رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحيا مصر

كلما استمعت الي هذه العبارة، جُلت بخاطري عن فترة الدراسة الثانوية، حين كنا نخرج في التظاهرات ضد المستعمر الإنجليزي والملك الفاسد في ذلك الوقت، وحين كانت الشرطة تتصدي لنا كنا نقف أمامها بصدور عارية نهتف: «نموت.. نموت.. نموت.. وتحيا مصر».

هكذا نشأنا، روح الفداء تملأنا وحب الوطن يفيض به قلوبنا، في الماضي كانت أغلب الأناشيد الوطنية تحث علي الفداء والتضحية في سبيل الوطن، لكي تزرع في قلوبنا حب مصر، هذه الوطنية والفداء كانت فرضا علينا جميعا، نفدي وطننا بأرواحنا وأبنائنا وشبابنا، فكان الوطن هو كل شيء، فمصرنا العزيزة هي أمنا جميعا نعمل علي حمايتها ونموت في سبيل بقائها.

في تقديري إن أفضل ما فعله الرئيس الوطني عبدالفتاح السيسي في العام المنصرم هو محاولته إعادة الانتماء للوطن، بعد أن تبدل حب الوطن والانتماء إليه طوال الستين عاما الماضية الي حب الفرد وتقديسه، ستون عاما مضت ونحن نهتف بالهتاف الأجوف «بالروح بالدم نفديك يا فلان» حتي نسي أغلب شعبنا مصرنا العزيزة واستبدل حب الوطن بحب الحاكم، رغم أن البديهيات تقول إن الحكام زائلون ومصر هي الباقية.

الرئيس السيسي بعبارته الشهيرة «تحيا مصر» - في حقيقة الأمر - قدم البداية علي طريق إعادة الانتماء للإنسان المصري، إن الأمراض التي ابتلي بها شعبنا من جراء حكم الفرد، كالتكاسل واللامبالاة والفساد والفوضي وغيرها من الأمراض العديدة التي جاءتنا في عهد الظلام، هذه الأمراض سوف نشفي منها تماما بحب مصر، هذا الحب سيجعل العامل ينتج لنفسه ولبلده، والفلاح يكد لنفسه ولبلده، والموظف يتفاني في عمله لخدمة الشعب، الكل سيعمل من أجل مصر، فمصر وطننا جميعا وستبقي -بإذن الله وحوله- وطن أبنائنا وأحفادنا.

ما دفعني لتذكر هتاف الماضي «نموت.. نموت.. نموت.. وتحيا مصر» هذه الأحداث المؤسفة والقذرة التي وقعت في الأيام القليلة الماضية، لقد فقدت مصر شخصية قضائية نادرة، عليها رحمة الله ولأهله الصبر والسلوان، ما فقدنا أيضا - غيلة وحسة - خيرة شبابها من ضباط وجنود راحوا بالعشرات شهداء في سبيل وطننا العظيم. إنني أقول لإخوان الشياطين ومن هم من ورائهم «نموت.. نموت.. نموت.. وتحيا مصر» اقتلوا من شئتم وخربوا ودمروا ما استطعتم فمصر ليست بلدكم وشعب مصر بريء منهكم.

أقول لإخوان الشياطين لا يعنينا أن يقتل من أبنائنا مائة أو ألف أو أكثر، مصر أكبر من ذلك بكثير، مصر يحميها تسعون مليون شخص يحبون وطنهم ويموتون في سبيله، أما أنتم فعيشوا في أحلامكم وأوهامكم بدخول الجنة، ولكن لا تنسوا أبدا أن دخول الجنة يكون بالعمل الصالح، فالدين المعاملة، بل أكثر من ذلك فإن الله سبحانه وتعالي يحاسب الإنسان ليس فقط علي عمله بل أيضا علي ما يكنه في صدره.. يا إخوان الشياطين دخول الجنة بأمر الله سبحانه وتعالي وحده، والله سبحانه لا يرضيه أبدا تلك الخسة وهذا الغدر، إن كنتم حقا رجالا مؤمنين كما تدعون لماذا لا تحاربون في النور؟! لماذا تختبئون في الجحور كالجرذان؟! حاربوا بشرف وأمانة طالما أنكم تعتقدون بدخول الجنة، فالشعب المصري في انتظاركم، تسعون مليون مصري في انتظاركم حتي تعرفوا حجمكم الحقيقي.

أقول لإخوان الشيطان نحن نحب مصر وسنموت في سبيلها، أما أنتم فلا وطن لكم ولا أعتقد أن لكم دينا تؤمنون به، فالله هو الحاكم العدل بيننا وبينكم، حاربوا بشرف ورجولة وموتوا في سبيل معتقداتكم البالية، أما نحن «نموت.. نموت.. نموت.. وتحيا مصر».