رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اسمحوا لى

هل المسلسلات فن؟

طوال متابعتي لبعض المسلسلات (وهذا طبعاً بما تيسر لي من الوقت والصبر والجلد) وأنا أسأل نفسي السؤال البسيط الذي أعتبره الأساس لأي إبداع وبدونه يفقد مبرر وجوده، وهو أين المتعة فيما نشاهده؟

قد يحاول الكاتب والمخرج وكل العاملين في العمل الفني أن يقدموا للناس فناً هادفاً أو فناً توعوياً أو فناً محترماً، أو فناً ثائراً يحاول تغيير الواقع، أو فناً منحازاً للجماهير يعبر عن الطبقات الفقيرة المظلومة في المجتمع أو فناً يقاوم الحاكم الظالم، أو فناً مثيراً هدفه الإثارة والتشويق فقط يعتمد علي حيل المؤلف والمخرج التقنية الفنية لمعرفة من الجاني الذي قد يكون المجرم القاتل أو الخاطف أو السارق؟

ولكن مهما تعددت وتباينت الطرق وتشعبت الموضوعات وأبدع المخرجون في الإضاءة والديكور والتقطيع وتألق الممثلون، دون متعة المتفرج تضيع كل المجهودات هباء.

فهل يا تري وظيفة الفن نقل الواقع ورصده؟

أم تقديم فترات تاريخية معاصرة من وجهة نظر الكاتب مغايرة لما حدث بالفعل في هذه الايام؟ أو يعتريها القصور الشديد في الرؤية؟

الحقيقة أن الشباب خريجي معهد السينما نقلوا الدرما المصرية نقلة كبيرة ونوعية في التكنيك والرؤية البصرية، وحقيقة أيضاً أنه قد أصبح لدينا مجموعات كبيرة من الممثلين الذين يتقدمون بشكل كبير جدا في فن التمثيل وكذلك أصبح لدينا كاتبات وكتاب جدد وورش كتابة تستطيع أن تقدم افكاراً جديدة محبوكة درامياً، لم تكن تتناولها المسلسلات من قبل إلا علي استحياء شديد؟

لكن أين الإحساس أين المشاعر الصادقة في هذه الأعمال التي تنتقل من العمل الفني إلى المتفرجين سواء كانوا في بيوتهم أم في المسرح أو قاعات السينما إنها الشرارات التي تدخل قلوب وعقول المتفرجين فتسعدهم وتمتعهم وتحدث لهم انفراجة نفسية أو شجناً راقياً أو آسي علي ما حدث للبطل أو للبطلة فيجعل المتفرج إنساناً أفضل.

إن الفن الجميل هو الذي يمتع ويسعد وينير دون كلمات زاعقة أو حوار مرصوص ومحبوك أو شاشة ناصعة غسلها المخرج (بسافو أو إريال)، أو بنات بيضاء شعورهم مسدلة أو مناظر أو ملابس خلابة.. وبيوت منابر ولن يكون فناً واقعياً حينما يستعرض منازل الفقراء الضيقة المخنوقة وصوتهم العالي وشجارهم الدائم.

إن العمل الفني له حياته وإشاراته وموجته التي يتفرد بها وتعطيه تميزه وقدرته علي التأثير.

ولكن للأسف ابتعدت الأعمال التي تقدم في المسلسلات عن الرؤية الإنسانية الشاملة وغرقت في تفاصيل وحكايات آنية صغيرة، ففقدت كثيراً من تأثيرها بل وفرقت بين أبناء الوطن الواحد فأصبح لكل طبقة مسلسلاتها التي تشاهدها لأنها تعبر عنها؟

إن الفن الجيد يعيش طويلاً ويتجمع حوله أغلب الشعب المصري كله بكل طبقاته هذا الشعب الذي مازال حتي الآن يحب أفلام إسماعيل يس البسيطة وأفلام فريد وسامية جمال وسعاد حسني وفاتن حمامة وشادية ورشدي أباظة وعماد حمدي ونور الشريف وأفلام محمد فوزي وأفلام صلاح أبوسيف وكمال الشيخ وعاطف سالم وغيرهم من المخرجين العظام ومازال أفراده يحبون ويتذكرون مسلسلات بسيطة أضحكتهم وأسعدتهم مثل (ميزو) (الفتي الطائر) أو مسلسلات اجتماعية مثل (القاهرة والناس) و(ليالي الحلمية) وغيرها من المسلسلات الناجحة.

< إن الفن الحقيقي هو إحساس وحب للبشر ورؤية تتسم بالشمول، أما الفن الذي يستعرض الضعف والسخافة والشرور والفقر فقط فهو فن مريض وناقص.