رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

إلى أين يذهب العالم؟

مع تزايد ضغوط الركود الاقتصادى العالمى؛ ارتفعت التوقعات والأمنيات بنهاية قريبة للنزاع الروسى الأوكرانى، غير أن الأحداث على المسرح العالمى تسير مخالفة لتلك التوقعات، حيث النظام العالمى يتجه لمزيد من التعقيد والتشابك، وأنه لا نهاية قريبة للنزاع الروسى الأوكرانى؛ بل على العكس بدأت توابعه فى الظهور والتوالى؛ ما بين صربيا وكوسوفو، التهديدات التركية بالتدخل فى سوريا، والتحفز الإسرائيلى الإيرانى المستمر والمتصاعد، وانتهاءً بزيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكى نانسى بيلوسى لتايوان، فى استفزاز جيوبولتيكى جديد من الكتلة الغربية لمنافس استراتيجى ممثل فى التنين الصينى الكامن، الذى كان قد اختار منذ أكتوبر 2003 استراتيجية «الصعود السلمى»، وكذلك التسلل الناعم لمفاصل النظام الدولى، من خلال الانتقال التدريجى إلى مرتبة لاعب أساسى وفاعل دولى رئيسى فى العلاقات الدولية والنظام الاقتصادى العالمى، لكن دون تهديد مباشر لأمن واستقرار النظام الدولى العالمى. فأى رسالة تبعث بها الولايات المتحدة للعالم؟

زيارة بيلوسى قد يراها البعض زيارة عابرة، لا تمثل أى شىء، لكنها تأتى فى توقيت يعنى الكثير للعالم بأكمله، فالنظام العالمى بهندسته ودينامياته القائمة ما بعد الحرب الباردة على المحك، ومن الواضح على نحو جلى أننا فى طور نظام عالمى جديد يتشكل، فى مواجهة ذلك تسعى الإدارة الأمريكية الديمقراطية بقيادة الرئيس بايدن لتجاوز عثرات الداخل، وتعزيز صورة القطب الواحد الفاعل والمهيمن منذ نهاية الحرب الباردة، بدأها الرئيس الأمريكى وأعلنها بوضوح فى قمة جدة، أنه لا تراجع أمريكياً فى مواجهة النفوذ والتمدد الصينى الروسى. يزيد من ضغوط ذلك اقتراب انتخابات التجديد النصفى وسط تراجع شعبية الديمقراطيين على ضوء التراجع الاقتصادى وارتفاع معدلات التضخم فى الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر؛ العالم حبس أنفاسه متتبعاً مسار طائرة نانسى بيلوسى التى أعلن موقع «فلايت رادار 24» أنه كان الأكثر تعقباً فى العالم، وذلك فى ضوء التهديدات الصينية التى بلغت حد اعتراض طائرة المسئولة الأمريكية رفيعة المستوى. غير أن تراجع الصين عن تهديداتها، وإذا ما سمعنا ضجيجاً صينياً دون طحن، فإن ذلك سوف يؤثر بالسلب على صورة الرئيس الصينى الذى يستعد لولاية رئاسية ثالثة، وكذلك على نفوذ الصين ومشروعها التمددى فى آسيا وإفريقيا، وعلى الأخص الحلم الصينى الكبير ممثلاً فى «طريق الحرير».  

لذلك فالقادم على المسرح العالمى إما أنه سينحصر فى ردود أفعال كلامية لا يتجاوز حد التهديدات والتصريحات الحادة، أو أنه ساخن وخطير جداً، وأكثر إيذاءً من تبعات النزاع الروسى الأوكرانى، خاصة فى ظل التوقعات المتشائمة من المؤسسات المالية والنقدية الدولية؛ حيث توقع تقرير صادر عن صندوق الدولى نهاية شهر يوليو الفائت، تباطؤ نمو الاقتصاد العالمى وتراجعه إلى أكثر من 2,9% خلال عام 2023، وأن هذا التباطؤ والركود سوف يشمل كلاً من الجماعة الأوروبية، الولايات المتحدة الأمريكية، والصين. لذلك فالعالم لم يعد يحتمل المزيد من التأثيرات السلبية الاقتصادية الناجمة عن النزاعات والصراعات «الجيوسياسية» بين القوى الكبرى. وفى ظل مؤشرات ضبابية وغير متفائلة لمسار الاقتصاد العالمى، فإنه على القوى الدولية العمل لحماية العالم من مخاطر الانزلاق نحو الهاوية التى ستطول الجميع. فهل استوعبت القوى الكبرى الدرس الأوكرانى؟!!، على ما يبدو أنه لا، لذلك فالقادم قد يكون أسوأ والتحوط لمخاطر وتداعيات جديدة مطلوب شعبياً وحكومياً.