رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

تأملات

التصالح فى مخالفات البناء.. لماذا التأخير؟

نشر موقع إخبارى أن قضية التصالح على مخالفات البناء تعد من الموضوعات الأكثر بحثاً على شبكة الإنترنت، وهو ما يؤكد انشغال الكثير من المواطنين بها، ويفسر ذلك أن الدولة كانت قد فتحت منذ سنوات هذا الملف، لتصحيح أوضاع كثيرة شائهة متعلقة بشأن هذه المخالفات. غير أن ما يلفت النظر أن الملف التهب وأصبح حديث الناس ليلاً ونهاراً وتقدم الكثيرون للتصالح، إلا أنه على وقع بعض الجوانب تمت تهدئة التعامل مع الملف، حتى أصبح فى خبر كان.

السؤال الذى يفرض نفسه لماذا؟ رغم أن استمرار التعامل مع هذا الأمر يضبط أوضاعاً كثيرة مقلوبة فى سوق العقار، فضلاً عن أنه يوفر للدولة الكثير من الأموال التى هى بحاجة إليها تتمثل فى قيمة مبالغ التصالح والتى قدرتها بعض المصادر آنذاك بمئات المليارات من الجنيهات.

الحجة التى يسوقها البعض أن حجم المخالفات والتعامل معها يتجاوز القدرات البشرية للأجهزة المحلية، وهذا طرح صحيح، حيث إن حجم المخالفات كبير وبالغ الضخامة ويتطلب جهازاً إدارياً أكبر بكثير من القائم حالياً، ويكفى فقط أن يتابع المرء ملفات المخالفات لكى يدرك ضخامة هذه العملية، غير أن المشكلة أن هذا الأمر مردود عليه وأنه لا يجب تركه هكذا لينفجر فى المستقبل فى ضوء حقيقة أن هذه المخالفات ستتم تسويتها طال الأمد أم قصر، هذا فضلاً عن حقيقة أن التعامل مع الموضوع على مراحل أفضل من عدم التعامل عليه بالكامل.. بمنطق أن ما لا يدرك كله لا يترك كله.

إن العالمين ببواطن الأمور فى مثل هذه القضايا يشيرون إلى دور البيروقراطية الخطير الذى يعيق مسيرة هذا الملف لأسباب يقولون إنها معلومة لدى المسئولين وهو ما يتطلب فى تصورى تدخل الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان لتحقيق إنجاز فى هذا الملف بما يحقق مصلحة الدولة ويريح المواطنين من عناء وصداع استمرار هذه المخالفات على قاعدة الصيغة التى تم الاستقرار عليها وهى التقنين.

يشير هؤلاء إلى ما يصفونه بتعنت واضح من اللجان الفنية المشرفة على تنفيذ قانون التصالح ويتهمون هذه اللجان بأنها لا تفهم روح قانون التصالح، وتبحث عن أسباب لرفض التصالح ومنها مثلاً طلب توفير جراجات بكامل وحدات العقار لاستكمال التصالح على البدروم مثلا مع العلم بأن مساحة الجراج القانونية أساساً لا تفى لكل الوحدات بدون مخالفات، كما أن الردود فى معظم المدن تكون أقل من ثلاثة أمتار مما يحول دون استخدامها كجراج.

كما يتعنت القائمون على اللجان الفنية بربط مخالفات تغيير استخدام غرف السطح بباقى المخالفات بالعقار. ومن أمثلة ذلك احتساب المساحات غير المغطاة بالسطح وعدم السماح للمواطن المتصالح بتغطيتها بمخالفات غرف السطح.

هذا قليل من كثير، وهو يشير إلى أن المسألة تتطلب تدخلاً عاجلاً بما يسمح بضرب عدة عصافير بحجر واحد، على رأسها ضبط أوضاع تراها الدولة غير سليمة، وإخراج المواطن الذى خالف ببناء دور زائد أو خلافه من شعوره بأنه مجرم لا لشيء إلا لأنه قام بعمل يعتبر فى العرف المجتمعى عادياً. الأهم من كل ذلك هو استفادة الدولة من حصيلة هذه المخالفات حيث هناك الآلاف من المواطنين المخالفين الذين يتمنون إغلاق هذا الموضوع مع استعدادهم لدفع قيمة التصالح وفق الإطار الذى حددته الدولة سواء على سنوات أو بشكل فورى. فهل نشهد فى الفترة القادمة تفعيل عملية التصالح حفاظاً على حقوق الدولة وتعزيزاً لحالة العلاقة المستقرة بين الدولة والمواطن؟ لعل وعسي!

[email protected]