رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماسبيرو والحرب الإعلامية

 

 

السؤال الذى يطرح نفسه على الساحة الإعلامية والسياسية بعد الأحداث الدامية والحرب الإرهابية، التى خاضتها مصر والمصريون الأسبوع الماضى، هو متى يعود الإعلام الرسمى المعبر عن الدولة المصرية الحافظ لتراثها وهويتها وأمنها القومى، الإعلام الذى لا يتبع رجال مال لهم مصالح وبينزنس وتوازنات سياسية واقتصادية.. إن ما جرى على أرض المعركة فى سيناء مع ما يقدمه الإعلام من أعمال درامية وبرامج فكاهية وترفيهية كله يصب فى حالة سيولة فكرية يعانى منها الشارع المصرى، والشباب الذين يدعون أن ما آل إليه حالهم من عدم انتماء وغياب للوطنية ورفضهم للمجتمع وللنظام وللدولة وعدم تصديقهم لأى معلومات أو بيانات تخرج عن المؤسسة العسكرية أو المؤسسات الرسمية، وأن كل هذا بسبب الإعلام كما يدعون بكل أسف.

الحرب تدور والجنود تدفع أرواحها وأجسادها فداء لهذه الأرض والإعلام يلعب حربًا ودورًا فى توجيه الرأى العام والروح المعنوية والثقة فى الوطن وفى مؤسسته العسكرية عبر وكالات الأنباء الدولية والصحف الخاصة والمواقع الخاصة فى غياب تام للدولة، حيث إن وكالة أنباء الشرق الأوسط والصحف القومية الرسمية وهيئة الاستعلامات والتليفزيون والإذاعة المصرية جميعها كانت تقف فى خندق المتفرج، المتابع المشاهد السلبى المتلقى للأخبار والمعلومات من مصادر أخرى غير وطنية وغير رسمية لا تتحمل أية مسئولية أمنية أو قومية لأمن هذا الوطن مدعية المهنية والحرفية والسبق الإعلامى الذى تدفع به إلى الرأى العام وهو فى الواقع جزء من حرب كبرى تدار على عدة محاور على أكثر من أرض وجو وفضاء إعلامى يحطم الهمم والثقة ويقضى على الأمل ويبث روح الخوف واليأس وأيضا حالة من البلبلة والفوضى والاشاعات المغرضة عندما نجد أن الإعلام قد أفرد حلقات وساعات على مدار الأيام والسنين لأعمال فنية عن مدمنى المخدرات وتجارها والعصابات الدولية والمحلية وقصص القتل والبلطجة والسمسرة والدعارة والسقوط ولم يكلف أى كاتب سيناريو أو درامى أو فنان نفسه أن يرصد تاريخ مصر الحديث وقصص الأمهات الثكلى واليتامى من الصغار وبطولات الجنود والشباب والضباط والمصريين البسطاء فى كفاحهم داخل أرض الوطن من أجل الحرية أو الكرامة أو لقمة العيش الشريف وهم محاصرون بالفساد والمجرمين والخونة من أبناء مصر الإرهابيين ومدعى الدين وحاملى لواء الدم والفتنة.. لم نجد أيا من البرامج قد خصصت ساعات لهؤلاء الأبطال وذويهم فى صورة إعلام جديد يرصد ويسجل وأيضا يرفه ويقدم البسمة والأمل والاشراق.. لم نجد إعلامًا يسجل السنوات الأربع الماضية فى كل محافظة مصرية وكل تربة وشارع وأرض ومصلحة ومسجد وكنيسة وما أصابه من فوضى ودمار أو إصلاح وترميم فى البناء وفى النفوس والعقول لم نجد أى برنامج إعلامى يتواصل مع الناس البسطاء ليس فى القاهرة والإسكندرية فقط ولكن فى كل بلد فى أرض مصر خاصة أرض سيناء.. قصص العلاقات الشائكة بين البلد فى سيناء وبين أهل مصر والإرهابيين التكفيريين وأيضا دور الأمن وقوات حفظ السلام وتلك الخريطة الشائكة مع غزة وحماس وإسرائيل جميعها قصص لبرامج سياسية وتسجيلية وأيضا أعمال وثائقية ودرامية والأهم قد تكون برامج للتوعية وللتنوير ولتغيير الصور الذهنية.. لماذا لم نجد حتى الآن وكالة أخبار مصرية قوية بالرغم من وجود الامكانات اللوجستية والبشرية والهياكل الإدارية لأنباء الشرق الأوسط وهيئة الاستعلامات والتليفزيون والإذاعة المصرية المحلية والاقليمية فى محافظات مصر المختلفة.. لماذا لا يوجد مراسل حربى فى مواقع الأحداث يجمع بين الإعلام والدراسات العسكرية والأمنية وأيضا الاستخباراتية.. أين دور الإعلام السياسى فى كليات الإعلام على مستوى مصر وهو أحد الأقسام العلمية فى جامعة جورج واشنطن والآن فى إسرائيل.. أين قناة سينا الإعلامية التليفزيونية والتى هى إحدى أدوات الحرب الحديثة من حيث الأخبار والمعلومات والتوثيق وأيضا البيئة المحيطة والتواجد مع أهل سيناء للخدمات ولنقل الرأى والمطالب والإثبات التواجد الفعلى للدولة المصرية على أرض الفيروز.

إن ما قام به الإعلام الخاص فى نقل معلومات مغلوطة واشاعات مغرضة يؤكد على غياب الإعلام الرسمى مع أهميته القصوى فى تلك المرحلة وكل ما يقدمه من إعادة هيكلة لقطاع ماسبيرو والقنوات المحلية التى صارت جميعها عبئًا على الموازنة العامة للدولة بعد أن تخطى الدين العام 22 مليار جنيه وكذلك الخاص لهذا المبنى العريق وتلك المؤسسة الاستراتيجية فإن رجال الاقتصاد والمالية قد يوصون ببيع المبنى أو تحويله إلى قطاع استثمارى خاص كما حدث فى مصانع الحديد مثلاً.. وهذا خطر على الأمن القومى وعلى فكر وبناء الشخصية المصرية لأن دور الإعلام الرسمى متمثلاً فى ماسبيرو والإذاعة المصرية لها دور لا يقل أهمية عن الدور الذى تقوم به القوات المسلحة على أرض المعركة فى كل جوانب الحياة المصرية المدنية.. ذلك لأن معركة الإعلام وتوجيه الرأى العام ونقل المعلومة والخبر وتوثيق الأحداث وأيضا تشكيل الفكر والسلوك الوجدان جميعها أدوات إعلامية ثقافية لا يجب أن تترك فى أيدى أصحاب المصالح والأموال الذين تحركهم الإعلانات والشركات الصهيونية العالمية الكبرى والتى تبث الأخبار وتحدد المعلومات وتوجه الرأى العام سلبًا وإيجايبًا.. ماسبيرو وهيكلة المبنى والمؤسسة الإعلامية الكبرى والأولى فى مصر والشرق الأوسط هى إحدى ركائز الحرب الدائرة الآن مع الإرهاب ومع الدول الأخرى وأجهزتها الاستخباراتية والإعلامية، لهذا فإن المطلب الملح هو عودة وزارة الإعلام بفكر وإدارة جديدة وإعادة هيكلة ماسبيرو ووكالة أنباء الشرق الأوسط وهيئة الاستعلامات.. الحرب المقبلة جزء على الأرض والباقى فى الفضاء الإعلامى.