رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

نحو المستقبل

أحمد زويل.. ولقاء لم يتم

يوم الثانى من أغسطس الماضى مرت علينا الذكرى السادسة لوفاة العالم المصري العالمى العظيم د. أحمد زويل ، وكم أتألم حينما أتذكر أننى لم أسعد بذلك اللقاء الذى وعدنى به ولم يتم ! ؛  فإن نسيت لاأنسى أبدا صباح ذلك اليوم من شهر ابريل عام 2012م الذى فوجئت فيه بتليفون من مديرة مكتبه بالقاهرة تنقل لى رغبته فى الحديث معى قليلا !! وكم دهشت لهذا الأدب الجم من هذا العالم الكبير الذي يستأذن فيه أن يكلم شخصا محدود القيمة ومجهول الذكر مثلى !! ولم أكن أصدق أن الأمر كذلك بالفعل حتى جاءنى صوته الرائق الهادئ وكان حينئذ كما قال لى يقضى وقتا من اجازته السنوية على شاطئ الاسكندرية ، وكم كان سعيدا من مقالة كتبتها حينئذ بجريدة الأهرام بعنوان « عصر زويل ونهضة مصر العلمية» حيث بادرنى قائلا : إنك لمست فى مقالتك تلك عنى ما لم يلمسه كل من كتبوا عنى بلغات العالم المختلفة حيث أطلقت على العصر «عصر زويل العلمى» ، لقد قلت بهذا  المقال  : إن عبقرية زويل ليست فى اكتشافاته العلمية التى جعلته يلقب بكريستوفر كولمبس عالم الفيمتو ثانية بل إن عبقريته الحقيقية فى أنه أحد العلماء القلائل الذين جمعوا بين العلم والفلسفة والأدب فى آن واحد . وقلت فيه أيضا إننا نعيش عصر زويل العلمى ؛ فكما عاشت البشرية عصر أرسطو العلمي ، وعاشت عصرنيوتن ثم عصر أينشتين ، لما قدموه من رؤى ونظريات  تجاوزت العلوم التى تخصصوا فيها وقادت البشرية إلى كشوف ونظريات علمية جديدة متتالية نقلتها من عصر علمى إلى عصر علمى جديد تماما ، فهكذا كشوف زويل العلمية مع اختراعه لمفهوم الزمن الجديد زمن الفيمتو ثانية وابتداعه آلة قياس هذا الزمن الجديد الذي يمكن من خلاله رؤية الجزيئات أثناء التفاعلات  الكيميائية ، إن هذا الاكتشاف العلمى ونتائجه البحثية الأخرى ستنعكس بلا شك على الكثير من العلوم التطبيقية الأخرى!  ولقد قدم زويل نفسه فى علوم الكيمياء والفيزياء أكثر من 350 بحثًا علميًا نشرت فى كبريات المجلات العلمية العالمية وخاصة مجلة ساينس ومجلة نيتشر تمهد وتدور فى فلك هذا العالم الجديد عالم الفيمتو ثانية . ولقد قلت للدكتور زويل فى هذا الاتصال إننى أتوقع أن تدور معظم التطورات العلمية فى هذا العصر مستفيدة من هذا الكشف العلمى الخطير فلن يتوقف أثره على علمى الكيمياء والفيزياء بل سيمتد أثره فى كل العلوم التطبيقية المعاصرة ، فأكد لى ذلك قائلا بأنه هو نفسه يحاول مواصلة أبحاثه العلمية الجديدة فى هذا الاتجاه وان كان قد شكا من كثرة الانشغالات والدعوات والمحاضرات التى تحول بينه وبين مواصلة أبحاثه وإشرافه على الفرق البحثية التى تساعده ، لكنه كان سعيدا بأنه أتيحت له مؤخرا فرصة لانشاء مدينته العلمية المتكاملة التى يأمل فى أن تقود نهضة علمية جديدة فى مصر لتصبح واحدة من الدول المتقدمى فى البحث العلمى وتطبيقاته ، وكم كان سعيدا حينما أخبرته بأننى معجب جدا بحديثه الدائم عن مصر القديمة ومدى تأثره بها واستلهامه لعلومها فى أبحاثه العلمية المعاصرة ، كما أبدى سعادته حينما عرف أننى ممن يردون نشأة الفلسفة والعلم إلى مصر القديمة وخاصة بعد أن أطلعته على ملخص ماكتبته فى « الفكر الفلسفى فى مصر القديمة » و« الخطاب السياسي فى مصر القديمة» و« نحو تأريخ جديد للفلسفة القديمة «، وأننى أحاول تأسيس مدرسه علمية فى هذا الاطار وأننى أرخت للفلسفة اليونانية القديمه من منظور شرقى  فى خمسة أجزاء كان آخرها بعنوان « مدرسة الاسكندريه الفلسفية »  وحينئذ قال لى : لابد  من أن نلتقى عندى فى المدينة لنتحدث أكثر حول كل هذه الموضوعات مشيرا إلى أنه معنى بالعلوم الانسانية والاجتماعية كسند قوى ومهم يتكامل به التقدم العلمى للأمم وأنه يدعو مساعدية فى مدينة زويل إلى الاهتمام بالفلسفة والعلوم الاجتماعية جنبا إلى جنب مع اهتمامهم بالعلوم الطبيعية والتطبيقية إذ إن لهذه العلوم الأهمية الكبرى أولا فى توجيه البحث العلمى توجيها صحيحا وثانيا فى جعله فى خدمة الانسانية ككل وفى تلبية حاجات المجتمع المحلى والاستفادة من أمكانياته وتحقيق ممكناته ! وكم كانت مكالمة طويلة ومناقشة علمية ممتعة لم أعرف لها نظيرا فى حياتى ! ولتمضى الأيام والسنون لأتابع بعد ذلك د. زويل وأخباره وانشغالاته ثم مرضه الأخير منتظرا ذلك اللقاء الذى حلمنا به معا لصالح وطننا الغالى ونهضته الفكرية والعلمية ، لكن اللقاء لم يتم وبقى حديثنا عنه حلما ربما بدأ تحققه مع الانجازات والتقدم الذى يحرزه رفقاء زويل وتلاميذه  فى مدينته المعرفية الرائعة ولا زلت أحلم بتحقيق ماتبقى منه  لمصر المحروسة بعناية الله . رحم الله عالمنا العملاق حفيد التقدم العلمى لمصر القديمه وباعث التقدم العلمى لعصرها الحاضر وجزاه عنا وعن مصر خير الجزاء ..