رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

ما يجب أن نتعلمه من الأزمة العالمية

تتوالى الأخبار السيئة، ومنها أنه لا توجد أمامنا مؤشرات متفائلة بشأن تحسن الاقتصاد المصرى على المدى القريب. غير أن المُطمئن فى الأمر هو أننا لسنا وحدنا مَن يدفع ثمن الحرب الروسية الأوكرانية، وما يصاحبها من تضخم عالمى، بل قد يكون ما تعانيه مصر على المستوى الاقتصادى أقل كثيرا مما يحدث فى دول الاتحاد الأوروبى والذى يتوقع شتاء قاسيا.

فمنذ أيام قليلة أطلق الاتحاد الأوروبى تحذيرا من موجة ركود شديدة تغمر منطقة اليورو خلال الشتاء القادم تأثرا بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع المعروض من معظم المحاصيل الزراعية. وتتحدث بعض الصحف الكبرى مثل «الفايننشيال تايمز» عن شبح مجاعة كبرى يُخيم على بعض بلدان أوروبا نتيجة الأزمة، والتى توصف بأنها الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد أدى حرمان أوروبا من النفط الروسى إلى ارتفاعات كبيرة جدا فى تكلفة الكهرباء لدى كافة البلدان الأوروبية، وهو ما أثر على تقنيات التدفئة الخاصة بالزراعات داخل الصوب البلاستيكية وقلل من المحاصيل المنتجة.

ولا شك أن الخطر لا يعود إلى الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا وحدها والتى تسببت فى حرمان باقى دول أوروبا من محاصيل أساسية مهمة تنتجها الدولتان المتحاربتان، وإنما هو سابق عليها حيث شهدت أسعار المحاصيل الزراعية قبيل الحرب ارتفاعا كبيرا نتيجة توجه بعض البلدان إلى استخدام الأراضى الزراعية فى توليد الطاقة المتجددة بهدف الحفاظ على البيئة. فمنذ عام 2019 وهناك تقارير دولية تتحدث عن مجاعات قادمة فى كثير من بلدان العالم نتيجة تراجع الأراضى الزراعية، ويبدو أن نشوب الحرب فى الشتاء الماضى، أدى إلى تسارع الآثار السلبية، وارتفاع التضخم للدرجة أن التى تجعل بعض الصحف الأوروبية تشير إلى شبح مجاعة قادم.

هذا عن الوجه الأسود للأزمة، لكن ثمة وجهًا آخر يخص الدروس المستفادة. وهكذا فإن كثيرًا من البلدان غيرت سياساتها للتعامل مع حركة نقل وتدفق السلع، والخدمات، وبدلت شركات ومؤسسات كبرى من تصوراتها وأساليب عملها للتوافق مع الأوضاع. وبالقطع، فإن هناك تغيرات مجتمعية مصاحبة للأزمة العالمية لدى كثير من الشعوب، خاصة فيما يخص أنماط استهلاكها للمنتجات الغذائية بشكل أساسى.

وأتصور أن هذه الأزمة غير المسبوقة قد تحمل خيرًا كثيرًا لمصر، من خلال تغييرها لبعض السلوكيات السلبية السائدة فى المجتمع، مثل الاستهلاك غير المدروس لكثير من السلع، واللجوء لظاهرة التكالب على الشراء والتخزين خلال أوقات الأزمات، والتعامل بنوع من البذخ فى المآدب العامة والخاصة.

إننا بلا شك فى حاجة لمراجعة أنماط الاستهلاك الغذائى فى بلادنا بحيث نُزيد الطلب على المحاصيل التى نقترب فيها من الاكتفاء الذاتى، ونقلل الطلب على السلع التى نعانى فيها من فجوة كبيرة بين الانتاج والاستهلاك. إلى جانب تقليل المهدر من السلع بسبب سوء النقل وسوء العرض وسوء الاستهلاك.

كذلك فإننا مطالبون بتفضيل المنتجات المحلية على مثيلاتها الأجنبية، وتوسيع نطاق المنافسة بين مؤسسات القطاع الخاص لتحفيز المنتجين على تحسين منتجاتهم.

وأتصور أننا كأفراد قد نكون فى حاجة لدرس آخر مهم، فيما يخص التخطيط الجيد للمستقبل، ووضع السيناريوهات المتوقعة للتعامل مع كل مرحلة قادمة، بعلم ومنهجية وتحفز.

إن الشدائد فى كثير من الأحيان تصنع الأمجاد، وتحقق المعجزات. ورب ضارة نافعة.

وسلامٌ على الأمة المصرية.