رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

نريد قانون مكافحة الإرهاب.. بدون وأد الحريات!!

ــ 1 ــ

< الحكاية ليست فى قانون الإرهاب الذى يقيد الحريات، ولا المادة 33 التى تجعل الصحفيين مجرد ناقلين للتقارير والأخبار دون إضافة،وإلا يجدوا أنفسهم مجرمين آثمين إذا أخطأوا فى معلومة واحدة حتى لو لم تكن لها اضرار!! القصة كلها مرتبطة بحزمة قوانين استبدادية أراد ناصحون ــ تنقصهم الصورة الكاملة ــ أن ينصحوا الحاكم بأنها تشريعات ضرورية حتى يتخلص من «وجع الدماغ» ويوقف نزيف الصراع السياسى، ويقوم بالبناء الذى تعطله الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأى!! ولا أعرف لماذا يغضب البعض عندما نقول: «يجب عرض قانون مكافحة الإرهاب للحوار المجتمعى مع القوى السياسية والأحزاب قبل إقراره بشكل عام، لأن هناك خيطًا رفيعا فاصلًا بين مواجهة الإرهاب وتقييد الحريات».. هذا مانقوله ونطرحه، ورفض المتشنجين لهذا الرأى يعنى أننا يمكن أن نسقط صرعى الاستبداد، والسيطرة الفكرية، والرأى الواحد الذى يهددنا كلما تحدثنا عن الحريات، والديمقراطية،ومكتسبات ثورتين، دفع فيهما الشعب دماء أبنائه ثمنًا لحريته، ولم يدفعه مقابل وأد أفكاره،وقطع لسانه!!ولكن الراغبين فى فرض آرائهم أرادوا لنا الرضاء صامتين بنص مجحف يقول «يعاقب بالحبس الذى لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أى عملية إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة فى هذا الشان».. أى أن الصحفى أو الكاتب الذى يضيف معلومة، حتى لو كانت صحيحة،سيدفع الثمن حريته، وتصبح عقوبة النشاط المهنى الحبس عامين!!

< كل الدلائل تشير إلى أن هناك من يعتقدون أنهم أكثر حرصًا على الرئيس من الرئيس نفسه،ويحاولون فى كل فرصة إقناعه بأنهم رجاله المخلصون، رغم أننا ـ جميعًا ـ نعرف أنهم أبناء عهد آخر،وكان معظمهم ناصحين لرئيس آخر!!

ــ 2 ــ

< الناصحون، الذين أعدوا قانون مكافحة الإرهاب، أرادوا لنا العودة إلى ما قبل 25 يناير 2011 فقاموا بإعداد قانون الإجراءات الجنائية خاليًا من حق أصيل للمتهم،هو سماع الشهود!! ولا أعرف كيف تكتمل منظومة العدالة، دون سماع الشهود، صحيح أن بعض المحامين يتعمدون تعطيل العدالة، ويكدسون قاعات المحاكم بشهود  ليس لهم علاقة بالقضية،لتضييع الوقت،أو المناورة،ولكن هذا عيب له علاج،ويستطيع القاضى بسلطاته الطبيعية،الحد منه،دون نص صريح يجعله مانعًا لحق المتهم فى سماع الشهود!!

< نفس هؤلاء الناصحين،خرجوا علينا بقانون تقسيم الدوائر، الذى لايقل سوءًا عن سابقه، فالقائمون على التعديلات لم يأخذوا بتوصيات مجلس الدولة كاملة، فتم إصلاح أوضاع الدوائر الشاكية، فى حين تم إشعال أوضاع الدوائر الهادئة!!

< نحن لا نطلب من القائمين على إعداد التشريعات سوى مناقشة أصحاب الأمر،فلايجوز  ــ فى ظل غياب البرلمان ـ إقرار القوانين الحساسة أو تطبيق أحكامها بدون نقاش، وبدون عرض على المستفيد الأصيل من إصدار القوانين، وهو المجتمع، الذى له الحق فى تأييد أو رفض أية مادة من مواد هذا القانون أو ذاك!!

ــ 3 ــ

< نعود لقانون مكافحة الإرهاب،فهو قانون ضرورى حتى نتمكن من التخلص من حالة الهلع التى أصابت الناس فى كل مكان،فنحن لسنا ممن يقفون فى خندق معادٍ للدولة،ولاحتى ممن يمسكون العصا من المنتصف،لكننا أصحاب موقف واضح لايحتمل التفسير،نحن مع الدولة وضد الإرهاب ولكننا فى نفس الوقت مع الحفاظ على مكتسبات ثورتين،عرفنا خلالهما معنى الحقوق والحريات،ونعرف ثمن الحفاظ عليهما، ونريد ممن يعمل فى مجال إعداد التشريعات،أن يدرك أننا نريد للوطن سلامته،ولكننا نريد له ـ أيضًا ـ حريته التى لايجب أن تضيع تحت وطأة حرب كلنا فيها جنود!! 

[email protected]