رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

حرية الصحافة بين مكافحة الإرهاب واحترام الدستور

عندما كان المرحوم المشير عبد الحليم ابو غزالة وزيرا للدفاع دعاه مجلس الشعب لإلقاء بيان أمام الاجتماع المشترك للجان العلاقات الخارجية والدفاع والشئون العربية. برئاسة الدكتور محمد حسن الزيات وزير الخارجيةـ رحمه الله ـ وبعد ان انتهى أبو غزالة من إلقاء بيانه وقبيل فتح باب المناقشة طلب رئيس الجلسة من الصحفيين الخروج من القاعة لكن المشير رفض قائلا: لأ ـ ليه خليهم قاعدين احنا كلنا مصريين . بس بشرط ياجماعة اللى أقول عليه مش للنشر يبقى مش للنشر. وكنت واحدا من الذين احترموا الوزير على هذه الثقة. وتحدث المشير ابو غزالة فى موضوعات كثيرة ومتنوعة أهمها على الاطلاق الترسانة النووية الإسرائيلية وتأثيرها على موازين القوى وأفاض الرجل ( وخبط ورزع) ولم ينس ان يقول لنا بوضوح وحسم « الكلام ده مش للنشر» . وبدلا من احترام كلمة الشرف وشرف المهنة ومراعاة المصلحة العامة والأمن القومى اذا بنا نفاجأ بأحد الصحفيين بجريدة قومية يقوم بنشر تصريحات أبو غزالة فى احدى الصحف العربية (سبوبة). وتكهربت الاجواء داخل المجلس بعد اعتراض السفير الاسرائيلى على التصريحات خاصة بعض العبارات التى تحمل معانى التهديد واضطرت أمانة المجلس الى اجراء مونتاج وتم حذف العبارات التى كان يمكن ان تتسبب فى أزمة سياسية بين مصر واسرائيل .وجاء السفير الاسرائيلى الى المجلس واستمع الى التسجيلات وانتهت المشكلة على خير .الزميل الصحفى عاقبته الجريدة بقسوة حيث تم نقله من البرلمان الى مجلس الوزراء. أكتفى بهذه الواقعة  رغم انه لدى عشرات من الوقائع المماثلة. ماذا يضير الصحفى ان يلتزم التزاما ذاتيا بمصلحة بلاده وأمنها القومى؟هل يتساوى العائد المادى والأدبى للصحفى مع الأضرار التى يمكن ان تلحق بالوطن ؟. اذا كانت الحرية شاغلا أساسيا من شواغل الصحافة والصحفيين إلا أنها ليست براحا نجرى فيه الى درجة العبث بلا هدف او مسئولية. فالعلاقة بين الصحفى والمصدر أساسها الثقة والعلاقة بين الصحفى والقارئ كلمة حق وكلمة شرف ينقلها بصدق أو رأى يكتبه بضمير نقى . نعم لحرية الرأى وتداول المعلومات ولكن الوقائع مقدسة. واذا قالت لك امك انى احبك عليك ان تتأكد من صحة قولها . الصحفيون ليسوا كلهم شياطين وليسوا جميعا ملائكة. هم بشر تسرى عليهم فواعد الخطأ والخطيئة. فيهم من يتمسك بشرفه ووطنيته ويمسك بقلمه كالماسك على جمرة من نار ومنهم المنافق والكذاب والجاسوس والمرشد. فلا نلومن الا أنفسنا خاصة بعد مهزلة التغطية الاعلامية للعملية الاخيرة فى سيناء وفقدت بسببها صاحبة الجلالة بعضا من جلالها واحترامها . ومع ذلك فإن الدولة تتحمل قسطا من مسئولية ما حدث من ناحيتين الأولى بطء الاعلان عن تفاصيل العملية الارهابية وترك المواطن لاستقاء الاخبار من الإعلام المغرض والثانية قصر التعامل مع المحررين العسكريين على الأداء المكتبى وليس الميدانى رغم اعدادهم من خلال دورات تدريبية متخصصة بالاكاديميات العسكرية. المراسل العسكرى هو من نقل وابرز بطولات الجيش المصرى فى معارك الاستنزاف وحرب اكتوبر. ان اقحام المادة ( 33) على قانون مكافحة الارهاب بشكل مفاجئ فى اجتماع مجلس الوزراء يعالج الخطأ بخطيئة. فالدستور يحظر عقوبة الحبس فى قضايا النشر مايراه لدساتير العالم. وعندما اجاز الدستور على وجه الاستثناء فرض رقابة محددة على وسائل الاعلام المصرية فى زمن الحرب او التعبئة العامة فإنه لم يدرج الارهاب ولايمكن لقانون ان يصادر حريات او حقوق صانها وكفلها الدستور .الهدف من قانون مكافحة الارهاب هو مواجهة الارهابيين المسلحين بإجراءات استثنائية تحقق العدالة الناجزة والقصاص السريع، أما قضايا النشر وأخطاء وتجاوزات الصحفيين فمكانها القوانين الخاصة بالصحافة والنشر.