رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

ماذا نتعلم من سيرة فؤاد سراج الدين؟

 

 

تمر ذكرى السياسى العظيم فؤاد سراج الدين، لتزيدنا إيمانا بأهمية السياسة فى تحقيق الإصلاح ونشدان العدالة والسعى نحو الديمقراطية. فما تركه الرجل من دروس وتجارب فى الحياة السياسية الحديثة يستحق التعلم والالتفات والاحتذاء.

وكُنت أقول دائما إن أعظم ما حققه فؤاد سراج الدين هو نجاحه فى إعادة اسم الوفد للسطوع مرة أخرى، بعد حجب امتد لنحو ربع قرن، فى ظل حرب تشويه عنيفة طالته شخصيا، وطالت الحزب ورموزه وزعماءه ومسيرته سنين طويلة.

لقد حافظ السياسى المُحنك على قواعد العائلات الوفدية ورموزها المنتشرة فى ربوع مصر، وظل حريصا على التواصل معها طوال فترة حظر الأحزاب (1953ـ 1977) فلما سنحت الفرصة، أطلق صيحة العودة للحياة السياسية بحرص وقوة، ونجح فى إحياء حزب الوفد مرة أخرى وإعادته إلى الشارع، والبرلمان، والرأى العام. واستطاع الوفد من خلال كوادر برلمانية مخضرمة، وخطاب سياسى متوازن، وجريدة قوية أن يؤثر فى الحياة السياسية طوال الثمانينيات والتسعينيات، وهو ما ساهم فى صناعة قدر كبير من الوعى السياسى فى ظل تمدد الجماعات الإسلامية واتساع نفوذها فى ذلك الوقت.

وكان «سراج الدين» حريصا على تبنى ثوابت الوفد ونشرها فى المجتمع سعيا إلى ترسيخ فكرة المواطنة، وتأكيد لمبدأ سيادة الأمة، وصيانة الحريات، متسلحا بصلابة وصبر اكتسبهما عبر سنوات من النضال الشجاع، ومستندا لجماهيرية حقيقية نجح فى الحفاظ عليها بفضل ذكائه الفطرى وحضوره الشعبى.

ويُحسب لفؤاد سراج الدين استلهامه لقيم ومبادئ الزعيمين السابقين سعد زغلول ومصطفى النحاس، وتملكه لبراجماتية فذة تُدرك أصول وحدود الحراك السياسى الممكن فى ظل سلطة مستبدة أقرب للنظم الغاشمة، كما يُحسب له إيمانه العميق بفكرة المؤسسات وحرصه على استيعاب الأجيال المتتالية فى بوتقة الحزب ولجانه العامة والنوعية، فضلا عن مده لعلاقات وصلات واسعة بكافة القوى السياسية وعدد كبير من المثقفين والشخصيات العامة على الرغم من الاختلاف الفكرى الكبير مع كثير منهم.

وللزعيم العظيم تاريخ نضالى مبهر قبيل ثورة يوليو 1952، خاصة عندما دعم وشجع وساند حرب الفدائيين ضد الاحتلال البريطانى، وأصدر يوم 25 يناير 1952 وهو وزير داخلية مصر أوامره إلى ضباط الشرطة فى الإسماعيلية بمقاومة جنود الاحتلال بقوة السلاح، وهو ما اًصبح عيدا للشرطة المصرية حتى يومنا هذا.

وقبل ذلك، فقد استطاع الرجل فى وقت ما، أن يملأ الفراغ الذى تركه انشقاق مكرم عبيد عن الوفد فى الأربعينيات، وأن يمثل جدار مساندة ودعم ونصح للزعيم مصطفى النحاس فى سنوات الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وأن يحقق نجاحات متتالية فى عدة وزارات هامة رغم صغر سنه.

ولا شك أن تاريخ فؤاد سراج الدين، ذلك الزعيم المخضرم والسياسى العظيم، لم يُكتب بعد، وأن هناك حكايات عديدة تتناثر بين تلامذته ومحبيه تمثل رغم مرور أكثر من عقدين على رحيله دروسا خالدة للمقدمين على العمل العام أو السياسى.

لقد كان الرجل علامة فارقة فى تاريخ السياسة المصرية الحديثة قبل وبعد يوليو 1952، وهو أحد قلائل عايشوا الحقبتين الملكية والجمهورية، وشهد تقلبات وتحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، وحقق سطوعا ولمعانا عظيمين، فاستحق كل تقدير واحتفاء، ومازال.

وسلامٌ على الأمة المصرية