رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

على فكرة

سياسة اللعب مع الذئاب المنفردة

شهد الرئيس الأمريكى «بايدن» من غرفة فى مقر المخابرات المركزية الأمريكية عملية قتل «أيمن الظواهرى» زعيم تنظيم القاعدة فى منزله فى الحى الدبلوماسى فى العاصمة الأفغانية كابول. وتباهى «بايدن» بنجاح العملية بقوله بزهو إن العدالة قد تحققت وتم القضاء على الزعيم الإرهابى، وأن بلاده لن تسمح لأفغانستان بأن تكون ملاذاً للإرهابيين، وستواصل ملاحقة تنظيم القاعدة فى أفغانستان وخارجها.

لكن ما لم يذكره الرئيس الأمريكى أن أفغانستان صارت ملاذاً لكل منظمات الجهاد الإرهابى بفعل السياسة الأمريكية لا غيرها. وأن المكافأة التى رصدتها واشنطن وتقدر بـ25 مليون دولار لم تنجح فى تقديم معلومات للقبض على الظواهرى حياً، بعد أن ظهر علناً العام الماضى للاحتفال بالذكرى العشرين لهجمات 11سبتمبر التى حطمت برجى مركز التجارة العالمى، واستهدفت وزارة الدفاع الأمريكية، واسفرت عن مقتل نحو3 آلاف شخص.أما ما ذكرته وسائل أنباء عالمية، فإن مقتل الظواهرى ما كان له أن ينجح دون تعاون بين حركة طالبان التى أرشدت واشنطن عن مكانه، وأخلت البيوت المجاورة لمخبئه، ثم وصفت العملية بعد نجاحها بأنها اعتداء على سيادة أفغانستان! 

لهذا بدا التنابذ بالتصريحات بين إدارة بايدن وحركة طالبان، بأن كلاً منهما قد خرق اتفاقات الدوحة الموقعة قبل عامين بين الطرفين، وانتهت بالانسحاب الأمريكى وتسليم البلاد لحكم طالبان، محض مسرحية هزلية. فطالبان لم ترفع حمايتها عن تنظيم القاعدة طبقاً لتعهدها فى الاتفاق، حتى لو أقدمت على التضحية بقائدها الظواهرى، لكى تحظى بمزيد من التأييد الغربى لشرعية هيمنتها على أفغانستان. كما أنها تعلمت الدرس من واشنطن ولا تزال تستخدم «القاعدة» فى إدارة مصالحها مع العالم الخارجى. 

من جانب آخر يكشف التعاون فى مقتل الظواهرى، كذب تصريحات إدارة بايدن الدائمة بأنها لن تعترف أو تتعاون مع حكومة طالبان، ما لم تطبق الديمقراطية وتلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتكف عن اضطهاد النساء. فالدعم الغربى الأمريكى والأوروبى ما زال سارياً لطالبان، برغم السياسات التى تطبقها وتهوى بأفغانستان إلى عصور الظلام فى القرون الوسطى، وتحرم النساء من التعلم والعمل، وتفتح الأبواب لهجرة أبنائها منها، بعد أن بات وطنهم إمارة دينية متشددة. 

الشىء المؤكد أن العدالة لم تتحقق بمقتل الإرهابى أيمن الظواهرى، فتنظيم القاعدة سيبقى بعد مقتله، تماماً كما واصل العمل بعد مقتل أسامة بن لادن لأنه صار فكرة. أنشأت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة ومولته، ودربت أعضاءه على القتال وصنع المتفجرات لمحاربة السوفيت فى أفغانستان. لكنه لم يعد تنظيماً مركزياً كما نشأ، بل أضحى يعتمد على اللامركزية فى الهيكل التنظيمى، وتحقيق أهدافه عبر خلاياه فى عدد من الدول الإفريقية والآسيوية والعربية، من خلال أفراده، ممن يعرفون بالذئاب المنفردة، وتسعى للتصدى للنفوذ الأجنبى فى الدول الإسلامية وتطبيق الشريعة بها وصولاً لإعلان دولة الخلافة. 

استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تنظيم القاعدة بعد أن أنشأته مرتين، الأولى كحليف وأداة فى هدم الاتحاد السوفيتى، والثانية كعدو وكمبرر لغزو العراق ونهب ثرواته وتحطيمه. وفى الحالتين، قام التنظيم بدور فعال فى تشويه جوهر الإسلام وحقيقته، وهو يقتل ويكفر ويروج بالإرهاب لتأويله الضعيف للنصوص الدينية، ولفرض نفوذه.

المؤكد أن زهو الرئيس الأمريكى بمقتل الظواهرى موجه للداخل لمساعدته على حل مشاكله الداخلية المتراكمة. بينما تستمر فى الخارج السياسة الأمريكية المغامرة، التى لا تحفل بمصالح الشعوب، وتسهم فى نشر التوتر وعدم الاستقرار، بما يدعم منظمات الإرهاب الدولى، لكى تبقى واشنطن القوة الوحيدة المهيمنة فى الساحة الدولية. وما زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكى إلى تايوان سوى فيض من غيض تلك السياسة المغامرة البائسة.