رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

من ذاكرة تاريخ

الهيئة الوفدية واللجنة المركزية لحزب الوفد

دائما ما يؤكد حزب الوفد تلك الريادة الممتدة عبر تاريخه فى العمل السياسي، سواء على مستوى التمثيل والحضور الفاعل فى الحياة الحزبية والسياسية، أو على مستوى التنظيم الداخلى والانتخابات، كحزب من طراز فريد يؤمن ويحقق مبادئ الديمقراطية واحترام الحريات، وكما أجرى الحزب انتخابات الهيئة العليا التى جاءت حرة وتليق بمصر وبتاريخ وسمعة حزب الوفد العريق، يستعد بالنهج القويم نفسه لخوض انتخابات الهيئة التنفيذية للحزب، المنبسقة من الهيئة العليا.

ويؤكد التاريخ عبر الأجيال الممتدة هذا التميز والتفرد للحزب فى إجراءاته الداخلية كافة، لتكون مساهما فارقا فى الدور الوطنى المنوط به، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 وإعلان الرئيس الأمريكى ويلسون حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة، استطاع سعد زغلول بشخصيته الجبارة أن يتزعم حركة المطالبة باستقلال مصر وإنهاء الحماية التى فرضتها بريطانيا من جانب واحد على البلاد فى الحرب العالمية الأولى، فما كادت تُعلن الهدنة فى 11 نوفمبر سنة 1918 بين الحلفاء والألمان حتى تم تأليف وفد من «سعد زغلول وعلى شعراوى وعبدالعزيز فهمي- وكلهم من الأعضاء البارزين فى الجمعية التشريعية (الهيئة النيابية الاستشارية) - لمقابلة المندوب السامى البريطانى فى القاهرة وينجت باشا والتحدث إليه فى أمر إنهاء الحماية والاعتراف باستقلال مصر، وقد أعقب هذه المقابلة التاريخية تأليف الهيئة التى عُرفت باسم «الوفد المصرى» من ثلاثة عشر عضوًا من أبرز رجالات مصر وقتذاك برياسة سعد زغلول باشا نفسه، وهم: «على شعراوي، عبدالعزيز فهمي، محمد على علوبة، عبداللطيف المكباتي، محمد محمود، أحمد لطفى السيد، إسماعيل صدقي، محمد أبوالنصر، مصطفى النحاس، حافظ عفيفي، سينوت حنا، جورجى خياط، حمد الباسل».

وفى 23 نوفمبر من نفس العام، صدر أول قانون للوفد فى هيئته الجديدة (بمثابة نظام داخلي) نصت مادته الحادية عشرة على أن يعين الوفد رئيسًا وسكرتيرًا وأمينًا للصندوق، ونصت مادته السادسة والعشرون على أن يعين الوفد لجنة تسمى بـ: «اللجنة المركزية للوفد المصرى»، يُختار أعضاؤها من ذوى المكانة والخبرة، فكانت هذه أول صيغة قانونية وإجراء معتمَد لتكوين لجنة مركزية للوفد، وقد عالجت مواد هذا القانون تفصيل نظام الوفد وتقسيم أعماله بين ذوى الاختصاص فيه كالرئيس والسكرتير وأمين الصندوق، ففيما يتعلق بالرئيس، فهو الذى يوجه الوفد ويرأس اجتماعاته ويشرف على تنظيمه ويراقب سير اللجان وعمل السكرتير وحركة الأموال. وأما مهمة السكرتير، فهى أن يلاحظ الأعمال الكتابية للوفد وسجلاته وكل أوراقه ما عدا التقارير. أما المادة الأخيرة فهى التى تحدد عمل اللجنة المركزية لجمع التبرعات ومراسلة الوفد بما يهم من الشئون. وكذلك حدد القانون عمل أمين الصندوق، وهو الإشراف على الحسابات وأنه المسئول عن النواحى المالية، وقد أشارت لائحة الوفد التنظيمية إلى طريقة الاجتماعات من حيث اتخاذها النمط الأوربى، كما أوضحت أن عضو الوفد يستطيع أن يتحدث مع أشخاص لهم اتجاهات سياسية معينة، لكن هذا يكون بعد التصريح من الرئيس، وأنه يجب أن يكون على العضو أن يكتب تقريرًا عن هذا الحديث. ويتضح لقارئ هذا القانون أو اللائحة التنظيمية دقة ألفاظه وصياغته والسلطات الواسعة التى منحتها بعض المواد للرئيس. وكان هذا القانون بمثابة اللبنة الأولى فى تنظيم الوفد، ثم اعتُقل بعد ذلك سعد زغلول ومحمد محمود وإسماعيل صدقى وحمد الباسل ونفوا جميعًا إلى مالطة، واندلعت بعدها أحداث ثورة 1919 كما هو معروف، ثم بعد خروجهم وعودتهم إلى مصر فى 7 أبريل 1919، انضم إلى الوفد بالإضافة إلى الأعضاء السابقين: «حسين واصف، محمود أبوالنصر، ويصا واصف، عبد الخالق مدكور». وفى 11 ابريل تألفت لجنة الوفد المركزية من : «محمود سليمان – رئيسًا، إبراهيم سعيد – وكيلا وأمينا للصندوق، محمود أبوالحسن- وكيلا، عبدالرحمن فهمى - سكرتيرا عامًا، أمين الرافعى – مساعدًا للسكرتير، محمد السيد أبو علي، إبراهيم الهلباوي، مرقص حنا، توفيق دوس، محمد محمود خليل، محمد عز العرب، عبدالرحمن الرافعي، دكتور حسن كامل، محمود عبدالرازق، السيد خشبة، على محمود – أعضاء». وتفرعت من هذه اللجنة لجان أخرى فرعية فى المدن والأقاليم، تتولى جمع التبرعات وإرسال المعلومات وتقود الحركة الوطنية وتقوم بالربط بين قيادة الوفد وأحداث الثورة.

