رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

رغم الأزمة الاقتصادية.. القراءة للجميع

لفت نظرى فى الأسبوع الماضى حدث غير معتاد عندما رست سفينة كُتب عالمية ضخمة اسمها «لوغوس هوب» وعلى متنها نصف مليون كتاب فى مدينة بورسعيد، فاحتشد الآلاف من الشباب والفتيات لزيارتها. وتنوعت الكُتب المعروضة بكافة لغات العالم بين العلوم الحديثة، والطب، والفكر والفلسفة، والتاريخ، والسياسة، والأدب. وكان من الغريب أن كثيرًا من الناس سافروا من كافة محافظات مختلفة فى أنحاء مصر للاطلاع على الكتب وشرائها.

ويأتى هذا فى ظل أزمة اقتصادية عامة يعانى منها المصريون بمختلف فئاتهم مع ارتفاع نسب التضخم بشكل كبير تأثرًا بالحرب وما صاحبها من انكماش عالمى غير مسبوق.

ولا شك أن ذلك يعكس عدة حقائق مُهمة لم تكن واضحة من قبل، أهمها أنه مازال هناك شغف كبير لدى فئة الشباب للاطلاع والقراءة والمعرفة، فالتصور الذى ظن فيه البعض أن الأجيال الجديدة بعيدة عن الثقافة وغير مهتمة بالمعرفة ليس صحيحا، لأن هناك بحسب وكالات الأنباء طوابير طويلة من المصريين بلغ مجموعها ثمانية عشر ألفا احتشدوا لدخول المكتبة العائمة يوم رسوها.

ويعكس الحدث أيضا إيمان أجيال الشباب بأهمية المعرفة وضرورة السعى لتحصيلها رغم ما يحمله ذلك من عناء وأعباء، حيث ترى هذه الأجيال أن المعرفة تفتح طرقا للتحقق والتميز وتضيف خبرات قد يصعب تحصيلها محليا. فضلا عن قناعة مهمة بضرورة الانفتاح على الآخرين ثقافة وعلما وفكرا كأساس للتقدم.

لقد كان متصورا أن تطور التكنولوجيا واتساع تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعى فى حياة المصريين خلال السنوات العشر الأخيرة سيؤثر سلبا على إهتمام الناس بالقراءة وسعيها للمعرفة، لكن العكس تماما هو ما حدث حيث اتسع جمهور القراءة، وزاد اهتمام وتعلق فئات مختلفة من الشباب بأنماط معينة من الكتابة، وارتبطوا بمبدعين جدد، وزاد عدد دور النشر والكتب المطبوعة ومبيعاتها.

إن الثقافة كما كتبت من قبل ليست فعلا ترفيا أو عملا زائدا، وإنما هى سلاح دائم لمواجهة الأفكار الغريبة، وتحرير العقول من أى تطرف أو تشدد، ولولاها ما أقامت كثير من الأمم حضاراتها وغرست قيمها ونشرت علومها ومنافعها. وأنا ممن يقولون إن الكتاب هو خير صاحب، وأن الاطلاع هى العادة الأجمل، وأنه لا حدود لعلم أو ثقافة أو معرفة فى ظل عالم صاخب، يتبدل ويتغير ويموج بالأفكار والطروحات الجديدة كل يوم.

وأتصور ونحن مقبلون خلال أيام على معرض القاهرة الدولى للكتاب أن هناك حاجة ماسة لاطلاق مشروع قومى ثقافى يُعيد القوة والفعالية لمصر كمركز إشعاع معرفى وإبداعى رائد.وهنا فإننى أقترح أن يتم دعم الثقافة بتلبية حاجة جمهور القراءة لشراء الكتب بأسعار منخفضة من خلال إعفاء أو تخفيض أسعار أجنحة دور النشر بالمعرض، مقابل عمل خصومات كبيرة للجمهور خاصة من الطلبة.

وبالتوازى مع دعم الدور الخاصة ينبغى توسيع نطاق النشر الحكومى للكتب العالمية المترجمة فى العلوم والفنون والآداب لتتاح للقراء بأسعار زهيدة، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الورق بشكل غير مسبوق.

وأتصور أيضا إمكانية إطلاق تطبيق إلكترونى مجانى للكتب التى سقطت حقوق مؤلفيها قانونًا بمرور خمسين عامًا على وفاتهم مثل مؤلفات طه حسين، والعقاد، وأحمد أمين، وغيرهم لتصبح متاحة للشباب غير القادر على الشراء.

فالثقافة ضرورة لازمة للتطور والتنمية، وسلامٌ على الأمة المصرية.