رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

نحو استراتيجية وطنية لضبط الزيادة السكانية

 

قبل بضعة أيام أعلن جهاز التعبئة والإحصاء أن عدد سكان مصر زاد بمقدار ربع مليون شخص، ولدوا حديثا خلال 56 يوما فقط، ليرتفع عدد السكان داخل البلاد إلى أكثر من 104 ملايين و250 ألف نسمة. وبهذه الزيادة تحتل مصر المركز الأول عربيا فى عدد السكان، والثالث إفريقيا، والرابع عشر عالميا.

ولا شك أن الزيادة السكانية المرتفعة تمثل زيادة كبيرة فى الإنفاق المفترض على الدعم السلعى، والنقدى، فضلا عن الأعباء المبالغ فيها المضافة لملفات الصحة والتعليم والخدمات، وكما ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية، فى أكثر من مناسبة، فإن الزيادة السكانية تعوق أى إصلاحات تنموية.

ببساطة شديدة، فإن متوسط إنجاب كل أسرة فى بلادنا هو 3.2 مولود، وهذا يعنى أن عدد سكان مصر سيتجاوز مئتى مليون نسمة بحلول سنة 2052. وهذا يعنى مضاعفة الإنفاق الكلى على الدعم والخدمات لعدة أضعاف بعد زيادة معدلات التضخم المتوقعة حتى ذلك التاريخ، وهو ما لا يمكن لأى اقتصاد عالمى مهما حقق من نتائج طيبة أن يستوعبه.

وفى رأيى فإن المهم هُنا هو أن نُخطط للمستقبل كما ينبغى، فأبناؤنا والأجيال القادمة ستواجه معضلة كبيرة تستلزم يقظة ووعيًا واهتمامًا حقيقيًا. وأولى درجات التخطيط هي أن نضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم لضبط الزيادة السكانية، على أن تعتمد هذه الاستراتيجية على هدف مرحلى لخفض المواليد إلى اثنين فقط لكل أسرة وهو ما يهبط بعدد السكان المتوقع عام 2052 إلى 143 مليونا، ثم الهبوط بعد ذلك بمعدل المواليد المستهدف إلى 1.5 مولود لكل أسرة، وهو ما يحقق ضبطا حقيقيا للزيادة، ويقترب بنا من الهدف الأسمى الذى سبق وحققته دولة الصين وهو الوصول بمعدل الزيادة السكانية إلى صفر سنويا، فى ظل تحسن الأوضاع الصحية وارتفاع متوسط عمر الإنسان.

إن تحقيق مثل هذا الحلم ليس مستحيلا، لكن ينبغى التحرك الفعال العملى وتجاوز طرح الشعارات وإبداء التصريحات دون تخطيط حقيقى، سعيا إلى منح الأجيال القادمة فرصة أفضل فى جنى ثمار التنمية المستدامة.

لقد كتبت الصين قصة نجاح رائدة فى السيطرة على زيادة السكان والوصول بها إلى صفر بناء على تشريعات حازمة فرضت غرامات على الأسر التى تنجب أكثر من مولود واحد، غير أننا لاعتبارات اجتماعية يمكن أن نلجأ إلى أفكار أخرى تطرح حوافز للأسر التى تكتفى بمولود أو اثنين على الأكثر، ويمكن تفعيل ذلك من خلال نصوص تشريعية جديدة.

ولا شك أننا فى حجة ماسة لدور معاون لوزارة التعليم، ولجامعة الأزهر بهدف نشر الوعى الكافى بخطورة الزيادة السكانية بين المواطنين على اختلاف فئاتهم، خاصة فى الريف، والعمل على محو الارتباط الزائف بين كثرة الإنجاب والتدين.

وأخيرا وليس آخرا، فإننا نأمل أن يشارك المجتمع المدنى بمؤسساته فى وضع وصياغة هذه الاستراتيجية، ومن الضرورى أن تشارك الأحزاب السياسية ومنظمات العمل العام فى تحقيق هذا الهدف السامى، فمستقبل مصر يستلزم منا يقظة تامة ووعيا كاملا وتخطيطا فعالا.

وسلام على الأمة المصرية