رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الدور المصرى فى قضية المناخ يستحق الفخر

 

 

دوماً يدفع الفقراء الثمن. فى جائحة كوفيد 19 كانت البلدان النامية هى الأكثر تضرراً، وفى الحرب الروسية الأوكرانية كانت الشعوب الفقيرة الأكثر معاناة. وكذلك الحال بالنسبة للتغيرات المناخية الجارية، التى تدفع البلدان النامية فاتورتها اقتصادياً واجتماعياً وصحياً.

وخلال أيام قليلة ستشهد مصر أكبر قمة للبيئة فى العالم، وهى قمة المناخ «كوب 27» التى تستضيفها شرم الشيخ، وهى فرصة مهمة لطرح خطاب دولى قوى حول الدور الأخلاقى الملزم للدول الكبرى عن دعم وحماية الدول النامية من آثار التغيرات، خاصة أن الدول العشرين الصناعية مسئولة عن 80 فى المئة من الانبعاثات الضارة بالمناخ.

إن من المبادئ القانونية الراسخة أن مَن أتلف شيئاً فعليه إصلاحه، وليس أخطر على الإنسانية من إتلاف الهواء والمناخ وإضعاف صحة البشر، حيث تقارير الصحة إلى أن ارتفاع الحرارة يؤدى إلى تفاقم حالات مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسى، والتسبب فى حدوث ضربات شمس وضعف الصحة العقلية. وبالفعل ساهم التعرض لتلوث الهواء فى 4.7 مليون حالة وفاة على مستوى العالم عام 2020، وفقاً للتقارير الصحية.

ومن هنا، فإن المطالبة بإلزام الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً بتمويل ودعم كافة الخطط المفترضة لمجابهة تغيرات المناخ، ضرورة أخلاقية لازمة لا يجب التهاون فى الضغط لترسيخها.

ومن العظيم أن تقود مصر مثل هذا الدور، أولاً باعتبارها دولة أفريقية صاعدة لها تاريخها الداعم للشعوب والأمم فى نيل حقوقها على مر العصور، وثانياً لكونها تشهد إصلاحات جذرية حقيقية على مستوى البنية التحتية وعلى مستوى التشريعات والنظم الاقتصادية تبشر بدولة جديدة تتحسن فيها معيشة الإنسان. وثالثاً لأن مصر مؤهلة بحكم موقعها الجغرافى، وبنيتها التحتية المتميزة، وسوقها المتسع لاحتضان مشروعات كبرى فى مجال حماية البيئة والحفاظ على المناخ من الانبعاثات الضارة.

إن أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة فى هذا الشأن يحذرنا من صعوبة السيطرة على التغيرات المناخية، وصعوبة الحفاظ على درجة ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية. ويحذر البعض من أن يشهد القرن الحالى ارتفاعا فى درجة حرارة الكوكب بنحو 2.8 درجة مئوية.

ولا سبيل لمواجهة ذلك الخطر سوى تطبيق خطط حاسمة وجادة من الحكومات والمؤسسات الدولية الكبرى لخفض معدل الارتفاع فى درجات الحرارة، وهو ما يستلزم تحولاً شاملاً فى اقتصاديات العالم، وسياسات المؤسسات الدولية الكبرى للمنح والمساعدات.

لقد كانت مصر سباقة لمواجهة الكارثة القادمة عندما أعلنت قبل سنوات عن استراتيجية قومية للتصدى لتغيرات المناخ، وتم بالفعل تشكيل مجلس وطنى للتغيرات المناخية، وأنشئت عدة لجان فى كثير من الوزارات الهامة مسئولة عن بحث ودراسة هذه القضية. كذلك فقد وضعت الحكومة هدفاً للوصول بمشروعات الحكومة الخضراء إلى نحو 50% من المشروعات فى مصر بحلول عام 2025 وإلى نحو 100% من المشروعات بحلول 2030.

وتبقى مصر سباقة بقيادة دول العالم النامى لاسترداد حقوقه فى هذه القضية، لذا تتعلق عيوننا وعقولنا وقلوبنا بالقمة المرتقبة ونراها بمثابة مرحلة فاصلة فى تاريخ العالم، ونفتخر بالدور العظيم الذى تلعبه وستلعبه مصر.

وسلامٌ على الأمة المصرية