رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الوفد ونظرة إلى المستقبل

 

 

أحب أن أنظر إلى الغد. أستطلع القادم وأحاول قراءته. أتصور أن هناك زخما تفرضه الأحوال الاقتصادية الآنية، وتعجل به تطورات الحوار الوطنى الجارى، وهو ما يبشر بانتعاش سياسى قادم.

وفى رأيى، فإن الوفد ككيان سياسى عظيم يُمكن أن يُمثل بوتقة لصهر وصناعة كثير من البرامج والحلول والأفكار الإصلاحية فى المجالين الاقتصادى والاجتماعى بما يصب فى صالح التنمية المستدامة.

إن المعطيات الأساسية تخبرنا أن حزب الوفد هو الحزب الأقدم فكرا وعملا، وهو الأرسخ فى عقل السياسة المصرية، وهو الأقدر على تجديد دمائه وبعث ثوابته معتمدا على لغة وأدوات الحياة العصرية الحديثة.

فالوفد كيان مُمتد فى ضمير الأمة المصرية مُنذ قرابة قرن من الزمن، إذ شُكل الوفد المصرى يوم 13 نوفمبر سنة 1918 كفكرة وطنية تعبر عن انبعاث جديد للضمير المصرى، غير أنه تحول إلى حزب بعد ذلك بسنوات قليلة، ليتمكن من حيازة الأغلبية فى البرلمان ويشكل أول حكومة شعبية فى تاريخ البلاد سنة 1924 بقيادة سعد زغلول.

وفيما بعد قاد الوفد معارك الوطن من أجل الاستقلال والديمقراطية بقيادة الزعيم مصطفى النحاس، جامعا تحت لوائه أطياف المُجتمع المصرى، ومقاوما بجرأة وبنبل سياسات الإقصاء والقمع والديكتاتورية حتى حُلت الأحزاب فى يناير 1953، وظن الناس أن حُكم الإعدام تم تنفيذه فى الحزب الشعبى العظيم.

وكثيرا ما كررت أن عظمة فؤاد سراج الدين وحنكته السياسية وقوة زعامته مكنته من قيادة الوفد بعد خمسة وعشرين عاما من الحظر، ثُم عاد بحكم القضاء سنة 1984 ليؤكد أن هذا الكيان غير قابل للاختفاء.

لكن على أى حال لم تكن الظروف مواتية ليتبوأ الحزب مكانته الحقيقية فى ظل أوضاع متغيرة وإخفاقات لا مجال للخوض فيها، وبات الكيان فى حاجة إلى تنشيط وإعادة بناء بعد أن حاصرته مشكلات مالية وإدارية جمة.

ولا شك أن ذلك يستلزم جُهدا حقيقيا لجميع الوفديين يمضى على أربعة محاور أساسية، أولها يقوم على تطوير الخطاب الوفدى بما يُناسب قضايا المُجتمع، بما فى ذلك التفاعل الإيجابى بشكل مؤسسى مع كل مشاكل الوطن الحالية وابداء الرأى فيها، ومناقشة الحلول لها.

وثانيها يتمثل فى إعادة هيكلة التنظيم المؤسسى والداخلى للحزب ومشتملاته المختلفة، وإعادة النظر فى اللائحة الخاصة به، وتقوية دور الهيئة الوفدية، وزيادة العضوية.

ويرتبط بذلك تفعيل دور مؤسسات الحزب الرئيسية بما فى ذلك السكرتارية والمكتب التنفيذى واللجان النوعية (عقل الحزب أو هكذا ما يجب أن تكون) واللجان العامة والمركزية (شعب الحزب ومحلياته) وهيئاته البرلمانية.

ويتمثل المحور الثالث فى الإصلاح المالى، ثم بناء الكوادر السياسية، وإعادة تفعيل دور اللجان المركزية وهى لجان المحافظات، وتفعيل دور اللجان النوعية، ولجنتى المرأة والشباب.

أما المحور الرابع فيعتمد على إعادة تقديم حزب الوفد للجمهور وللشعب المصرى، والتواصل مع المجتمع المصرى عبر وسائطه المتطورة، واعتمادا على الشباب المتعقل الطامح إلى تنمية ورفعة مصر.

وفى تصورى، فإن النزول إلى الناس والاحتكاك بهم والتعرف على مشكلات المجتمع والعمل على بحثها والمشاركة فى وضع الحلول لها يُعيد الحزب إلى الشارع.

بوضوح وواقعية أرى الوفد قادرا على خلق وعى حقيقى لدى المصريين بفكرة المواطنة، وحقوق المواطن. وأراه قادراعلى صياغة مشاريع أكثر عدالة للإصلاح الاقتصادى المقترن بإصلاح اجتماعى مساوٍ، كما أراه قادرا على التمترس ضد فكر التطرف وسياسات التخوين والتهميش والإقصاء.

فضلا عن ذلك فهو قادر أيضاـ فيما بعد- على المشاركة فى السلطة لا من أجل الوصول إلى السلطة فقط، ولكن من أجل تحويل مبادئه وثوابته إلى واقع عملى ملموس.

الوفد فى المستقبل هو ضمير الأمة المصرية بحق، مثلما كان فى الماضى، وذلك ما يستحقه عن جدارة، وهذه مسئولية يفرضها علينا انتماؤنا للحزب العريق، فحزب الوفد قد يمرض ولكنه لا يموت.

وسلامٌ على الأمة المصرية.