رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

معركتان على جبهتين!

الواضح مما تصمم وسائل إعلام فى العالم، على نشره عنا يوماً بعد يوم، أن حكومات فى أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، لاتزال تعتقد أن جماعة الإخوان، جماعة معتدلة فى أفكارها، وأنها لذلك، يجب أن تكون مشاركة فى الحياة السياسية المصرية!!

والسؤال هو: هل هذه الحكومات، لا ترى العنف الذى اكتوى ويكتوى به المصريون، على مدار عامين، منذ ثورة 30 يونية، إلى الآن؟!.. أم أنها تراه، وتتعامى عنه؟!.. أم أنها تراه، ولا تتعامى عنه، ولكنها لا تجد دليلاً، بين يديها، علي أن الإخوان لم يترتكبوه؟!.. الحقيقة، إن متابعة دقيقة لما يقال عنها، في وسائل الإعلام تلك، وعلى لسان المتحدثين باسم تلك الحكومات، تقول بأن الإجابة هي خليط من الاحتمالات الثلاثة معاً!

فما العمل؟!.. العمل أن أمامنا، بل علينا، أن نبذل جهداً علي مستويين: واحد في الخارج، وآخر في الداخل.. وبالتوازى.

أما الذي في الخارج، فهو أن نخاطب الرأى العام هناك، باللغة التى يفهمها، عنا، وأن نفهم أن ما نريد أن نصل به، للحكومات الغربية عن حقيقة أوضاعنا، إذا وصل للرأي العام لديهم، أولاً، فسوف نكون قد وصلنا به للحكومات، بشكل غير مباشر لا لشيء، إلا لأن لمثل هذا الرأى العام، دور أساسي في صناعة السياسات والقرارات عندهم.

هنا.. لابد أن أتوقف لأشير إلي أن سامح شكرى، وزير الخارجية، قد عقد اجتماعاً لهذا الهدف، هذا الأسبوع، مع مراسلى صحف العالم ووسائل إعلامه، في القاهرة، ومما قال الوزير أثناء اللقاء، بالمراسلين الأجانب، أن الإخوان كجماعة، هي المظلة الفكرية لجماعات التطرف كلها في العالم، وأن مجال العمل السياسي، كان مفتوحاً ومتاحاً أمام الجميع، بمَن فيهم الإخوان، بعد 30 يونية 2013، ولكنها الجماعة وحدها، هي التي اختارت ألا تشارك، وأن تواجه المجتمع كله بالعنف.. ومما قاله السفير بدر عبدالعاطى، المتحدث باسم الخارجية، بعد اللقاء، أنهم في الوزارة، قد أمدوا المراسلين بمواد مكتوبة عن حقيقة أوضاعنا، وعما يواجهه البلد، من تحديات وهو يحارب الإرهاب المتأسلم.

هذا، في حد ذاته، جهد محمود، ومشكور من خارجيتنا، ولكن ما أتمناه، في مثل هذا الجهد، وفي غيره من جانب سائر وزاراتنا وأجهزتنا، مستقبلاً، أن يكون جهداً موثقاً.

موثقاً بأي معنى؟! بمعني أنه لا يكفي أن يقول الوزير شكرى، للمراسلين، إن الإخوان كانوا مدعوين للمشاركة في المسار السياسي الحالى، ابتداء، ولكنهم هم الذين رفضوا، فلابد أن يقال لكل مراسل، إن ذلك قد حدث بالفعل، يوم 3 يوليو 2013، وأن دعوة تم توجيهها في ذلك اليوم، إلى سعد الكتاتني، رئيس حزب «الحرية والعدالة» الإخوانى، وقتها، للحضور مع باقى ممثلي القوي السياسية وقت التحضير ثم الإعلان عن خريطة طريق المستقبل وأنه رفض، وأن الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع عندئذ، الذي ألقى البيان يومها، قد ذكر ذلك صراحة، في بيانه، وعلي مرأى من العالم!

الكلام الذي قيل للمراسلين، من وزير الخارجية، لابد أن يكون موثقاً بهذه الطريقة ومدعوماً بما يدل على أن المجتمع المصري ليس هو الذي أقصى الجماعة الإخوانية في البداية، وأن العكس هو ما حدث، لأنها هى التي أقصت المجتمع، واختارت طريق الخروج عليه.

والحال كذلك، مع ما قاله السفير عبدالعاطى، بأن نقدم للمراسلين، ولوسائل إعلامهم نفسها، من ورائهم، من خلال الخارجية وسفاراتنا، ومن خلال هيئة استعلامنا، ومن خلال كل جهاز له صلة بالموضوع، نصوصاً مترجمة بعبارات البهجة، والفرحة، والتشفى، التي تصدر عن أعضاء في الجماعة، بعد كل حادث إرهابى دون استثناء.

علينا أن نقدم هذا كله مترجماً، لنقول لوسائل إعلام الغرب، وللرأي العام الذي يتغذى علي ما نذيعه وننشره، أن عبارات كهذه، إذا لم تكن تشير إلى تورط مباشر للجماعة، ولأعضاء فيها، في أعمال العنف، عملاً وراء عمل، فهي تدل على أنها، كأعمال عنف، تحظى برضاهم، بل وببهجتهم، بما يجعله مشاركين في الموضوع في النهاية، بشكل أو بآخر، وبما يجعل الاعتقاد في أنهم أهل اعتدال في الأفكار، في غير محله تماماً!

وأما جهد الداخل، الذي علينا أن نبذله، بالتوازى مع جهد الخارج، فهو أن نظل نشرح لأعضاء «الجماعة» من الآحاد، وللذين قد يكونون متعاطفين معها، إلى الآن، مع آحاد الناس، رغم ما جرى، أن المصريين ليسوا ضد الإخوان، لأنه إخوانى، ولكنهم ضده في حالتين اثنتين: أن يمارس عنفاً، أو أن يمرض عليه.. فالإخوانى، فيما عدا هاتين الحالتين، اللتين لا نقاش فيهما، ولا تسامح إزاءهما، إنما هو مصرى، له ما لكل مصرى، وعليه ما علي كل مصرى.. فمتي يفهم الإخوانى، ومتى يستوعب؟!

إنهما معركتان علي جبهتين، لا بديل عن أي نخوضهما متوازيين!