رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

مسافة السكة

مجتمعنا بحاجة إلى عودة الأخلاق والقيم

 

تشهد مصر هذه الأيام كمًّا من المشروعات القومية من قبلى لبحرى التى أصبحت حديث العالم، فمصر تتقدم ككيان معنوى متمثل فى تلك المشروعات، ولكن ماذا عن التقدم ككيان بشرى المتمثل فى الإنسان؟ فنحن بحاجة الى صحوة نفسية وفكرية، فالإرهاب الذى نشاهده اليوم ليس الارهاب المُعتادين عليه فقط المتمثل فى القنابل والقتل بالأسلحة ايا كان نوعها، بل الإرهاب الأشد خطورة المتمثل فى الفكر والنفس، نسمع كثيرًا عن الغزو العسكرى واعتدنا ان الغزو نوع واحد فقط متمثل فى الغزو بالأسلحة والمعدات، ولكن البعض لا يعلم أن هناك نوعى غزو آخرين لا يقلان خطورة إن لم يكونا أخطر من الغزو العسكرى، الا وهما الغزو الفكرى والثقافى، فالعالم الغربى لا يسعى أن ينتصر علينا عسكريًا بل ثقافيًا! فالغزو العسكرى يُقتل الجندى وهو فى ثكناته، اما الغزو الثقافى فهو يتغلغل داخل البيوت! اللغة والعادات والتقاليد والزى الحضارى ما تتميز به دولة عن أخرى، وإذا تأملنا فى مجتمعنا نجد أننا نتحدث بلغات أخرى غير العربية، ولا شك أن إضعاف اللغة العربية يتبعه إضعاف للسيادة الوطنية ويعمل ذلك على محو هويتنا، لأن الوطن وقتها يكون تابعًا لثقافة دولة أخرى وليست ثقافته الأصلية التى تُعبر عن قيم وخصائص المجتمع. وأيضًا عاداتنا وتقاليدنا ليست مصرية حتى الزى أصبح غربيا! فإذا قُلنا إن هناك محاولة للاختراق الثقافى أى محاولة القيام بعملية التغريب اللغوى لمسخ هويتها فأصف ذلك بالعبث! فالاختراق اللغوى أشبه بالمؤامرات، فالمؤامرات لم تُفلح إلا بمساعدة الخونة من الداخل، كذلك الاختراق نحن من ساعدنا على ذلك، معظم العادات التى نحن عليها اليوم كانت يومًا ما عادات الغرب وتسللت إلينا الى ان أصبحت سمة فينا! فهناك علاقة طردية ما بين أعدائنا ونحن فكلما قوى العدو فرض ثقافته علينا! فمعظم العادات تسربت إلينا تحت اسم العولمة! فرض ثقافتهم وانماط حياتهم حتى نمط الزواج لدى الغرب يحاول بعض الشباب تطبيقه اليوم! فالمرأة تسكن مع رجل بلا اى عقد وحياتهما مثل اى زوج وزوجة ويستطيع الانجاب منها! ثم بعد ذلك ان وجد ان الحياة سعيدة يتزوج منها رسميا والا ركلها ويذهب لأخرى! فقرأت أن هناك 5 أخطار تهدد امريكا، من يسمع ذلك يظن أن الخطر يتمثل فى الاقتصاد، ولكن فى الحقيقة الخطر يتمثل فى تفكك الأسرة! فما يحدث الآن محو لعاداتنا ولغتنا وتقاليدنا وثقافتنا، فقوة البلد من وجهة نظرى الشخصية تُقاس بأشياء كثيرة، بخلاف الأشياء المتعارف عليها كاقتصاد وصناعة وتجارة، ولكن تُقاس بقوة شعبها، اصالتها، العراقة، اعتزازها بلغتها، فرض احترامها للغتها وشعبها وعاداتها وتقاليدها، هل سأل أحد ما سبب تقدم اليابان؟ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻏﻨﻰ ﺷﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺧﺪﻡ، ﻓﺎﻷﺏ ﻭﺍﻷﻡ والأولاد هم ﺍﻟﻤﺴئولون ﻋﻦ ﺍلبيت ونظافته، ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴﻮﻥ ﻳﻨﻈﻔﻮﻥ ﻣﺪﺍﺭﺳﻬﻢ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻟﻤﺪﺓ ﺭﺑﻊ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﻦ، ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻇﻬﻮﺭ ﺟﻴﻞ ﻳﺎﺑﺎﻧﻲ جاد وﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﻭﺣﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻓﺔ، ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻓﺮﺵ ﺃﺳﻨﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﻘﻤﺔ، ﻭﻳﻨﻈﻔﻮﻥ ﺃﺳﻨﺎﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻷﻛﻞ، ﻓﻴﺘﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺘﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﺳﻦ ﻣﺒﻜﺮﺓ، ﻣﺪﻳﺮﻭ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﺘّﻼﻣﻴﺬ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﺑﻨﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﻟﻠﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺳﻼﻣﺘﻪ، ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺐ ﺣﻤﺎﻳﺘﻪ! ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ «ﻣﻬﻨﺪﺳًﺎ ﺻﺤﻴًﺎ» ﺑﺮﺍﺗﺐ 5000 ﺇﻟﻰ 8000 ﺩﻭﻻﺭ ﺃﻣﺮﻳﻜﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺮ، ﻭﻳﺨﻀﻊ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﺘﺪﺍﺑﻪ ﻻﺧﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺧﻄﻴﺔ ﻭﺷﻔﻮﻳﺔ! كما ﻳُﻤﻨﻊ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺠﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻋﻢ ﻭﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﻝ ﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ «ﺃﺧﻼﻕ»، ﺇﺫﺍ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻌﻢ ﺑﻮﻓﻴﻪ مفتوح ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺳﺘﻼﺣﻆ ﺃﻥّ ﻛﻞّ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﻞ ﺇﻻ‌ ﻗﺪﺭ ﺣﺎﺟﺘﻪ، ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﺃﺣﺪ ﺃﻱّ ﺃﻛﻞ ﻓﻲ ﺻﺤﻨﻪ! ﻣﻌﺪﻝ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻫﻮ 7 ﺛﻮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻷﻧّﻪ ﺷﻌﺐ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻭﻳﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺍنى ﻭﺍﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﺑﺪﻗﺔ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، فى اليابان من يأتى مُبكراً للعمل يقف بـسيارته بعيداً ويترك المواقف القريبة للمُتأخرين حتى يلحقوا بـالعمل! فى مدخل العاصمة يوجد لوحة كبيرة مكتوب عليها: «ايها الانسان فكر لتبدع».

 من الجدير بالذكر، كل ما ذكرته حث عليه ديننا! فأعتقد انه حان الأوان لتطبيق ذلك ببلدنا، وأعتقد انه أمر ليس بصعب، بل يحتاج الى نفس وفكر مختلف اى بناء وعى وفكر الإنسان، ليُصبح لدينا أجيال سوية نفسيًا وفكريًا تعرف جيدًا المبادئ والقيم التى غابت عنّا فى وقتنا الحالي!

عضو مجلس النواب