وقد عُدّلت هذه الهيئة فى يوليو 1919 وفُصل منها اسماعيل صدقى ومحمود أبوالنصر وحسين واصف لمخالفتهم مبادئ الوفد، كما اعتبر الزعيم سعد زغلول الأعضاء: محمد محمود، أحمد لطفى السيد، محمد على علوبة، حمد الباسل، عبداللطيف المكباتي، على شعراوي، حافظ عفيفي، عبدالعزيز فهمي، عبدالخالق مدكور منفصلين عن الوفد بسبب وقوفهم بجانب رئيس الوزراء عدلى يكن باشا، تلك الوزارة التى رأى سعد زغلول أنها: «تسقط وترتفع بإشارة من المندوب السامى فلا تصح أن تتفاوض عن الأمة المصرية»، وأصدر سعد زغلول بيانًا إلى الأمة بذلك فى 29 أبريل 1921. وبقى مع الزعيم سعد زغلول: مصطفى النحاس، واصف بطرس غالي، سينوت حنا، ويصا واصف.

وبعد فشل مفاوضات عدلى يكن وكيرزون، دعا سعد زغلول إلى مواصلة الجهاد، فاعتُقل للمرة الثانية مع عدد من زملائه فى 23 ديسمبر 1921 ونفوا إلى جزيرة سيشل، واستقروا مؤقتا فى جبل طارق فرفع الوفد شعار: «الدعوة إلى الاتحاد»، فعاد إلى حظيرة الوفد: محمد محمود، عبدالعزيز فهمي، أحمد لطفى السيد، جورج خياط، حمد الباسل، عبداللطيف المكباتي، حافظ عفيفي، محمد على علوبة. وأشهر الوفد فى 23 يناير 1922 سلاح المقاومة السلبية بمقاطعة الانجليز والامتناع عن شراء بضائعهم، وحققت المقاطعة نجاحا كبيرا، اعتُقل بعدها حمد الباسل، ويصا واصف، جورج خياط، مرقص حنا، علوى الجزار، مراد الشريعي، واصف بطرس غالى. وعلى أثر اعتقالهم، تألفت هيئة وفدية جديدة من: المصرى السعدي، السيد حسن القصبي، الشيخ مصطفى الغاياتي، سلامة منيخائيل، فخرى عبدالنور، محمد نجيب الغرابلي، وأصدورا بيانًا إلى الأمة باستمرار الجهاد، ثم أفرجت السلطة العسكرية البريطانية عن المعتقلين، فانضموا إلى زملائهم الجدد فى 27 يناير 1922. وهنا وجبت الإشارة إلى أنه كان لزامًا على الوفد فى تلك الفترة المضطربة أن تكون لديه مرونة وسرعة فى اتخاذ القرارات، حيث كان لا بد من استمرار الثورة واختيار عناصر جديدة بدلاً ممن نُفوا أو حُكم عليهم، فلذلك كانت تقوم هيئة للوفد تلو هيئة أخرى على النحو الذى أشرنا إليه. كان تنصيب الهيئة الوفدية بمثابة عملية وطنية هدفها ألا يسقط علم الثورة من يد الوفد أيًّا كان ممثلوه. وكان يراعَى فى اختيار أعضاء هذه الهيئات أن يكونوا أهلاً لتلقى الصعاب وألا يخشوا الاعتقالات والنفى والسجن والتشريد، وإلا لما أقدم أحد على الاشتراك فى مثل هذا العمل الوطنى الخطير.

عاد سعد زغلول ورفاقه المعتقلون من المنفى إلى مصر فى سبتمبر 1923، وذلك بعد الحصول على تصريح 28 فبراير 1922، وإعلان السلطان أحمد فؤاد ملكا على البلاد فى 25 مارس 1922، وصدور دستور برلمانى جديد فى 19 ابريل 1923 (المعروف باسم : دستور 1923) . وفور عودة سعد زغلول، أعاد تنظيم الوفد من جديد على النحو التالى:

سعد زغلول - رئيساً، مصطفى النحاس - سكرتيرًا عامًا ، حمد الباسل، سينوت حنا، جورجى خياط، ويصا واصف، مكرم عبيد، فتح الله بركات، عاطف بركات، مرقص حنا، مراد الشريعي، محمد علوى الجزار، على الشمسي، واصف غالى – أعضاء.

