رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

سياسة خارجية متزنة فى عالم مضطرب

انتهت قمة جدة؛ والتى شهدت عودة الولايات المتحدة للمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بعد بداية استعلائية للرئيس بايدن، الذى وكأنه لا يزال يعيش الولاية الأولى لباراك أوباما؛ غير أن العودة الأمريكية جاءت مختلفة؛ فالأزمات الدولية المتلاحقة، والتحدى الروسى الكبير للهيمنة الأوروبية الأمريكية، إلى جانب التعاطى السلبى وعدم فاعلية الاستجابة للأزمات، كل هذه عوامل جعلت من عودة الولايات المتحدة إلى المنطقة قائمة على مفهوم «المصالح الواقعية المتبادلة» بعيداً عن القيم الليبرالية النظرية للمعسكر الديمقراطى فى الولايات المتحدة والذى يمثله الرئيس بايدن. لكن أى شرق أوسط عادت إليه الولايات المتحدة، وأى نظام عالمى جديد يتشكل؟ فالوضع الجيوسياسى العالمى والإقليمى تغير بشكل كبير، والنظام العالمى ما بعد الوباء، وفى خضم الحرب الروسية الأوكرانية يتجه لتعددية قطبية حادة، وفى ضوء عدم بلورة الدور الصينى الروسى فى المنطقة حتى الان، وعلى نحو مماثل لاستراتيجية ومحورية الدور الأمريكي، فإن الدول العربية المركزية تحركت لملء هذا الفراغ، فى ضوء مصفوفة مصالح عربية مستقلة.

فى ضوء ماسبق؛ تواجه السياسة الخارجية المصرية العديد من التحديات فى ظل بيئة إقليمية ودولية أضحت أكثر تعقيداً، وأكثر تنافسية؛ والأزمة بين روسيا والغرب فى أوكرانيا عكست صياغات وأطر مختلفة لنظام عالمى جديد، وكما يتضح الان فهناك محور صيني-روسى فى مواجهة تحالف غربى بقيادة الولايات المتحدة وحلف الناتو، لذلك كان الإدراك المصرى المبكر ما قبل الأزمة الروسية الأوكرانية لحدود هذا التغيير، والطبيعة الجديدة للنظام الدولى الراهن الذى يمكن وصفه بعالم «اللاقطبية». لذلك عمدت القيادة السياسية منذ 2014 إلى إقرار وصياغة سياسة خارجية أكثر تنوعاً وتوازناً قائمة على الثوابت الرئيسية لتوجهات جمهورية يونيو الجديدة المتمثلة فى دعم الاستقرار فى المنطقة العربية ـــ خاصة فى البؤر الساخنة فى كل من ليبيا، اليمن، وسورياـــ من خلال رفض الحلول العسكرية، وكذلك العمل على دعم هياكل ومؤسسات الدولة الوطنية بما يعزز الأمن والسلم الإقليمى والدولي.

على المستوى الدولي؛  استعادت مصر قدرًا كبيرًا من التوازن فى علاقتها مع القوى الكبرى من خلال استمرار العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفى الوقت نفسه فتحت آفاقًا جديدة للعلاقات مع قوى كبرى أخرى مثل روسيا والصين والاتحاد الأوربي، كذلك كان الإهتمام المصرى كبيراً بالفواعل الدوليين من غير الدول، مثل المؤسسات والمنظمات الدولية، والشركات متعددة الجنسيات فى مختلف المجالات، حيث التركيز على إعادة الفاعلية للدور المصرى فى عضوية تلك المنظمات خاصة فى مجالات المناخ، البيئة، والطاقة من جانب، وتدعيم علاقات ومصالح مصر الاقتصادية بالشركات العالمية الكبرى مثل «إينى الإيطالية»، و «سيمنز الألمانية» وغيرها من الشركات التى تساهم بشكل كبير فى مسيرة التنمية الوطنية.

قمة جدة وكلمة الرئيس السيسى بها جسدت توجهات وركائز السياسية الخارجية المصرية، باعتبار القاهرة حجر أساس وركيزة الإستقرار فى منطقتى الشرق الأوسط وأفريقيا، وهما أكثر المناطق تأثراً من الناحية؛ الإقتصادية والأمنية بتداعيات التغييرات على المستوى الدولي. وهو ما أكد عليه الرئيس الأمريكى عقب لقاء الرئيس السيسى بقوله «أن مصر تمثل دعامة رئيسية لصون السلم والأمن بالمنطقة».

لذلك ينبغى الإشادة والفخر بالقيادة المصرية الوطنية للسياسة الخارجية فى عالم متشابك معقد، وكيف أنها كانت من الرشد والحكمة والتوازن قولاً وفعلاً، إقليمياً ودولياً، على النحو الذى جنب مصر ويلات الانزلاق والتورط فى عديد الصراعات بما يهدد مقدرات الوطن.