رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

هموم وطن

موت الفجأة

طارق يوسف Tuesday, 06 September 2022 21:04

 

 

 

استوقفتنى لحظة موت القيادى الوفدى خالد عاشور أثناء مشاركته فى تكريم أبناء قريته وهو على المنصة، والتى لم تستغرق لحظات، وانزويت جانبًا أعيد تشغيل الفيديو عدة مرات، وقد أصابنى الرعب من السرعة المذهلة فى تحول العافية إلى الموت، وتبدل البهجة بالحزن، والتحول من تكريم النوابغ إلى تكريم الميت وحمله إلى مثواه الأخير.

وقد أعادنى هذا المشهد قبل 10 سنوات مضت وأثناء عزاء أحد مشايخ قريتى قام أحد الدعاة المشهورين بالمنطقة وظل يذكر الناس بالموت، قائلا بعد موتك بدقائق يقوم الأهل بتجريدك من كل ما تملك سواء كان هاتفك أو ساعة يدك أو حافظة نقودك وخلال حديثه سقط من فوق كرسيه فاقد الوعى، وكنت أحد مرافقيه إلى المستشفى وطلب منى وهو فى انفاسه الأخيرة خلع ساعة يده واستخراج هاتفه وحافظة نقوده من جيبه، وطلب منا تسليمهم إلى زوجته ودخل فى إغماءة لم يخرج منها.

اختلطت ذكرى الصديق القيادى الوفدى مع الداعية المعروف وهممت باستخدام محرك البحث للقراءة عن موت الفجأة، ظهر لى أحد المواقع بعنوان براق عن موت الفجأة، ولكن وجدت صعوبة فى التصفح بعد ان حاصرتنى اعلانات عن قمصان النوم والملابس الداخلية للنساء وحاولت جاهدًا التصفح ولكن دون جدوى، وخرجت إلى موقع آخر ووجدت نفس الابتذال والسفه، ووجدت صور الاعلان تحاصرنى كالذباب الرذل، وأيقنت ان الكثير ممن يقومون على إدارة هذه المواقع لا يفرقون بين الأخبار المشبوهة التى تتحدث عن الاعراض والفضائح، وبين الأخبار التى تتحدث عن الدين والأخلاق، ولكن إذا تعلق الموضوع بموت الفجأة بهذه الموقع وتعمد نشر هذه الصور والفيديوهات، فأقول لهم من باب الزمالة احذروا موت الفجأة على الأقل أثناء تناول موضوعات تتطلب الوقوف عند حدودها ومراعاة حرمتها مثل الموت، فما تخطه بيمينك أو تبثه من مشاهد ستحاسب عليه، وأذكر نفسى واياكم بمقولة الامام على بن أبى طالب المشهورة (من أراد واعظًا فالموت يكفيه).

ولن أتحدث عن الموت بصفة الوعاظ فهناك من هم أقدر وأحق منى بالوعظ، ولكن لفت نظرى أثناء البحث عن موت الفجأة انه يعرف بمتلازمة الموت المفاجئ، وهو حالة تسبب الوفاة دون أسباب واضحة أو معروفة، وتُسمى هذه المتلازمة بعدة تسميات منها أعراض الموت المفاجئ غير المتوقع، أو أعراض الموت الليلى المفاجئ غير المتوقع، أو أعراض الموت المفاجئ غير المعروف.

ويموت سنويًا بسبب موت الفجأة ثمانية ملايين شخص على مستوى العالم، منهم 300 ألف شخص من الولايات المتحدة الأمريكية فقط، وهو رقم كبير بالمقارنة بالاسباب المعتادة المؤدية إلى الموت، لذلك يجب الاستعداد الدائم لمواجهة هذه اللحظة بختام حسن وعمل طيب، وقد ورد عن السيدة عَائِشَةَ، انها سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ؟ فَقَالَ: «رَاحَة لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ»، وقد روى مسلم عن حديث عبداللّه بن عُمر رضى الله عنهما انه قال: كان منْ دُعاء رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم: «اللّهُمّ إنّى أعُوذُ بك منْ زوال نعْمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقْمتك، وجميع سخطك» اللهم امين