رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

حتى تصبح مصر مركزًا للهيدروجين الأخضر

 

 

أنا من أنصار التفكير غير التقليدى، والبحث بعيدا عن المألوف والمعتاد، وأرى ذلك هو الحل الأمثل للخروج من الأزمات الكبرى، ولتحقيق قفزات حقيقية فى مسيرة التنمية.

من هُنا، أستبشر كثيرا بتوجهات الدولة فى الآونة الأخيرة لطرح مشروعات جديدة فى مجال الاستثمار الأخضر، خاصة ما يعرف بمشروعات إنتاج الهيدروجين. ومن يتابع الدراسات والأفكار المطروحة، ويقرأ الأخبار المنشورة لتحويل منطقة العين السخنة إلى تجمع صناعى للهيدروجين، والمشروعات الخضراء يُدرك تماما جدية الحكومة فى هذا التوجه المحمود، ويعى أن هناك فرصًا جيدة لجذب كبرى الشركات العالمية فى مجال الطاقة المتجددة لمصر.

وكما قلت من قبل، فإن استضافة مصر لقمة المناخ العالمى، فى نوفمبر المقبل، ستمثل فرصة إضافية لجذب مشروعات متنوعة فى هذا المجال، خاصة أن مصر تمتلك موقعا مميزا يؤهلها أن تصبح معبرا للطاقة النظيفة بين قارات دول العالم.

وليس سرا أن نقول إن هناك تمويلًا ضخمًا مرصودًا لمثل هذه المشروعات فى العالم فى إطار جهود الدول الصناعية الكبرى لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحرارى، وتغيرات المناخ.

إن تقريرا حديثا لمؤسسة «جلوبال إنرجى مونيتور» يشير إلى وجود فرص عظيمة لتحقيق معدلات نمو كبرى فى بعض بلدان الشرق الأوسط من خلال الاستثمار فى تصدير وتوفير الهيدروجين الأخضر، ولا شك أن مصر مُرشحة بقوة لتحتل مكانة مميزة بين هذه البلدان بشرط توفير المناخ السليم لاحتضان المشروعات الجديدة وجذب الشركات العالمية الكبرى.

ومن المُبشر إعلان الحكومة إعتزامها اعداد استراتيجية وطنية للهيدروجين بإعتبار مثل هذا القطاع يمثل نموذجا مثاليا للمشروعات المستقبلية للشركات متعددة الجنسيات فى ظل سعى حثيث للحفاظ على البيئة وتوفير الطاقة النظيفة اعتمادا على مصادر متجددة.

ولاشك أن ذلك التوجه يستلزم طرح بعض التوصيات والمقترحات المفترض تضمينها بالاستراتيجية، أولها فى تصورى إقامة شراكة قوية مع القطاع الخاص المصرى وتحفيزه للمساهمة فى سياسات التحول إلى الهيدروجين الأخضر من خلال مزايا وحوافز واضحة ومعلنة، وثانيها: توفير التمويل اللازم لمثل هذه المشروعات، مع إقامة حوار دائم مع مؤسسات التمويل الدولية الداعمة للاقتصاد الأخضر. فنحن فى حاجة لتقديم قصص نجاح ملموسة فى هذا الشأن تمثل برنامج ترويج فعال للاستثمار فى مصر.

وما دمنا لا نخترع العجلة، فإنه من المهم، بل من الضرورى دراسة بعض التجارب الدولية فى هذا الشأن والاستفادة منها، وتوعية المجتمع بالآثار المرجوة والفرص المتاحة.

وفى ظنى، فإننا نحتاج بشدة لتوسيع نطاق البحث العلمى والدراسات الخاصة بهذا القطاع الذى يُمثل فرصا واعدة للاقتصاد. كما أننا فى حاجة لتخريج جيل من الكوادر الواعية والمؤهلة للعمل فى هذا المجال.

إننى أدرك أن الحكومة تستهدف وصول المشروعات الخضراء إلى نصف مشروعات الخطة الاستثمارية للدولة فى عام 2024ـ 2025، وأتصور أن قمة المناخ القادمة يمكن أن تمثل نقطة انطلاق لهذا التوجه، وأعرف أن القيادة السياسية تُشجع الاقتصاد الأخضر، وتمد له أذرع المعاونة، وتتبناه وترعاه بكل طاقة، وتراه مسارا مناسبا لمستقبل الاقتصاد الوطنى.

وسلامٌ على الأمة المصرية...