رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

وداعًا محسن عوض

 

 كثيرون لايعرفون أن الأستاذ محسن عوض - الذى فقدناه يوم الخميس بعد تاريخ حافل من العطاء - حمل الفقيد على كتفيه قضايا حقوق الإنسان وهموم الوطن العربى.. فرغم انه كان موظفا كبيرا فى رئاسة الجمهورية فى عهد الرئيس الراحل السادات.. إلا انه لم ينس قضايا وطنه.

ووفق بيان المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن الراحل الكبير قد شارك فى خوض العديد من جولات الصراع مع العدو الإسرائيلى فى شتى مجالاته السياسية والأمنية والعسكرية، ولقيت جهوده نجاحاً بارزاً حملة ليكون عضواً عاملاً فى غرفة علميات الجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973.

وما أدراك أن تكون فى وظيفة رفيعة فى رئاسة الجمهورية من نفوذ وسلطة وقوة الا انه مع زيارة السادات لعاصمة الكيان الصهيونى استقال فى التو واللحظة وقاد حملة شعبية ضد التطبيع مع الكيان الصهيونى..

اما فى مجال حقوق الإنسان فقد كان أحد المؤسسين لها على المستوى العربى  فقد شارك فى تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ووضع أسس عملها مع الأستاذ محمد فائق  المستمرة حتى الآن.. فهى المنظمة العربية الام وهى المنظمة الأكثر مصداقية فى الوطن العربى وعاش مع المنظمة أزماتها منذ رفض الدول العربية الاعتراف بها واصبحت تعمل كأمر واقع فى مصر.. بداية من شرفة فى مقر اتحاد المحامين العرب وحتى شقة ميدان أسوان ثم المقر الحالى وحتى ما تعانيه الآن من تضييق مالى إلا أنها قادرة على القيام بدورها

 وضع عوض منهجية تقارير المنظمة السنوية وهى المنهجية التى ضاهت التقارير العالمية الصادرة من منظمات عريقة حول حالة حقوق الإنسان فى الوطن العربى والتى تصدر سنويا اعتبارا من عام 1987 وحتى الآن.. ووضع منهجا تحليليا تعلمنا منه آليات رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان ورصد الخطوات الإيجابية التى اتخذتها الدول فى مجال حقوق الإنسان مما أعطى هذه التقارير مصداقية أكثر من التقارير الدولية التى تركز فقط على الانتهاكات، وأعطى الفقيد نموذجا فريدا عندما استقال من عضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان فى ديسمبر 2011 على خلفية عدم تعاون السلطات مع الشكاوى التى تولى مسئولية اللجنة المختصة بها. وتم اختياره عضواً فى المجلس مرة ثانية بعد ثورة يونيو 2013 فى الدورة التى استمرت حتى ديسمبر 2021 وقام بتطوير لجنة الشكاوى فية وشارك فى إصدار التقارير السنوية لوضع اسس مراقبة الانتخابات التى شهدتها تلك الفترة.

 لقد عرفت الفقيد الغالى منذ قيامى بتغطية هذا الملف فى منتصف الثمانينات وقتما كان من يعمل أو ينشر اخبارا عن انتهاكات حقوق الإنسان يعد عميلا وخائنا  ولكنه كان يشحعنا ويعلمنا وعرفنا على يديه  ماذا تعنى حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وفلسفة حقوق الإنسان وتدربنا على يديه على كيفية تنازل قضايا حقوق الإنسان فى الصحافة والاعلام. 

 فقد كنت فى الأسبوع الماضى مع الزميل والصديق علاء شلبى رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتفقنا بان نقوم بزيارة له واتفقنا أن ننسق هذه الزيارة فى الأسبوع الجارى إلا أن قضاء الله وقدرة كان أسبق، رحم الله الفقيد الغالى .. لانملك الآن إلا الدعاء له بالرحمة والمغفرة  وأن يدخله فسيح جناته والتقدم بخالص العزاء لاسرته ولأسرة حقوق الإنسان العربية.