. كما أن بعضهم بلا أى جنسية، حتى ولو كانت فلسطينية أو إسرائيلية.. هنا تشتعل حرب القبائل، وتجمع كل قبيلة أنصارها.. ويتحزب لها بعض المؤيدين أو من يحاولون الصيد فى الماء العكر.. وقد تتدخل دول وقوى أخرى فى هذا الصراع.. فلماذا نقع فى هذ الفخ؟!.

<< إن فى شمال سيناء أكثر من 25 قبيلة.. تتواجد فى كل مكان منها سواء على خط الحدود.. أو مناطق التماس الخطيرة.. أو تتواجد فى مناطق حيوية فى أقصى الشمال، أو فى وسط سيناء، حيث أخطر مناطق سيناء.

فهل تريدون حرباً بين هذه القبائل؟.. ونعترف أن بعض أبناء سيناء يعمل ضمن تنظيم بيت المقدس.. ولكن تحرك شباب القبائل الأخرى ضد هذه القلة سيترك «ثأراً رهيباً» بين القبائل.. وهذا مرفوض.

<< إن تحرك قبيلة الترابين ـ وهى من أكبر قبائل سيناء ـ مشكور.. ولكن ماذا لو وقع قتلى وجرحى بينهم وبين غيرهم من قبائل.. وماذا لو دخل أبناء الترابين فى منطقة حياة العزازمة أو السواركة أو الرميلات أو البياضية أو الأخارسة أو باقى القبائل الأخرى مثل العقايلة والعيايدة والرياشات والدواغرة.. أو الأخيوات.

نقول ذلك لأن كل قبيلة تتقرع إلى بطون وعائلات ولكل بطن عواقله وشيوخه.. وهناك تحالفات قديمة جداً بين هذه القبائل وبطونها وربما يكون أكبر هذه التحالفات هو القائم بين الترابين والحويطات وبالذات فى وسط سيناء، حتى انهم يعتبرون أى اعتداء على إحداها، اعتداء عليها أيضاً.. وهكذا.

<< إننا بذلك نشعل «حرباً أهلية» فى سيناء.. وعلينا أن نكشف ان مصرع أحد أبناء الترابين على يد أنصار بيت المقدس مؤامرة لسحب القبائل الى هذا الصراع القبلى المرفوض.. ودليلنا هو دعوة أنصار بيت المقدس للهجوم على الترابين.. وهو ما دفع قبيلة الحويطات للتحرك لنصرة حلفائهم الترابين ليواجهوا معاً مخطط بيت المقدس.

علينا أن نكشف أبعاد ـ المرحلة الجديدة ـ من الصراع الدائر الآن فى شمال سيناء، لأن الهدف هنا هو «إشعال حرب القبائل» لتزيد بحور الدماء.. ويلتهب الصراع ويصعب السيطرة عليه.

<< واعترفوا أن هذا المخطط هو أخطر ما يحدث الآن فى سيناء لأنه تطوير للحرب الدائرة هناك، وتحويلها من صراع بين الإرهابيين والسلطة، الى حرب بين أبناء سيناء أنفسهم.

وهذه هى الحرب الفعلية ـ بعد تطويرها ـ بسحب القبائل إليها.. وبذلك ينجحون فيما فشلوا فيه وهو إشعال حرب أهلية بين المصريين فى الدلتا والصعيد.. لتبدأ الحرب الأهلية ـ هذه المرة ـ فى سيناء.

<< إياكم وحرب القبائل.. فإذا بدأت لا نعرف متى تتوقف.