رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

فى الوادى الجديد... إنجاز جديد يستحق التحية

 

 

نحن فى مرحلة تحدٍّ تستدعى نشر قصص النجاح المتحققة، والتعلم منها، والبناء عليها بما يُحفز على قصص مماثلة فى مختلف القطاعات.

ولقد رأينا فى قمة المناخ «كوب 27» كيف تُمثل قضية البيئة تحديا عظيما للعالم كله، كيف ستوجه المنح وفرص التمويل إلى كل ما يخدم البيئة، وكيف ستغير قضايا المناخ خارطة الاستثمار المستقبلية.

وما حدث فى مدينة الخارجة بمحافظة الوادى الجديد بفوزها مؤخرا بلقب عاصمة البيئة العربية، يُمثل قصة نجاح عظيمة، يُمكن أن يُقام عليها مشروع قومي شامل لتحسين البيئة فى المدن الكبرى، خاصة باعتبار أن البيئة أحد المحاور الأساسية للتنمية المستدامة.

إن مدينة الخارجة تقع فى الجنوب الغربى لمصر، وتمتد على مساحة 85 ألف كيلو متر مربع، ويقطنها نحو مئة ألف نسمة. ووفقا للبيانات الرسمية فإن كمية الأكسجين المتولدة من المساحات الخضراء هناك تتجاوز 111 مليون لتر، ويبلغ حجم استهلاك غاز ثانى أكسيد الكربون نحو 1850 طنا، وهو ما يجعل هواء المدينة على درجة عالية من النقاء.

لقد نفذت الدولة مشروعا طموحا لترسيخ مبدأ «مدينة بلا تلوث» فى عاصمة محافظة الوادى الجديد، فوظفت الطاقة الطبيعية المتجددة المتمثلة فى الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء لسكان المدينة، ولم تعد تعانى من أى انقطاع للتيار الكهربائى، كما تم إحلال أكثر من نصف السيارات التى تسير هناك بفئاتها المختلفة سواء الملاكى أو النقل أو الأجرة، لتعمل بالغاز الطبيعى والذى يمثل معدلات تلوث أقل كثيرا من البنزين والسولار.

فضلا عن ذلك فإن المدينة الجميلة تحتوى على 700 ألف نخلة، وهو ما يجعلها مدينة ذات طبيعة خلابة وساحرة، وإذا كان متوسط نصيب المواطن المصرى من المساحات الخضراء طبقا لتقارير بيئية يبلغ 120 سنتيمترا، فإن متوسط نصيب المواطن فى مدينة الخارجة من المساحات الخضراء يبلغ 2000 متر.

وبذلك تتاح للمدينة المصرية فرصة عظيمة لاجتذاب سياح من كافة دول العالم، يبحثون عن الهواء النقى والطبيعة الخلابة والحياة الصحية البسيطة الخالية من الصخب والزحام والبعيدة عن التلوث. وكل ما نحتاج إليه هو الترويج الجيد للسياحة فى الخارجة، مستهدفين توجها رائجا فى كافة دول العالم ينشد العودة إلى الطبيعة.

إن مصر يُمكن أن يكون لديها أكثر من مدينة بهذه السمات الجذابة التى تشمل هواءً نقيا، ومشاهد جميلة، وسكنا هادئا. ولو بدأنا فى تنفيذ مشروعات شاملة فى هذا الشأن، فإننا سنقفز قفزات عظيمة فى مجال التنمية. وحسبى أن أشير هنا إلى أن مصر نجحت فى خفض الانبعاثات المستنفذة لطبقة الأوزون بنسبة 15 فى المئة خلال عام واحد. ففى عام 2020 بلغت مركبات الهيدرو كلورفلور كربون نحو 4.5 ألف طن، ثم انخفضت فى إحصاء العام التالى إلى 3.8 ألف طن، بتراجع قدره 700 طن.

ولاشك أن كل ذلك يستحق كل تحية وتقدير ويبعث فينا كثيرا من الأمل ويشجعنا على عبور تحديات التنمية الأصعب.

وسلامٌ على الأمة المصرية