رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

اتجاه

الحرب الأوكرانية..شهادات من الغرب!

 يوم أن تحدث هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، فى منتدى «دافوس» الاقتصادى الأخير، واقترح على أوكرانيا أن تتنازل عن جزء من أراضيها مقابل وقف الحرب، كأنه ألقى بحجر فى مياه راكدة.. لقد رفعت تداعيات هذا الاقتراح سقف الآراء والمواقف التى تستنكر وتدين تدخل الغرب الجماعى فى مجريات الأزمة الروسية- الأوكرانية، وفى المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية، التى دفعت دول أوروبا إلى دائرة الصراع، كما وضعت إدارة الرئيس جو بايدن فى مواجهة لوم واسع من خبراء أمريكيين، نعرض شهاداتهم على سياسة هذه الإدارة، ومسؤليتها عن إشعال الصراعات حول العالم، وليس فى أوكرانيا وحدها.

 << أول الشهادات كانت للرئيس الأمريكى السابق، دونالد ترامب عن خطأ قاتل وقع فيه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، وهو اختيار طريق الحرب، وكان عليه- حسب «ترامب»- الاتفاق مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، والتنازل عن شبه جزيرة القرم، وفى الوقت نفسه، رفض انضمام بلاده لحلف شمال الأطسى «الناتو»، كما أنه اعتقد فى كلامه أن الرئيس «بوتين»، كان مستعداً لأن يقبل بصفقة بخصوص هذين الأمرين، وبالتالى كان يمكن تجنب الحرب، حتى إنه- ترامب- قال: لو كان رئيساً لما كانت الحرب فى أوكرانيا لتحدث، فى إشارة منه لسياسة الشحن الأمريكية التى تستهدف محاصرة وردع روسيا.

 << وفى الاتجاه نفسه، كشف المستشار السابق لوزير الدفاع الأمريكى دوجلاس ماكجريجور عن أن أوكرانيا لديها فرصة أخيرة لإنهاء الصراع من خلال المفاوضات، لأن الأمور على الجبهة- كما يراها- لا تسير فى صالحها، واتهم فى الوقت نفسه «واشنطن» وحلفاءها فى «لندن» بأنهم غير مهتمين بمثل هذا الأمر، ولا حتى بتطور الأحداث هناك، فيما راح يحذر من أن الغرب لن يكون قادراً على مساعدة «زيلينسكى» بعد الآن، وهذه حقيقة متوقعة نتيجة أن الوضع السياسى والاقتصادى، بات حرجاً فى دول أوروبا، وما ستواجهه الصناعات الأوروبية، من نقص فى الغاز الروسى، ما قد يتسبب فى سقوط حكومات، وتقارب مع «موسكو».

 << ومن المهم، فى هذا السياق التوقف عند مـا تكلم عنه سكوت ريتر، الضابط السابق فى الاستخبارات الأمريكية، بأن معظم الغرب مجبر أو حتى مبرمج تحت ضغط وسائل الإعلام على كراهية روسيا، وكذلك على دعم أوكرانيا، مع أن روسيا تقوم بالدفاع عن نفسها، وتتقيد بقوانين الأمم المتحدة فى عمليتها العسكرية، وهى من ستملى شروطها لإنهاء الأزمة.. والخطير- فى رأيه- أن الولايات المتحدة، تسيطرعلى القرار الأوروبى، وتجبردول أوروبا على أذية روسيا، فى حين أنه على هذه الدول التعايش بشكل سلمى مع «موسكو»، والعمل على تفكيك قواعد «الناتو» على أراضيها، حتى تتحرر من سيطرة «واشنطن».

<< ولأن الصين، وهى حليف استراتيجى لـ«روسيا»، تشعر- حسب شهادة الخبير الجيوسياسى فرانسيس سيمبا- بالضعف والانقسام، داخل الولايات المتحدة، فقد استغلت «بكين»، ورطة «واشنطن» فى الأزمة الأوكرانية، وأيضاً التبعات الاقتصادية على المجتمع الأمريكى لتنهى حقبة هيمنتها على العالم، بخلاف أن الصينيين، لم يفوتوا فرصة الاستفادة، من تردد الرئيس «بايدين» فى لقاءاته وتصريحاته، وأيضاً التراجع فى معدل التأييد لبلاده إلى مستويات تاريخية، وهى عوامل أدت إلى إسقاط العالم «أحادى القطبية»، خاصة بعد التهديد النارى من الرئيس الصينى شى جين بينج لنظيره الأمريكى «بايدن» فيما يتعلق بأزمة «تايوان».

 

 [email protected]