رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الدولار وخطة التقشف الحكومى

 

 

يعد تقييم سياسة الإنفاق العام وخفض الدين العام من أهم المحاور التى يجب الاهتمام بها للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.

ولا شك أن خدمة الدين الخارجى العام خلال العامين القادمين من أهم الصعوبات التى تواجه الحكومة فى ظل عجز الميزان الدولارى إن جاز التعبير. وفى هذا الخصوص أطلقت الحكومة مؤخرا خطة تقشف فيما يخص استهلاك الطاقة على المستوى العام لتوفير قدر ما من الغاز الطبيعى المستخدم فى توليد الكهرباء، ليتم تصديره إلى الخارج بما يوفر حصيلة من النقد الأجنبى والتى يُمكن أن تعوض جانباً من التراجع الكبير فى العملة الصعبة.

وتضمنت أهم محاور الخطة قطع التيار الكهربائى عن كافة المبانى الحكومية بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، وخفض إنارة الشوارع والميادين الرئيسية، فضلاً عن إغلاق المحال التجارية فى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وهو ما قد يؤدى فى النهاية إلى خفض استهلاك الكهرباء، ومن ثم خفض استهلاك الغاز المستخدم فى توليدها وإمكانية تصديره إلى الخارج للاستفادة بالعملة الأجنبية.

ووفقاً لتصريحات المسئولين بالحكومة فإن مصر تستخدم نحو 60 فى المئة من إنتاجها من الغاز فى توليد الكهرباء، ويبلغ سعر المليون وحدة حرارية من الغاز عالمياً نحو ثلاثين دولاراً، بينما يبلغ سعر بيعها للمواطنين محلياً ثلاثة دولارات، وهو ما يعنى أن كل دولار يتم توفيره يساوى عشرة دولارات إضافية للخزانة العامة.

ومثل هذا التصور يُمثل توجهاً محموداً من جانب الحكومة للبحث عن حلول خارج الصندوق لمشكلة شديدة الوطأة اتسعت آثارها خلال العام الحالى نتيجة انهيار عائدات السياحة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وخروج استثمارات أجنبية ساخنة، وزيادة أسعار السلع الرئيسية المستوردة من الخارج.

لكن فى الوقت ذاته، ينبغى دراسة أى توجه فى هذا المسار وفقاً لمعطياته الكلية، وطرح مستهدفاته بشكل واضح وتفصيلى، مع السعى لضمان عدم تضرر أى قطاعات اقتصادية من أى إجراء تقشف، حتى لا يتكرر سيناريو أزمة الاستيراد، والتى حاول فيها البنك المركزى خفض الطلب على العملة الأجنبية من خلال تقييد الاستيراد، فأدى ذلك إلى توقف الصناعة المحلية توقفاً شبه تام، نتيجة عدم توافر الخامات الرئيسية ومستلزمات الإنتاج.

وأتصور أيضاً أن تفعيل خطة التقشف يدفعنا إلى التفكير فى بنود أخرى فى الإنفاق الحكومى قد تحتاج إلى بعض المراجعة.

فى الوقت ذاته، فإننا نرى أن العائدات المثالية للعملة الأجنبية يُمكن توفيرها من مجالين هامين، أولهما الاستثمار الأجنبى المباشر، والذى يُمكن جذبه بمجموعة تيسيرات حقيقية وحوافز ضريبية، يتم إطلاقها ضمن حملات وبرامج احترافية تراعى الفرص المتاحة فى الأسواق المشابهة.

أما المجال الثانى فهو التصدير، وهو مجال يُمكن تحقيق خطوات تقدم سريعة فيه بشرط تذليل كافة العقبات أمام المنتجين والمصدرين وتوظيف كافة إمكانات الحكومة والعلاقات الإقليمية فى تحويل التصدير لمشروع قومى يماثل باقى المشروعات الكبرى. وأتصور أن خفض قيمة العملة قد يصب فى صالح التصدير كنشاط عام يستهدف التنافسية، مثلما حدث مع كثير من الدول الشبيهة بمصر.

ولا شك أننا يجب أن ندير كل ذلك بشفافية تامة دون تدخل فى سوق الصرف أو تكلف فى السياسة النقدية، وهو ما أثق تماماً فيه فى ظل القيادة الجديدة للبنك المركزى.

وسلام على الأمة المصرية.