رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإرهاب والسياسة والأمن القومي

تعرضت مصر في خلال الأيام القليلة الماضية لعدة أعمال إرهابية تمثلت في اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات، وأعمال إرهابية في شبه جزيرة سيناء موجهة ضد أكمنة القوات المسلحة وخصوصاً في رفح والعريش والشيخ زويد، وقد سبق ذلك عدة أعمال إرهابية سواء في الإقليم أو على المستوى الدولى شملت تونس والكويت والمملكة العربية السعودية وفرنسا، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الملاحظات الأساسية التالية:

أولاً: عمومية ظاهرة الإرهاب وانتشارها، فالإرهاب وضرباته الخسيسة توجه إلى الجميع، بمعنى أن الإرهاب لا يقتصر على مصر وحدها أو على منطقة الشرق الأوسط فقط بل يمكن أن يوجه الإرهاب ضرباته إلى أي دولة سواء كانت نامية أو متقدمة، كما يمكن أن يوجه الإرهاب أعماله الشيطانية إلى دول ذات أشكال مختلفة من نظم الحكم أي دول ديمقراطية وغير ديمقراطية، بالإضافة إلى امكانية توجيه الضربات الإرهابية إلى دول ذات مستويات اقتصادية مختلفة، أي دول فقيرة (نيجيريا والصومال) أو دول غنية (الكويت والسعودية) أو دول ديمقراطية متقدمة (الولايات المتحدة وفرنسا)، ويعني ذلك أن الإرهاب لا يستثني أي دولة من تهديداته سواء كان هذا التهديد داهماً أو تهديداً مستقبلياً، وهو ما يعبر عنه بعمومية وانتشار الظاهرة الإرهابية، وطالما أن الإرهاب يتسم بالعمومية وبكونه موجهاً ضد الجميع فإن المواجهة الصحيحة للإرهاب لابد أن تكون جماعية أي يتعاون الجميع لمجابهة هذا التحدي الذي يهدد الجميع، وأن من يكون بعيداً عن تهديدات الإرهاب اليوم يمكن أن يكتوي بنيرانه في الغد ولذلك يتطلب الأمر تنسيق الجهود الدولية للنجاح في هذه المجابهة.

ثانياً: توقيت ودلالة الأعمال الإرهابية ضد مصر، فتوقيت أو زمن تنفيذ هذه الأعمال الإرهابية ضد مصر له دلالة سواء بالنسبة لحادث اغتيال النائب العام، أو بالنسبة للأعمال الإرهابية في سيناء حيث تأتي هذه الأعمال مواكبة زمنيا لذكرى 30 يونيو و3 يوليو، وتأتي قبل فترة وجيزة من افتتاح مشروع قومي ضخم وهو قناة السويس الجديدة، كما تأتي هذه الأعمال الإرهابية أيضا قبيل استكمال الخطوة الثالثة والأخيرة من خارطة المستقبل السياسي التي ارتضاها الشعب المصري لنفسه وهي الانتخابات البرلمانية التي يترتب عليها استكمال الفراغ المؤسسي الذي عانت منه في الفترة السابقة ووجود مجلس تشريعي منتخب يسهم في رسم مستقبل الوطن، وتهدف هذه الأعمال الإرهابية إلى إشاعة مناخ الترويع والخوف وعدم الاستقرار السياسي وإثارة التخوف من الأحوال الأمنية في مصر وهو ما قد يؤثر سلباً على فرص التنمية وعلى القدرة على جذب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات الهامة التي تدفع عملية التنمية ويلاحظ أنها ليست الحالة الأولى من نوعها التي تحدث فيها مثل هذه الأعمال التي توجه ضد الشعب وضد القوات المسلحة وضد الأمن، فقد تكرر ذلك مرات متعددة قبيل المناسبات والأعياد الهامة سواء كانت دينية أو سياسية مثل عيد الأضحى وذكرى 25 يناير أو ذكرى انتصار 6 أكتوبر وغيرها من المناسبات الهامة التي يكون الهدف منها إفساد فرحة المصريين وإعاقة تقدمهم وإعطاء صورة سلبية للخارج عن الأوضاع في مصر.

ثالثاً: مكافحة مصر للإرهاب، فالنظرة الصحيحة إلى الإرهاب الموجه ضد مصر لا تكون باعتبار الإرهاب مجرد عمل إجرامي فقط بل هو أشد خطورة من ذلك فهو موجه ضد الجيش والأمن والتنمية والاستقرار ويهدف إلى الإضرار بالشعب والوطن ولذلك فإن التوصيف الصحيح للإرهاب الذي تتعرض له مصر إنه قضية أمن قومي مصري، أي أن الإرهاب يمثل تهديدا لأمن الوطن بأكمله ولذلك يتطلب الأمر اتخاذ جميع الإجراءات وعلى مختلف المستويات القانونية والأمنية والشعبية لمكافحة هذا الإرهاب والقضاء عليه، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الجوانب التالية:

أ. ضرورة وضع وتنفيذ القوانين والتشريعات الخاصة بالإرهاب سواء من حيث توصيف العمل الإرهابي، أو كيفية التعامل معه بطريقة حاسمة وسريعة وتطبيق الجزاءات المناسبة، وذلك لأن قانون العقوبات والإجراءات الجنائية قد وضع في الأصل للظروف العادية، أما ظاهرة الإرهاب وما تمثله من أضرار للأمن القومي فهي ظاهرة غير عادية وتتطلب نمطاً مختلفاً من القوانين في التعامل معها.

ب. أن تكون المواجهة للإرهاب ناجزة وحاسمة على نحو ما تم من مواجهة ناجحة ورادعة للتنظيمات الإرهابية في سيناء والرد القوي من القوات المسلحة وتكبيد الإرهاب خسائر فادحة.

ج. إن المواجهة الصحيحة للإرهاب لا تكون من جانب القوات المسلحة والأمن فقط بل من خلال الشعب بأكمله وبكافة فئاته ومن خلال عدم تأثير ما يحدث من أعمال إرهابية على القوة المعنوية للشعب أو على صلابته وإصراره على تحقيق المستقبل الأفضل للوطن.

د. التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة أخطار الإرهاب وتجفيف منابع التمويل والتسليح والقضاء عليها تماماً، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتسلل العناصر الإرهابية المدربة أو الأسلحة أو وسائل التنقل والبحث في كيفية وصولها إلى سيناء والعمل على تنمية الحس الأمني لدى المواطنين بالإضافة إلى تبادل المعلومات مع مختلف دول العالم لاستئصال الإرهاب والحفاظ على أمن مصر القومي وصناعة المستقبل الأفضل للوطن.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة