رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

بموضوعية

دولة الساحل الشمالى

ما يجرى فى الساحل الشمالى كل صيف بات عنوانا لحالة من الجدل المستمر فى المجتمع المصرى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

وفى هذا المقال لن أتعرض للجانبين الاجتماعى والسياسى بل سنركز فقط على الجانب الاقتصادى فى الموضوع وهو ما أعتقد أنه يهم الجميع فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد حاليا سواء كان هؤلاء مؤيدين لما يحدث فى هذا الساحل العجيب أو رافضين له.

ولنناقش القضية بهدوء وموضوعية واستنادا إلى قواعد علم الاقتصاد المتعارف عليها وسوف أتوقف فقط عند عملية بيع الفيلات الفاخرة منذ أيام وهى العملية التى قامت بها شركة عقارية عربية كبرى وأسفرت عن مبيعات فى حدود ٣٤ مليار جنيه فى غضون ست ساعات لا غير.

هذا المبلغ الذى شمل نحو ٣٠٠ فيلا وعدد من الشاليهات التى لن يتم الاستفادة بها أكثر من شهر كل عام كان يمكن أن يفعل الكثير لاقتصادنا المنهك لو كان تم توجيهه للصناعة أو الزراعة أو حتى للاستثمار السياحى والفندقى فى نفس المنطقة.

هذا المبلغ كان كفيلاً باستصلاح ١٥٠ ألف فدان بمتوسط تكلفة ربع مليون جنيه للفدان الواحد وكان من الممكن أن يعيش على عائد هذه المساحة نصف مليون إنسان، بالإضافة إلى ضخ منتجاتها من الغذاء فى الأسواق أو حتى تصديره للخارج.

هذا المبلغ كان كفيلاً بإنشاء ١٧ مصنعا من الحجم الكبير بمعدل مليارى جنيه رأسمال لكل مصنع يستوعب من ألفين لثلاثة آلاف عامل مباشر إلى جانب وظائف غير مباشرة يوفرها المصنع للمرتبطين به من سلاسل إمداد وتوريد وتوزيع منتج نهائى وغيرها.

اما إنتاج المصانع السبعة عشر فقد كان كفيلا لتهدئة أسعار بعض السلع فى الأسواق أو حتى الاستغناء عن المنتج المستورد المثيل وبالتالى نوفر للبلاد بعضا من العملة الأجنبية التى نجد صعوبة فى تدبيرها هذه الأيام.

وحتى لو افترضنا توجيه هذا المبلغ لإقامة فنادق فى هذه البقعة الجغرافية الفريدة من أرض مصر لتنميتها سياحيا وتعظيم الاستفادة منها كان يمكن إقامة عشرة فنادق على الأقل من مستوى.

خمس نجوم بمتوسط ٣٫٥ مليار جنيه لكل فندق تضم عشرة آلاف غرفة فندقية على الأقل تتيح أكثر من مائة ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة إلى جانب تنمية المناطق المحيطة بهذه الفنادق بامتداد الساحل الشمالى.

لكننا للأسف الشديد اتجهنا بأموالنا نحو الطريق الخطأ الطريق السهل نبنى مجموعة فيلات هى فى النهاية أصول اقتصادية ميتة وغير منتجة بل تحتاج للمزيد من الأموال كل عام للإنفاق على صيانتها ولا تضيف للاقتصاد الوطنى شيئا.

ما حدث ليس ذنب الشركة البائعة فهى فى النهاية مستثمر يبحث عن الربح وهذا حقها.

كما أن البعض يمكن أن يتفهم موقف المشترين الذين تراكمت لديهم مدخرات هائلة ووجدوا فى هذا المشروع متنفسا لاستيعاب هذه المدخرات.

إذن من المسئول؟

بصراحة وبوضوح الحكومة مسئولة مسئولية مباشرة عما يحدث فى الساحل الشمالى وتبديد الثروات على هذا النحو فى بلد يعانى من ضائقة اقتصادية صعبة لأن الحكومة باختصار هى المسئولة عن التخطيط للاقتصاد القومى ولديها من الأدوات الاقتصادية والتشريعية ما يمكنها من توجيه واستغلال موارد الشعب على نحو رشيد وكفء لكنها للأسف لم تفعل وسمحت لكل من يريد أن يفعل شيئا أن يفعله بنظرة قصيرة المدى لا ترى أبعد من موقع أقدامها.

يا سادة الدولة المصرية مثل بقية دول العالم تواجه أزمة اقتصادية طاحنة ولا أحد يعرف متى وكيف ستنتهى الأزمة ونرى ونسمع عن إجراءات للتقشف فى بلاد أغنى من مصر مائة مرة ورغم كل شىء يحدث ذلك فى الساحل الشمالى وكأن هذا الساحل الشمالى أصبح دولة مستقلة لها قوانينها واقتصادها الذى لا يرتبط بالاقتصاد المصرى.

كما أن ما يحدث هناك هو أسوأ أنواع الاستثمار لأنه عندما يواجه العالم أزمة غذاء يصبح زراعة كل فدان فريضة وطنية على جميع أفراد الشعب بدلا من تشييد المنتجعات.

أما أن تترك الحكومة بعضا من أفراد الشعب لا يمثل أكثر من اثنين بالمئة من مجموع الشعب المصرى يدفن ثروته فى الرمال وعلى شاطئ البحر فى عز أزمتنا المالية فهذا نوع من العبث والجنون.