رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

كاريزما

الشيخ الصاوى شعلان

نادر ناشد Wednesday, 23 November 2022 20:28

عرفه المثقفون فى الخمسينيات من القرن الماضى. والمدهش أنهم عرفوه بعد أن ذاع صيته كواعظ وقارئ للقرآن الكريم فى مصلحة السجون. واكتسب هذه الشهرة بعد أن انتشر التقرير الذى كتب عنه، وجاء فيه أنه غير من أسلوب الوعظ التقليدى ودخل به إلى جوانب محببة للعامة فصارت عظاته مدرسة حديثة.. ثم انتقل بعدها ليعمل مدرساً للغة العربية فى المعهد العالى للموسيقى وتدريس مادة التاريخ بالمركز النموذجى للمكفوفين وبعدها فتح الحظ الباب له فى منتصف الخمسينيات وصار رئيساً لتحرير مجلة (المصباح) وفى هذا الوقت تعرف على شاعر الشباب أحمد رامى.. وتوطدت صداقتهما. حتى فوجئ رامى بترجمته لعشرات القصائد من لغات أخرى إلى اللغة العربية إلا أن رامى توقف عند قصيدة بعنوان (حديث الروح) للشاعر الإسلامى الشهير محمد إقبال، وبالمناسبة لم يكن يعرفه أحد قبل هذه القصيدة، باستثناء قلة من المتخصصين.

القصيدة أبهرت رامى وفى الحال قال للصاوى: لا بد لهذه القصيدة أن ترى النور ووعده بأن تغنيها أم كلثوم التى ما إن سمعتها بصوت الصاوى شعلان. حتى بكت متأثرة من عمق كلامها وروحانياتها. وحين قرأتها بصوتها أصر رامى أن يتم تسجيل إلقائها الصوتى قبل الغناء فى الأسطوانة وبالفعل لحنها رياض السنباطى فى ثلاثة أيام، ولكنها أذيعت بعد رحيل الزعيم جمال عبدالناصر فاعتبرتها الجماهير رثاء روحياً لناصر.

الشيخ الصاوى شعلان (١٩0١–١٩٨٢) شاعر طبع خمسة دواوين شعرية تميزت بالحماسة وكان إيمانه قوياً بالقومية العربية. حتى قال عنه عباس محمود العقاد: أنت خطيب الأمة.. وقال عن قصائده الروحية: هذه الأعمال مثالية فى قدوتها للشباب وترصد بساطة وعمق السرد الشعرى البارع.

تميزت قصائد الصاوى بتحليل سيكولوجى للنفسية البشرية بكل ما تملك من تعقيد وتناقضات وكان دائمًا يهتم بتجديد الشعر كفن ورسالة.

ولكن للأسف لم يحصل على حقه كشاعر كبير، والسبب الأساسى هو طغيان حركة الشعر الحديث بعد كفاحها المميت حتى إنها محت كثيراً من رموز القصيدة التقليدية الكلاسيكية وحجبت آخرين وبدلاً من أن يكون الجميع فى حلقة واحدة تفرقوا إلى أحزاب تتصارع وربما لا تلتقى أبداً مع رفاقها؛ الأمر الذى جعلهم إخوة أعداء. وأعتقد أن هذا الأمر يحدث عند أغلب البلدان العربية.

ولهذا أصبحت أسماء طاهر أبوفاشا وصالح جودت وإبراهيم ناجى وعلى محمود طه وغيرهم أصبحوا فى الظل وفى زوايا الكتمان. والمؤسف أيضاً غياب الوعى الثقافى النقدى الذى من شأنه أن يجمع ولا يفرق.. كان يحدث هذا فى زمن الدكاترة محمد مندور ولويس عوض والطاهر مكى.

أما اليوم فقد أصبحت الحروب الدائرة بين المدارس الأدبية هى الظاهرة فى الإعلام وأمام كبار المثقفين ومن الصعب إعلان التقارب بينهم.

[email protected]