رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تطوير التعليم فى مصر (المشهد الخامس)

قبل أن أستهل المشهد الخامس من كتاباتى فيما يتعلق بتطوير التعليم، كنت قد قرأت فى أحد المواقع الإلكترونية تصريحات للسيد وزير التربية والتعليم بعد يومين من نشر مقالى السابق بجريدة الوفد بأنه قرر تركيب كاميرات مراقبة بالقاعات الدراسية وهذه كانت الفكرة الرئيسية لمقالى السابق بجريدة الوفد، وهذا بالتأكيد يسعدنى أن يتم تطبيق أفكارى الشخصية بشكل أو بآخر، ولكن أتمنى أن يكون التنفيذ على ما أتمنى وأرغب من تكوين رؤية ورسالة وضع خطة تربوية لنجاح الفكرة وليس فقط المظهرية بوجود كاميرات داخل القاعات الدراسية دون توظيفها التوظيف الأمثل، وأدعو السيد الوزير بالتفضل للرجوع إلى مقالى السابق بالوفد ودراسة كيفية تطبيق الفكرة بشكل تربوى فعال، وأما عن المشهد الخامس من كتاباتى فيتعلق بفكرة إنشاء (مركز تميز للموهوبين) داخل كل مؤسسة تعليمية يكون له رؤية ورسالة وهدف معتمداً على اكتشاف الموهوبين فى كل مكان فى الوطن فى كل المجالات (الغناء – الشعر – كرة القدم – الفروسية – الرماية – قراءة القرآن – الخطابة – الاختراع والابتكار....) وعقد اتفاقيات مع جهات حيوية مثل ( دار الأوبرا المصرية – وزارة الشباب والرياضة – الاتحادات الرياضية – مدينة زويل التعليمية...)، فتحدث الاستفادة المتبادلة بين تلك الجهات العريقة والمؤسسات التعليمية فى خلق جيل من الموهوبين يحتاج الوطن لخدماتهم مما يؤدى إلى التنمية البشرية المستمرة، وهذا نوع من التنمية المستدامة فى الأوطان التى تسعى كل الحكومات الآن إلى تحقيقها. وعن الموهبة يقول العالم نيوتن: «إذا كنت قد استطعت أن أرى أبعد من غيري، فلأنني وقفت على أكتاف عددٍ كبير من العمالقة»، فالموهبة هى قدرة استثنائية أو استعداد فطري غير عادي لدى الفرد للبراعة فى فن أو نحوه، والسلوك الإبداعي يشمل (الاختراع- التصميم – الاستنباط – التأليف – التخطيط..)، والإبداع ليس تفكيرًا مزاجياً، وإنما هو النظر للمألوف بطريقة غير مألوفة ثم تطوير هذا النظر ليتحول إلى فكرة ثم إلى تصميم ثم إلى إبداع قابل للتطبيق والاستعمال، وأما عن التفوق فهو امتلاك قدرات خاصة عند بعض الدارسين تُؤهلهم للتفوق في مجالات معينة علمية أو أدبية أو فنية، وبناء على ما سبق يمكننى الوصول إلى استنتاج أن:

< الطالب الموهوب قد لا يكون متفوقًا، ولكنه أقرب إلى كونه مبدعاً.

< الطالب المبدع قد لا يكون متفوقًا، ولكنَّه أقرب إلى كونه موهوباً.

< الطالب المتفوق دراسيًّا ليس بالضرورة أن يكون موهوبًا أو مبدعاً.

ويتبنى (مركز تميز الموهوبين) بعض السياسات يدعو لها داخل المؤسسات التعليمية وهى تمثل أساليب تنمية الموهبة ورعايتها مثل) جعل الواجب المنزلي بحاجة إلى مجهود ابتكاري-  الحث على النقد وعدم النظر إلى الأشياء على أنَّها مسلَّمات- إعداد برامج إثرائية إضافية تشبع احتياجات الدارسين – إرشاد الدارسين لاستخدام مصادر متعددة للتزود بالخبرة والمعرفة - توفير أدوات ووسائل تُمكنهم من العمل اليدوي وتنفيذ تجارب علمية - استخدام وسائل الإعلام في إبراز إنتاجهم العملي والنَّظري مثل لوحات الحائط والمواقع الإلكترونية والإذاعة والتليفزيون - إعداد اختبارات مركزة في مجال الموهبة المحدد -  إقامة معارض خاصة للطلاب الموهوبين لعرض منتجاتهم واختراعاتهم)، فالموهبة نعمة من الخالق - عزَّ وجلَّ - يهبها من يشاء، والموهبة كالنبات الصغير لا نستفيد منها إلا إذا سقيناها وأعطينا لها الرعاية والاهتمام، وتظهر آثار الموهبة على الإنسان في المنزل أو المدرسة، من خلال قدراته الحركية والانفعالية والتعبيرية، وردود أفعاله واستجاباته مع والديه ومعلميه، وما من شك في أنَّ الموهوبين ثروة الأمة الغالية، ومستقبل ازدهارها وتفوقها إذا ما أحسنت رعايتهم، وسعت بجدية ودأب لتطوير ملكاتهم وتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية لهم، ووضع البرامج الإرشادية التي تضمن لهم نمواً نفسياً وعقلياً واجتماعياً متكاملا. ومن ناحية أخرى يحتاج الدارسون الموهوبون إلى معلمين مؤثرين يبتعدون عن أسلوب التَّلقين ويركزون على التطبيق العملي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والبحث عن التجديد والابتكار والتميز، فطريقة التدريسِ لها أثر كبير في تحقيقِ أهدافِ التربية، وقد شاهدت الطفلة (جويرية) التى تبلغ الثانية عشرة من عمرها  فى إحدى حلقات برنامج «العاشرة مساءً» للإعلامى وائل الإبراشى وأبهرتنى بصوتها الرائع فى الطرب والغناء وهى تشدو للمطربين العظماء قديماً مثل (أم كلثوم) وحديثاُ مثل (شيرين عبدالوهاب) وأيضا الأغانى الوطنية، بالإضافة إلى تلاوتها القرآن الكريم، فالطفلة جويرية هى مثال حى لموهبة من مواهب مصر تحتاج للعناية والحفاظ عليها  وتنميتها بشكل دائم، ودعونى أختم مقالى هذا بافتراض أن الموهوب متكاسل عن تنمية موهبته أو لا يعلم أن له موهبة في هذا المجال، هنا يأتى دور رجال الأعمال الواعين ليستثمروا في تنمية مواهب الشباب وإعانتهم وتحفيزهم ودعمهم، وإنشاء لذلك مراكز لتدريب الموهوبين بكل أشكالها فى كل المحافظات بالتنسيق مع مديريات التربية والتعليم ومؤسسات البحث العلمى، لتكون مراكز تكفل الموهوبين وتهيئهم لسوق العمل، وبالمقابل يكون للمستثمر مقابل مادي عن تدريب الموهوبين أو توظيفهم فى شركاته للاستفادة منهم، وهكذا يكون قد استكملت (المشهد الخامس) من كتاباتى عن تطوير التعليم فى الوطن، وإلى اللقاء فى مشهد جديد عن التربية والتعليم إن أحيانا الله عز وجلّ... (تحياتى).

دكتوراه فى المناهج وطرق التدريس

جامعة عين شمس