رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

حتى لا تصبح حوافز الاستثمار مجرد شعارات

أقول يقينا إن انتعاش الاستثمار هو إحدى ضرورات الإصلاح الاقتصادى الآنية، وأدرك أهمية التشريع فى هذا الصدد.

ومع ذلك فأنا من مدرسة قانونية تهتم بقياس الأثر التشريعى لكل نص لتقييم مدى انعكاسه على الأداء المستهدف بغرض تطويره.

وفى قضية الاستثمار تحديداً أرى بوضوح أن المشكلة ليست فى النص القانونى، وإنما فى المنظومة الحكومية المنوط بها تنفيذ هذا النص.

إننى أدرك تماماً أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، والمعدل بالقانون رقم 141 لسنة 2019، تضمن كثيراً من النقاط الإيجابية وعالج كثيراً من جوانب القصور فى المنظومة الحاكمة للاستثمار، لكن هذا لم يكن أبداً نهاية المطاف.

ويمكن لى كرجل قانون على تماس دائم مع بيئة الاستثمار أن أتوقف كثيرا أمام المادة رقم 11 من القانون، والخاصة بالحوافز المشجعة للاستثمار فى مصر.

إن هذه المادة تقرر خصماً من الضريبة على صافى الأرباح بنسبة 50% من التكاليف الاستثمارية فى المناطق الأكثير احتياجاً للتنمية مثل الصعيد، وخصماً بنسبة 30% لباقى المناطق للمشروعات كثيفة العمالة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمشروعات التى تستخدم طاقة جديدة ومتجددة، والمشروعات القومية، والمشروعات التى تصدر إنتاجها للخارج، ومشروعات الكهرباء، وصناعة السيارات والصناعات المغذية لها، والصناعات الخشبية وبعض الصناعات الأخرى.

ويحق لنا الآن بعد مرور أكثر من خمس سنوات على صدور القانون أن نتساءل بوضوح إن كانت هذه الحوافز المقررة قد حققت الغرض المفترض منها أم لا؟، خاصة أن عائدات الاستثمار فى بلادنا ما زالت متدنية بصورة لافتة سواء فيما يخص الاستثمار الأجنبى، أو المحلي.

إننا نسأل بوضوح: هل دفعت هذه الحوافز شركات عالمية كبرى إلى القدوم وضخ استثمارات جديدة فى مصر؟ وهل شجعت هذه الحوافز الشركات القائمة فى مصر على التوسع؟ وبمعنى آخر.. هل استفادت بيئة الاستثمار بهذه الحوافز العظيمة؟

لقد أتاح لنا الدور المفترض للجنة الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ أن نطرح هذه التساؤلات بصراحة طالبين من الحكومة بأن نعرف عدد الشركات التى تقدمت للحصول على حوافز المادة 11 من قانون الاستثمار، فجاء الرد أنها بلغت نحو مئة شركة، وهو فى تقديرى رقم ضئيل للغاية على مدى خمس سنوات. ثم سألنا السؤال الأهم عن عدد الشركات التى حصلت بالفعل على هذه الحوافز؟، فكانت الإجابة: صفر.

ومعنى ذلك أننا أمام معضلة حقيقية لا تتمثل فى وجود أو عدم وجود نص مانح لحوافز خاصة للمستثمرين، وإنما تتمثل فى عدم تفعيل هذا النص أو شبيهه خوفاً من الاتهام بالفساد. فممثلو الحكومة يتهربون من تقديم ما نص عليه القانون حتى لا يتهم أى منهم بتسهيل الاستيلاء على المال العام تحت زعم أن هذه الحوافز تمثل خصماً من موازنة الدولة.

لقد حولت البيروقراطية العتيقة السائدة فى الجهاز الإدارى الحوافز المنصوص عليها فى مثل هذا القانون إلى رحلة عذاب، تجعل استفادة أى مستثمر منها أمراً مستحيلاً. وتقتضى الصراحة الواجبة وأمانة الطرح أن نكرر الدعوة لتدخل سيادى صريح لحل كافة مشكلات الاستثمار.

وسلامٌ على الأمة المصرية.