رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

وثائق الأزهر

* يستعد الأزهر الشريف لإعلان وثيقة تجديد الخطاب الدينى، خبر جميل وخطير، ولكن مابعد الخبر، يحتاج إلى وقفة حاسمة،  فكم من وثائق سابقة، صدرت ولم تطبق ولم يعمل بها سوى أيام قليلة، عبر عدد من الندوات والمؤتمرات،  يحضرها أزهريون وعلماء  ومثقفون وأكاديميون وغيرهم، ثم لا يتجاوز أثرها الغرف الضيقة والقاعات المغلقة، وسرعان ما تعود ريما لعادتها القديمة، وتعود الوثيقة كسابقتها إلى الأدراج، وتصبح جزءا من تراث أكبر مؤسسة دينية علمية، وملفا من آلاف المؤلفات التى تتوء بحملها أرفف أرشيف الأزهر.

* ولا يختلف اثنان على أن الوثيقة جهد كبير لخبراء، عكفوا على إنجازها منذ أن صدرت توجيهات الرئيس بضروة تجديد الخطاب الديني ، كما لايختلف أحد على أهمية توقيت صدورها في هذه الفترة العصيبة التى تمر بها البلاد . ولكن كثرة الوثائق دون تفعيلها وتطبيقها على أرض الواقع، يفقد الوثيقة قوتها ويفرغها من أهميتها، وهو ما لانريده، لمصر ولا للمكانة  العالمية للأزهر الشريف.

* فالوثيقة المرتقبة، هى الوثيقة السادسة التي يصدرها الأزهر منذ أن قامت ثورة 25 يناير، ففي يونيو 2011 خرجت وثيقة « مستقبل مصر»، وفى 31 أكتوبر 2011 صدرت وثيقة الربيع العربى، وفى يناير 2012 ، أبصرت النور وثيقة الحريات والفن والإبداع، فوثيقة نبذ العنف فى يناير 2013 والتي وقعت عليها كل القوى السياسية بالإضافة إلى الإخوان والسلفية، وفى يونيو 2013 جاءت  وثيقة الأزهر لحقوق المرأة.

* وهكذا يصدر الأزهر وثيقة كل عام تقريبا ، إن لم يكن أقل ، والنتيجة  لا شيء ، لأن الجمهور المستهدف، وهو الشباب لم تصله الرسالة بشكل جيد ، ولم تستطع الأجهزة المعنية سواء بالأزهر والوزارات ذات العلاقة مثل الأوقاف والتربية والتعليم والداخلية، أن تصل بالشكل المأمول، لهذه الفئة التى يستثمرها المتأسلمون وجماعات الضلال أبشع استثمار، عبر عمليات غسيل مخ ممنهجة ومبرمجة وممولة، وقادرة على نسف أى هدف تريد تحقيقه أى وثيقة.

* أما السبب الثاني لعدم تحقيق مثل هذه الوثائق جدواها فهو كفاءة القائمين  على تنفيذها،  ولذا فإنني أطالب مشيخة الازهر بأن تنتقى لهذه الوثيقة الجديدة من هم قادرين على تطبيق  موادها بلغة عصرية ، وطرق سهلة وبسيطة، بعيد ا عن اللغة المنبرية الوعظية، التى لم تعد تصلح لشباب الانترنت واليوتيوب ،ولم تعد تلائم جيلا مختلفا تماما شكلا ومضمونا عن جيل هؤلاء الذين بيدهم الآن الارشاد والتوجيه وتجديد الخطاب الدينى.

* فإن أردنا التجديد بالفعل، علينا بتحرير عقول القائمين على التطبيق  من اى فكر او وسائل تقليدية ، فمكافحة الارهاب ينبغى لها ألا تقف عند حدود توفير السلاح والرصاص ، وانما تتجاوذ المكافحة حدود هذا الفكر الضيق ، وهو ما طالب به الرئيس ويستهدفه من خلال تجديد الخطاب الديني ، فالمقصود هو العقل «الدماغ»، ولابد أن يكون قادرا على التفكير والاستنتاج والتحليل بشكل جيد ، حتى يكون قادرا على اتخاذ القرار المناسب، دون الخضوع لأى عملية استلاب فكرى اوالسقوط في فخ الارهاب.

*  الوثيقة الجديدة تضمنت بنودا عديدة ، نتفق على أهميتها، ولكن ما نخشاه فشل التطبيق، فهى تتطرق إلى البراءة من الجماعات الإرهابية، وتتبنى قضايا الفئات المعدمة وهموم الطبقات الكادحة  والتى  تفترسها  كل أمراض العصر من جهل وفقروتحث على تطبيق العدالة الاجتماعية و تكافؤ الفرص ، وتطالب بنشر  التدين السلوكى وليس  التدين الشكلى، ومواجهة خطرالإرهاب (العدو اللدود لأي تقدم وتحضر) وغيرها من البنود والأهداف التى تجسد صدق ووطنية المشاركين في وضع الوثيقة. ولكن متى وكيف يكون التنفيذ.. هذا هو السؤال؟

* إن شبابنا أيها السادة، لم يعد يجدي معهم أسلوب الوصاية، ولا تصلح لعقولهم وسائل تقليدية عقيمة، فقط هم بحاجة إلى أدوات ووسائل واقعية، تنقذهم من مصيدة التطرف.

Samysabry3 @hotmail.com