رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

حقوق الإنسان مرة أخرى

عادت أسئلة حقوق الإنسان وفق الأهواء الغربية والأمريكية للظهور مرة أخرى خلال زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لدولة ألمانيا. التساؤلات الغربية على هذا النحو لا تزال تعكس جهلاً غربياً وأمريكياً بماهية الأوضاع وواقعها في مصر، وأن عديد الدوائر الآوروبية لا تزال تتأثر بالتقارير المغلوطة حول حالة حقوق الإنسان في مصر.

استمرار الأحكام والمدركات الغربية السلبية وغير الحيادية لطبيعة الأوضاع في مصر؛ دلالة على أن العقل الغربي مستمر في التعامل مع الآخر بمنطق الفصل والهمينة، فمنذ انتهاء الحرب الباردة؛ الجماعة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تسعيان إلى فرض الأيديولوجية الرأسمالية مجسدة بالأساس في مفاهيم واقترابات الليبرالية السياسية، حيث الأجندة الغربية المزعومة لحقوق الإنسان ما هي إلا توجهات «نخبوية» تركز في الحقوق على الحقوق السياسية فقط، مثل: حق وحرية التعبير عن الرأي ـــــ أياً ما كان هذا الرأي وانعكاساته ـــــــ حرية التجمع والتظاهر، وحق التصويت والترشيح، وعدم الاحتجاز دون محاكمة. في مقابل ذلك تتجاهل الرؤى الغربية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب، وهي بهذا المعنى أجندة نخبوية من جانب؛ تسعى لإرضاء واستمالة نخب بعينها، سياسية كانت أو ثقافية، دون الآخذ في الاعتبار الحقوق الأساسية للشعوب. التطبيق الأبرز على ذلك في الواقع العربي والأفريقي فرض برامج التكيف الهيكلي من المؤسسات الاقتصادية الدولية ــــــ المُهيمن عليها غربياً وأمريكياً ــــــ وما نتج عنها من تراجع كبير لدور الدولة عن التزاماتها الاجتماعية في المجالات الأساسية، كالتعليم والصحة، وانصرافها بالتركيز إلى قضايا التعددية الحزبية، الانتخابات، وتداول السلطة.

ومن جانب آخر فإن هذه الأجندة الغربية لحقوق الإنسان تنطلق أيديولوجياً من القيم العليا للنظرية الرأسمالية؛ على وجه الخصوص قيمة الحرية انطلاقاً من المرجعيات والثقافات الآوروبية، بما يعني الانفلات والثورة على كل قيد، حتى لو كانت تلك القيود والضوابط تتعلق بالمصالح الوطنية للشعوب ووحدة واستقرار الدول. وهي بذلك تتجاهل المرجعيات والضوابط الأخرى للحرية، المتعلقة بطبيعة وخصوصية المجتمعات والشعوب العربية والأفريقية، هذه النقطة بالتحديد أكد عليها السيد الرئيس السيسي، وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان خلال قمة جدة مع الرئيس الأمريكي، وهو ما يأخذنا للجانب الثالث من القضية.

فالغرب الذي ينادي دائماً بالديمقراطية والحكم الجيد الذي يفترض احترام الآخر واحترام ثقافاته، عاداته وتقاليده، هو نفسه وبأسلوب ديكتاتوري مناقض للديمقراطية، يفرض وجهة نظره ورؤيته للحريات وحقوق الإنسان، وعن دون فهم كامل للواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المصري، وما لذلك من نتائج كارثية على المجتمع، والتجربة في يناير 2011 خير شاهد ودليل. ثم كيف يفسر لنا الغرب تعاطيه نفسه مع قضايا الحريات داخله، ولنتذكر جميعاً كيف تعاملت الولايات المتحدة مع اقتحام مثيري الشغب من مؤيدي الرئيس الأمريكي السابق للمقر الرئيسي للسلطة التشريعية الاتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية (الكابيتول) اعتراضاً على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية ورفضاً لها ؟

لذلك فالمدركات الغربية لواقع حقوق الانسان على هذا النحو، لا تعدو أن تكون حقُ يراد به باطل، كما أن التصورات الغربية للحريات والحقوق وتطبيقاتها ما بعد الحرب الباردة أثبتت أن الغرب يستخدم هذه الأجندة المزعومة لتحقيق مصالحه فقط، والأمثلة في العراق، وليبيا، وسوريا، والسودان، وغيرها من الدول ليست ببعيد. والإ لماذا يقتصر الطرح الغربي فقط على حقوق الإنسان دون الحديث عن واجباته تجاه وطنه ومجتمعه.

رد السيد الرئيس جاء حاسماً بل ويمكن القول صادماً، بعيداً عن الاجابات التقليدية والردود المعلبة والمستهلكة في مثل تلك المناسبات، والدعوة لمتابعة الأوضاع في مصر ومعايشتها عن قرب جاءت مفتوحة ومباشرة، دون مواربة، يبقى فقط أن يفهم الغرب ماهية تلك الدعوة.