رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نعش المدارس القومية

فى عام 1979 وبالتحديد فى الحادى والعشرين من يناير تم إشهار الجمعية التعاونية التعليمية العامة للمعاهد القومية، بهدف مشاركة قطاع التعاونيات، الذى كان نشطا فى ذلك الوقت، فى العملية التعليمية بإنشاء وإدارة مدارس تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم.

 والجمعية التعاونية التعليمية للمعاهد القومية، تابعة لوزارة التربية والتعليم ويعمل على إدارتها مجلس إدارة منتخب من 9 أعضاء، ويتبعها جمعيات فرعية فى كل مدرسة تدار بمجلس إدارة منتخب من أولياء الأمور أعضاء الجمعية العمومية المساهمين فى جمعية المدرسة.

والمعاهد القومية هى مدارس الجاليات الأجنبية القديمة، ومعظمها تم بناؤه قبل ثورة يوليو 1952، ودرس فيها العديد من المشاهير والملوك.

ومن أشهر الذين درسوا بتلك المدارس الملك حسين بن طلال عاهل الأردن الراحل، والملكة فيكتوريا ملكة انجلترا السابقة وملكة اسبانيا السابقة وغيرهم.

والحقيقة أن هذه المدارس نجحت فى جذب الكثير من الراغبين فى الانضمام لها كنموذج جديد للتعليم الأقرب للخاص، حيث لم يكن هناك فى ذلك الوقت ما يسمى الآن بالمدارس التجريبية.

وطيلة السنوات الماضية كانت تلك المدارس، التى بدأت فى محافظات القاهرة والجيزة ثم توسعت لتصل الى محافظات أخرى مثل الاسكندرية والمنيا وبورسعيد، نموذجا للتعليم الجيد الوسط مدفوع الأجر (ولكن برسوم معقولة) الذى يجمع بين مميزات الرقابة الموجودة فى المدارس الحكومية كونها خاضعة مباشرة لإشراف الوزارة، والجودة الموجودة فى المدارس الخاصة.

ويبلغ عدد تلك المدارس 39 مدرسة، معظمها به مراحل التعليم الثلاث (الابتدائى والإعدادى والثانوى).

وتعمل الجمعية العامة التعليمية للمعاهد القومية والمدارس التابعة لها فى إطار القانون رقم 1 لسنة 1990 ولائحته التنفيذية والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص.

واشتهرت بعض المدارس وأصبحت مكانا يجذب أبناء الطبقة العليا فى مصر، مثل كلية فيكتوريا فى المعادى والتى تم تسميتها على اسم الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا، ومدارس الليسيه المشهورة فى القاهرة والجيزة التى أنشأتها البعثة الفرنسية وتدرس الفرنسية، ومدارس كلية النصر بالمعادى، ومدارس كلية الإقبال فى الاسكندرية، ومدارس بورسعيد القومية التى تدرس باللغة الانجليزية، ومدرستى أسماء فهمى وأبوالهول فى الجيزة.

وفى السنوات الأخيرة، بدأ الحديث عن فساد مالى وإدارى فى الجمعية العامة للمعاهد القومية التى تشرف على هذه المدارس، وكذلك فى المدارس نفسها .

حيث يقدر حجم أصول هذه المدارس بحوالى 60 مليار جنيه، ويتراوح حجم مصروفاتها السنوية من 3 آلاف الى 6 آلاف للطالب سنويا، ولا تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، كما لا يخضع العاملون بها لنفس الضوابط والقواعد المعمول بها فى المدارس الحكومية من حيث الرواتب والامتيازات والإداريات.

