رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مع يوسف عليه السلام(2)

رأينا فيما سبق القول والبيان ترديداً لقوله تعالى عن «قصة يوسف» (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) ورأينا كيف أن أخوته أجمعوا علي قتله «اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخلو لكم وجه أبيكم» -ورأينا كيف انتصر رأي الفرد الحكيم علي رأي الجماعة «قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف بل ألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة، ورأينا كيف فطن أبوهم إلي كذبهم حين جاءوا إليه عشاء يبكون ويقولون وقد أكله الذئب- وكشف يعقوب عليه السلام كذبهم حيث لاحظ أن القميص سليم وليس به أى تمزيق وأن الدم ليس دماً آدمياً يعرفه بفطنته وهنا فإن «البكاء ليس دليلاً علي صدق الرواية» وليس دليلاً علي الحزن والألم الحقيقى».

وننتقل اليوم إلي جانب منطقى وحكيم في قصة يوسف عليه السلام وفيها الحكمة وإعمال العقل في كشف الحقائق.

<<< 

ونواصل العرض والبيان:

يوسف كان جميل الطلعة، شغفت به امرأة العزيز حباً، دبرت له أمراً، راودته عن نفسه، جاء زوجها ورآها مع يوسف فظن وبعض الظن إثم، وما كان منها إلا أن كانت المتحدثة الأولى، ما الظن فيمن يريد بزوجتك سوء، وقررت -هى- الجزاء أن يكون الجزاء السجن أو التعذيب لارتكابه أمراً منكراً.

ولكن جاء «المنطق» والاستخلاص «المنطقى» للحادثة علي لسان شاهد حيادى لم ينفعل انفعال الزوج وإن كان من ذوي القربى، وحسم الأمر، ذلك الذي كان صحيحاً تماماً، والذي في النهاية اعترفت به امرأة العزيز اعترافاً كاملاً.

قال منطق الأشياء إن كان قميص يوسف تمزق من الأمام فإذن هو الفاعل -حيث يشير إلي الواقعة وجهاً لوجه- وإن كان قميصه مزق من الخلف، فإنه يشير إلى أن الفاعل حاول «الهرب» من المكان وهي تجذبه من جلبابه من الخلف، وفي ذلك قضاء مبنى علي حسن الاستنتاج، ومنطق في الاستدلال.

وراودته التي هي في بيتها علي نفسه، وغلقت الأبواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين.

واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألقيا سيدها لدي الباب، قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم.

قال هي راودتني عن نفسى.

وشهد شاهد من أهلها: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين.

فلما رأي قميصه قد من دبر قال إنه من كيد كن إن كيدكن عظيم.

«الآيات 23 - 28».

وجاءت امرأة العزيز في النهاية واعترفت بالحقيقة، التي كشف عنها حكم العقل والمنطق:

قالت امرأة العزيز: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه، وإنه لمن الصادقين. «الآية 51».

ويقرر القرآن الكريم في الآية الأخيرة من سورة يوسف أن مثل هذه القصص فيها عبرة وعظمة وإعمال لحكم العقل والمنطق في الحادثات وإن كانت جليلة أو عظيمة: «لقد كان في قصصهم عبرة (الأولى الألباب)، ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون».

«الآية 111».