رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

«حاتم» رحل حزينَّا

رأيى الشخصى، ولعله رأى كثيرين غيرى، أنَّ انتصارَنا فى عام 1956 لم يكن أبدًا انتصارًا عسكريًا، بقدر ماكان انتصارًا إعلاميًا.. استغلَّ الرئيس جمال عبد الناصر العدوان الثلاثى على مصر، ونجح فى فضح جرائم إسرائيل وإنجلترا وفرنسا، أمام الرأى العام العالمى.. نجحت مصر فى أنْ تجد لها مساحة ومكانًا فى وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية.. وقتها كان المتحدث الرسمى باسم مصر الدكتور محمد عبد القادر حاتم، الذى توفى أمس الأول، عن عمر ناهز 97 عامًا.. ولنجاحه أصدر «عبدالناصر» قرارًا بتعيينه مسئولًا عن الإعلام ومديرًا لمكتبه.. وفي أوائل الستينيات أنشأ عبد القادر حاتم وزارة الارشاد القومى (الإعلام)، وأصبح أولَ وزير لها، وكلفه «عبد الناصر» معها بوزارتى السياحة والثقافة، فكان أول وزير يشغل ثلاث وزارات في وقت واحد.

ولأنَّ الرئيس أنور السادات، قد فطن أنَّ التصريحات غير المسئولة والتهديدات الجوفاء، التي رددها المسئولون قد ساهمت فى هزيمة يونية 1967، فقرر بعد توليه رئاسة البلاد، تكليف الدكتور حاتم بإعداد الدولة للحرب، وأنابه عنه فى رئاسة الوزراء، وأعاد السادات تعيينه وزيرًا للإعلام، لتنفيذ  خطة قد طرحها على الرئيس عن «دور الإعلام المصرى فى تحقيق المفاجأة الاستراتيجية فى حرب أكتوبر 1973»، وهى الخطة التى اتخذها الدكتور حاتم عنوانًا لكتابه الشهير، الذى سرد فيه تفاصيل مهمته لتحقيق تلك المفاجأة بالاستفادة من الدروس المؤلمة لهزيمة يونية. وتفاصيل مهمته فى استعادة ثقة الشعب في الحكومة وفي وسائل الإعلام المصرية.. وعلى هذا الأساس جري الإعداد والتخطيط والتنسيق الذي حقق النصر.

وكان إعلام أكتوبر ــ كما يقول الدكتور حاتم فى هذا الكتاب ــ سندًا وعونًا في نجاح الجهد الدبلوماسي، والآداء العسكري، بعد أن اكتسب درجة عالية من المصداقية والمهنية؛ بسببها كانت غالبية وسائل الإعلام العالمية تنقل عنَّا، حتى المواطن الإسرائيلي كان يبحث عن الإعلام المصري ليستقى منه أخباره.

والدكتور محمد عبدالقادر حاتم، أول وزير للإعلام في المنطقة العربية، وضع البنية الأساسية للإعلام المصري في الخمسينيات، وأنشأ أول وكالة للأنباء، وأقام مبنى الاذاعة والتليفزيون فى ماسبيرو، وهو خبير إعلامي وضع إستراتيجية إعلامية لثورة 23 يوليو، التى شارك فيها. ولم يكن «عبد القادر حاتم» مجرد وزير ممن نراهم ولا نعرفهم، ولا يتركون بصمة ولا أثرًا فى أعمالهم، بل كان وزيرًا واعيًا خبيرًا دارسًا ومثقفًا، ووزيرًا «ثقيلًا» ملأ كل أماكنه بخبراته الواسعة طوال حياته..  ومن الغريب أنَّنا ونحن نودع من أسس أول وزارة للاعلام، وأنشأ التليفزيون ومبناه الكبير، وأنشأ أول وكالة للأنباء، تكون كل إنشآتِه العملاقة قد فشل الصغار فى إدارتها.. ومِنْ  المُحزن أنَّ الرجل قد عاش عمره المديد إلى أن رأى صروحه العظيمة وهى تتدهور وتنهار ..

رَحِمَ اللهُ حاتم ووزارتَه وتليفزيونَه ووكالتَه، التى مات وهو حزينٌ عليها جميعًا..