رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين السطور

دموعي هديتك يااااا أمي

< للمرة الأولي أكتب سطور مقالي بدموع عيني، التي ظلت تتوالي وتندفع من مقلة عيني حتي كاد الضوء والرؤيا فيها تنحسر لولا عناية الله سبحانه وتعالي، فليس بكتابتي هذه السطور وحدها تغرورق عيناي بالدموع ولكن تمتلئان بالدموع وقلبي يلتاع حسرة علي فراقك يا أمي.. حتي أصبحت عبراتي تسبق عباراتي.

< لقد اقترب عيد الأم ولم يدرك من أطلق الفكرة لهذا العيد أو أعلن الاحتفاء بالأمهات فيه يوم 21 مارس أنه سوف يقتل من تيتم مثلي وفقد أبويه! فصحيح أنه يكرم الأمهات بدورهن ورسالتهن في الحياة التي خلقهن الله سبحانه وتعالي من أجل تلك الرسالة السامية، يكرمهن نعم ولكن كيف وماذا أفعل أنا ومثلي ممن فقدوا جنة دنياهم «أمهاتهم».

< في هذا اليوم وهذا العيد لأول مرة أقولها لا يأتي فقد أقلق مضجعي، فبعد 94 يوما علي رحيلك يا أمي مرت عليّ كالدهر، أبحث عنك في كل شبر من منزلنا، كالذي يتخبطه الشيطان، ولمَ لا وقد سلب فراقك عقلي وكل أحاسيسي.. نعم نعم أشتاق لوجهك.. أشتاق لصمتك النادر.. أشتاق لنظرة عينيك التي كانت تحمل الكثير من العلامات أمضيت حياة طويلة من الجد والتعب من أجلي وأجل أسرتنا، يا أمي ولم تملي فكنت نعم الأم والصديقة أيتها الحنون.. رسمت لنا حياتنا فكنت نعم الرسام العظيم والمثال حتي قبل آخر لحظاتك.. رسمت لوعة الوداع قبل أن تدخلي العناية المركزة، تلك غرفة ما قبل الموت حينما أشرت الي آلامك للطبيب باصبعك ونظرتي الي السماء ونطقت الشهادة.. يا إلهي هذه أمي وأنا بجهلي كنت أحاول أن أنهاك عن نطقها وأقول لك لماذا تقولين هكذا أنت بخير.. فاليوم يا أمي باتت الأيام مرة بعد فراقك.

< فقد فارقتك بعد الكبر وبعد أن طال السفر فارقتني يا أمي وفي جسدي أنين.. وقد أصبح قلبي بعدك في خطر، الآن أعتب عليك بعد أن علمتني الشجاعة علي فراقك والصبر علي رحيلك عشت يا أمي سنوات عمرك لا تعرفين إلا العمل، لا تعرفين إلا الدين والحق، حتي رحلت الي دار الحق، الآن اسمحي لي بأن أتوقف برهة عن الكتابة، فصحف الدنيا ومدادها لن تكفيني كتابة عنك أو وصف فيك، يا أطيب مخلوق مهما أكتب عنك لن أوفيك حقك.. ولا أملك إلا أن أقف أمام قبرك وأقول: رحمك الله يا حبيبتي والآن قبل الرحيل اسمحي لي أن أسألك يا أمي بعد رحيلك هذا في عيدك المزعوم كيف تكون هديتك؟!