رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

كاريزما

المنصب والفلوس والفاجومية

نادر ناشد Wednesday, 12 October 2022 21:38

 

كان الشاعر العراقى عبدالوهاب البياتى قاسيا حينما وصف صلاح عبدالصبور بأنه أحسن موظف فى مصر، كان هذا التصريح فى منتصف السبعينيات لكنه للأسف تأكد حينما رفض تقديم استقالته من رئاسة الهيئة العامة للكتاب، احتجاجًا على اشتراك إسرائيل فى معرض الكتاب عام ١٩٨٠.. كان عبدالصبور يتحمل مسئولية أسرة وأطفال وقد ترك نضاله السياسى من أجل الحفاظ على لقمه العيش.

الدكتور لويس عوض كان قد حذر عبدالصبور- وكان يعتبره ابنًا له - حذره من الانغماس فى مشاكله الأسرية وغضبت منه زوجته الإعلامية سميحة غالب وقالت: هل أولاده يحرمونه من الإبداع الحقيقى أم أنا؟ ما المانع من أن يكون صاحب أسرة تقليدية.

كانت الضغوط كثيرة على صلاح عبدالصبور وظل حائرًا حتى رحل مأسوفا عليه فى صيف ١٩٨٠.. أمل دنقل الذى اطلق عليه الدكتور لويس عوض - أمير شعراء الرفض- ضرب بعرض الحائط كل التقاليد المتعارف عليها فى سبيل اعلاء قيمة قصائده الثورية، وفى المقابل عانى ماديًا ورفض قبول عضوية اتحاد كتاب مصر؛ والمجلس الأعلى للثقافة ورفض الخضوع لحزب أو جريدة معتبرًا ان أعلى الناصب الأدبية أو الصحفية التى يمكن ان تتاح له، هى ليست مكاسب أو مغانم بل هى مقبرته.

أصر دنقل ان تكون قصائده هى الأعلى وأى شىء يهون أمامها وبقيت أعماله خالدة صامدة ضد قوى الظلام والرجعية، ولكن فى المقابل كان هناك عشرات الشعراء المعاصرين لدنقل لم تبق منهم شىء..  أمل دنقل عاش حياة شعراء أوروبا بودلير وبابلو نيرودا وأمثالهما عاشوا حياتهم مشردين فى الشوارع بلا أى التزامات ليس أمامهم مسعى سوى الفكر والأدب مهما كانت الظروف.. وهذا النموذج يصعب ان يشتريه أحد أو تحتويه منظمة أو مؤسسة مهما كانت طرق اغرائها.

نموذج الشاعر المقاوم عرفناه فى تركيا وأهم نماذجها كان الشاعر ناظم حكمت الذى عانى من النفى والسجن والطرد من أعماله وفى العراق عانى شعراء كثيرون من هذه الأقدار أمثال مظفر النواب والبياتى والجواهرى..

وفى مصر عاش الفاجومى أحمد فؤاد نجم عاش فى حياة درامية تعيسة سواء فى الشوارع أو السجون التى أخذت من عمره سنوات لم يكن يهمه سوى الكلمة النابضة بجراح البسطاء وأحلامهم، ضحى بحياه يمكن ان تكون أفضل من أجل الا يقيده أحد فرفض التعامل مع التليفزيون والصحافة وظل ثابتا على موقفه.

الفيلسوف الأديب سارتر يرى ان لا أحد يمكنه يحمل العالم كله فى حقيبة فوق ظهره، لابد أن يخاصم العالم من أجل المبدأ.. أو كما قال السيد المسبح: ماذا يفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه.

Nadernashed [email protected] gamail com