رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

مسافة السكة

عن قوة الإيحاء أتحدث

 

 

 

« كان لسقراط جارٌ طبيب، استنكر عند الملك إطلاقَ لقب الطبيب الأول عليه، فسأله الملك عن طریقةٍ یُثبِتُ فیها أنه الأفضل لنقل اللقب إليه، فقال الطبیب: سأسقیه السمّ! ویسقینى، ومن یعالج نفسه فهو الأصلح! حُدِّدَ الموعدُ بعد أربعین یوماً، انهمك الطبيب خلالها فى تحضير الوصفة، فيما استدعى سقراط ثلاثة رجالٍ أشداء، وأمرهم بسكب الماء ودقّه كل يومٍ على مسمعِ جاره الطبيب، وفى يوم الامتحان، أعطى الطبيبُ بحضرة الملك السمَّ لسقراط، شربه فأصفرَّ لونُه، وأصابته الحمى، لكنه عالج نفسَه بعد ساعة، ثم أمرَ الملكُ الطبيبَ أن يَشرَبَ سمَّ سقراط، وما هى إلا لحظات حتى وقع الطبيب صريعاً على الأرض، هنا قال سقراط للملك: لم أعطِه سمّاً، بل ماءً عذباً، وسأشرب منه أمامك، وفَعَلَ سقراطُ بكل ثقة وسلامة، لقد قَتَلَ سقراطُ منافسَه بقوة الإيحاء، فأَسْمَعَه دقات الموت على مدار أربعين يوماً، وما كان يدقُّ إلا الماء، لكن الوهمَ قتل صاحبَه»!

استرشدت بتلك القصة لتوضيح سر قوة الإيحاء وماذا يفعل بصاحبه، وتأثير العامل النفسى فى حياتنا، فالكثير على قيد الحياة جسدًا ولكن ماتوا نفسيًا، قوة الإيحاء قد تقتل الكثير نفسيًا وفكريًا وفى النهاية جسديًا!

فأكبر عدو للإنسان نفسه، وإذا انتصر الإنسان على نفسه لن يهزمه أحد، الجانب النفسى مهم فى حياتنا، فيجب أن نتعلم كيف يمكننا التخلص من الأفكار السلبية ولا نسمح لأحد أن يؤثر علينا نفسيًا، وستلاحظ الفرق فى حياتنا، فبعض الأمراض التى نعانى منها فى الحقيقة لا وجود لها و99% من شفاء البعض من الأمراض متوقف على العامل النفسى لديه، ومعظم المشكلات تحدث لنا بسبب الخوف منها، فإذا اقنعت نفسك بأنك فاشل فستفشل وإن اقتنعت انك شخص ناجح فى حياتك فحتما ستنجح.

فالتفكير الإيجابى حتمًا سيجلب لصاحبه أفكارا إيجابية والعكس صحيح، والجميع لديه مشاكل بالحياة ولكن القليل فقط من يفكر بحلها واحدة تلو الأخرى بإيجابية، وفى عصر التكنولوجيا أصبح لدينا العديد من المؤثرات النفسية فى حياتنا، فكلمة قد تحبط شخصا وكلمة قد ترفع معنوياته، ونظرة قد تميت شخصا ونظرة أيضًا تحييه، والسوشيال ميديا أصبحت عاملا مهما فى حياتنا فيجب أن نتعامل معه بإيجابية ونترك المؤثرات السلبية التى قد تؤثر علينا بدون أن نشعر شيئًا فشيئًا، فبداية توقف عن مراقبة البعض وتوقف أيضًا عن المقارنة، فأنت لا ترى الصورة الكاملة فى حياة البعض، ترى فقط الوجه الجيد والحياة الجميلة، ولكن لا ترى الابتلاءات ولا ترى ايضًا الوجه الآخر من حياة الآخرين، فعندما يعرض البعض إنجازاته ونجاحاته فلا تنظر إليه بعين الحقد فأنت لا تعلم كيف وصل لما وصل إليه، وكم كلفه ذلك، فلا أحد يصل للنجاح بسهولة بل مر بالعديد من العقبات والصدمات حتى وصل لما وصل إليه، فتوقف عن المقارنة فالمشغول بالمقارنة محروم من السكينة، محروم من الشعور بنعم ربنا عليه، فعندما يبدأ الشخص بمقارنة حياته بحياة الآخرين، فقد غض البصر عن النعم التى بحياته، فمن راقب الناس مات همًا وهذه حياة البعض الذين يشعرون دومًا بالحزن والاكتئاب والسبب الحقيقى وراء حزنهم هو أنفسهم!