ثم خاض سعد زغلول وأنصاره من أعضاء الوفد الانتخابات العامة لمجلس الشيوخ والنواب فى 12 يناير 1924، وفاز الوفد بالأغلبية الساحقة فيها بنسبة 90% . فأعيد بعدها تشكيل الهيئة الوفدية، بأن تتكون من ثلاث هيئات، هى: الهيئة الوفدية العامة، والهيئة الوفدية البرلمانية، والهيئة الوفدية الخاصة.

1) – الهيئة الوفدية العامة: تضم الشيوخ والنواب القائمين والسابقين ورؤساء اللجان الوفدية العامة فى المديريات، ومن يرى الوفد ضمه إليها بقرار يصدر من رئيس الوفد. كما تضم أعضاء الوفد الذين لم ينجحوا فى الانتخابات. وتختص بإبداء الرأى فيما يُعرض عليها من الشئون السياسية العامة، الخارجية والداخلية.

2) – الهيئة الوفدية البرلمانية العامة: وتضم الشيوخ والنواب فى البرلمان القائم وأعضا هيئة الوفد. وتختص بإبداء الرأى فيما يُعرض عليها من الشئون البرلمانية عامةً.

3) – الهيئة الوفدية البرلمانية الخاصة: تتألف من الأعضاء الوفديين فى كلا المجلسين للبحث فى المسائل الخاصة بكل منهما.

كما تكونت لجنة الوفد للسيدات، ولجان الشباب الوفديين. كما تم تنظيم لجان عامة للمديريات يتفرع منها لجان مركزية فى المدن، وأخيرًا لجان فرعية فى الأقسام والمراكز والقرى.

وقد تولى منصب سكرتير عام الوفد الزعيم مصطفى النحاس مذ تأليفه حتى سبتمبر 1927، حيث انتُخب رئيسًا للوفد بوفاة زعيمه سعد زغلول فى 23 اغسطس 1927. ثم تولى منصب السكرتير من بعده مكرم عبيد باشا، من سبتمبر 1927 حتى سبتمبر 1942 أثناء أزمة الكتاب الأسود. ثم خلفه من بعده محمد صبرى أبوعلم الذى ظل سكرتيرًا عامًا للوفد حتى وفاته عام 1947. فتولى المنصب من بعده عبد السلام فهمى جمعة، وتولى معه محمود سليمان غنام منصب السكرتير العام المساعد حتى منتصف عام 1948، وبعدها تولى الزعيم فؤاد سراج الدين منصب سكرتير عام الوفد حتى حل الأحزاب فى يناير 1953. وكان منصب السكرتير العام للوفد فى جميع مراحله بمثابة العمود الفقرى فى تنظيم الحزب، واليد اليمنى للرئيس، ومحرك النشاط فى الحزب، والمسيطر على وجوه هذا النشاط.

وختامًا، وجب القول إنه كانت هناك فكرة متداولة بين أعضاء الوفد منذ عام 1948 حول إعادة منصب وكيل الوفد الذى ألغى منذ عام 1923، وقد طُرحت الفكرة للبحث إبان أزمة اختيار سكرتير عام للوفد بدلا من عبدالسلام فهمى جمعة، حيث اقتُرح حينئذ تولية عبدالسلام جمعة وكيلا للوفد، فلم يوافق زكى العرابى على إنشاء هذا المنصب: «إلا إذا كانت هناك ضرورة لذلك، أما أن تُنشأ وظائف شرفية لا حاجة إليها، فلا داعى لإقرار هذا الرأى». وقد ظلت هذه الفكرة حبيسة حتى قُدر لها أن تبرز مرة أخرى عقب قيام ثورة يوليو 1952 حينما وضع الوفد لنفسه نظامًا جديدًا نصّ فيه على انتخاب وكيلين للرئيس. لكن انتهى كل شيء بقانون حل الأحزاب عام 1953، تلك كانت ملحمة موجزة مع عدم الإخلال بالتفاصيل، أرجو أن يكون فيها دليل لشباب الوفد يستمدون منه حكمة التاريخ شاهدا على ثقل هذا الحزب وعراقته، ويطوعونها لتكون فى خدمته على أساس قانونى يتوافق مع روح العصر الذى نعيش فيه استنادا إلى هذا التاريخ الوطنى الكبير والمشرف للوفد، الذى كافح بكل ما أوتى من عزيمة وتنظيم وشباب وقيادات، من أجل مصر وشعبها وعمالها منذ ١٩١٩ وحتى حل الأحزاب عام ١٩٥٣ ثم إعادة تنظيم الأحزاب فى أواخر القرن العشرين حتى هذا القرن الذى نعيش.