وبين الحين والآخر نسمع عن قضايا فساد ومخالفات مالية وإدارية وتهم متبادلة بين أعضاء مجالس الإدارة بإهدار المال العام، وكثيرا ما تم حل مجلس إدارة الجمعية العامة وتحويل أعضائها للنيابة، وكذلك حل مجالس إدارات مدارس مختلفة لنفس السبب، ومع تزايد هذه المشاكل فى السنوات الأخيرة، وعدم وجود ضوابط لتعيين مديرى هذه المدارس وخضوع عملية التعيين للواسطة والمحسوبية أحيانا، بدأت المدارس القومية تفقد رونقها وأصبحت أماكن طاردة لأبنائها الطلاب، مع تراجع المستوى التعليمى وسوء الإدارة، وأطلق البعض على الجمعية العامة للمعاهد القومية، اسم عزبة المعاهد القومية.

وفى ظل التدهور المتواصل الذى أصاب بعض المدارس، بسبب سوء الإدارة التعليمية وضعف الرقابة وما يثار من حديث عن مخالفات مالية وإدارية، كثرت شكاوى أولياء الأمور وقام الكثيرون بنقل أبنائهم إلى مدارس حكومية تجريبية، ومن بين هذه المدارس مدرسة أسماء فهمى القومية فى الجيزة التى كانت يوما ما، قبلة الطلاب من كل مناطق الجيزة.

ومع تعدد وزراء التعليم فى السنوات الأخيرة، راحت شكاوى أولياء الأمور وأعضاء مجالس إدارات تلك المدارس أدراج الرياح، فكل وزير يأتى ويجد ملف المدارس القومية المتورم على مكتبه يتركه جانبا، حتى أن أحدهم قرر وقف انتخابات مجالس إدارات تلك المدارس منذ عامين.

ومنذ أقل من شهرين ضج الرأى العام بواقعة تعيين مديرة متوفية من 6 أشهر لإحدى المدارس القومية فى الاسكندرية، وتناول الإعلام هذا الموضوع بسخرية وتهكم، وتزامن ذلك مع تعيين مدير فى مدرستين فى إن واحد فى القاهرة ومع ضغط الاعلام والرأى العام، اضطر الوزير الحالى الدكتور الهلالى الشربينى لفتح الملف المتورم، الخاص بالمدارس القومية، وكانت أول قراراته، إحالة المسئولين فى الجمعية العامة للمعاهد القومية للتحقيق على إثر هذه الوقائع، وإلغاء نشرة المديرين التى صدرت فى ديسمبر، والإعداد لإعلان جديد لتعيين مديرين للمدارس وفق ضوابط محكمة لا تخضع للوساطة والمحسوبية كما كان يحدث سابقا، كما تم تعيين مجلس إدارة جديد للجمعية... وهنا تفاءل الكثيرون بأن هناك ثورة تصحيح حقيقية ستحدث فى هذه العزبة.. إلا أن الوزير حتى الآن لم ينفذ ما وعد به فى تعيين مديرين جدد للمدارس وفق ضوابط، بل إنه اتخذ قرارا غريبا بإلغاء انتخابات مجالس الإدارة والجمعيات العمومية السنوية التى تجرى فى الأشهر الأولى من كل عام فى المدارس وتغول على حق الجمعيات العمومية، حيث كلف الجمعية العامة للمعاهد القومية بالإعداد لقرار لتعيين مجالس إدارات مؤقتة للمدارس بدلا من انتخابها، والأخطر أنه سلم مديرى المدارس، الموارد كى يصرفوا كما يشاءون دون ضابط او رابط فى ظل غياب مجالس الإدارات، حيث إنه أنهى عمل المجالس القائمة قبل أن يعين غيرها، واصبح هناك فراغ، وأصبحت الساحة مفتوحة لمديرى المدارس المفترض تغييرهم، يفعلون ما يشاءون.. وكأن الوزير يرد على الشكاوى والطلبات المقدمة له من أولياء الأمور ومجالس الإدارات بتغيير المديرين الفاشلين، بمكافأة هؤلاء المديرين.. ويبدو أن من نصح الوزير أو أشار عليه بهذه المشورة، أراد أن يدق المسمار الأخير فى نعش هذه المدارس، التى تحتاج من ينتشلها من الوحل، وأنا بصفتى أحد أولياء الأمور الذين يتعاملون مع المدارس القومية منذ 16 عاما.

[email protected]