رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسل أسود

الإرهاب صناعة أمريكية!

عاش العالم عقوداً طويلة بعد الحرب العالمية الثانية، يتصور زوراً وبهتاناً أن أمريكا بلد الديمقراطية، وواحة الحرية، وقلعة حقوق الإنسان الحصينة، ثم اكتشف أن كل ذلك مجرد وهم، وقناع ارتدته بلاد العم سام لتخدع العالم وتتاجر بآمال وطموحات شعوبه مستغلة ضجرها من أنظمة ديكتاتورية صنعت في الغرب بالأساس، ليكتشفوا أن حضن واشنطن ليس أماناً، وصدرها الطيب ليس إلا وسيلة خبيثة لتحويل الملايين لعملاء وخونة، بدرجات متفاوتة، فمنهم من يبيع عقله وعلمه وينسي وطنه، ومنهم من يعود ليشارك في هدم دولته أو ترسيخ تبعيتها لواشنطن، وبعضهم يرتدون «ماسكات الوطنية» ويرددون ما يقوله الوطنيون، وهم الأخطر علي بلادنا، والمعركة الثانية يجب أن تخوضها ثورتنا ضدهم حتى تنجح وتحقق كامل أهدافها.

التاريخ والجغرافيا تثبتان أن واشنطن هي صانعة الإرهاب، والمؤسسة الأولي لإعداد الإرهابيين، سواء عبر تفريغ عقولهم، وخداعهم بأن تلك الأفعال ليحققوا أهدافهم سواء كانت دينية أو أيديولوجية أو عرقية أو طائفية، بينما هم في الواقع ينفذون أجندة أمريكا ويخدمون مصالحها، وفقاً لمخططات مرسومة ومعدة مسبقا، للسيطرة علي العالم وتفجيره من الداخل.

علاقة واشنطن بالإرهاب الذي يشهده العالم الإسلامي عموماً والمنطقة العربية علي وجه الخصوص ليس وليد اللحظة لكنه يعود إلي 1897 عندما كانت أمريكا صاحبة الفضل في عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية برئاسة هرتزل الذي قرر جعل فلسطين دولة يهودية ووضع بروتوكولات حكماء صهيون.

دعم أمريكا للإرهاب لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد إلي دعم تنظيم القاعدة نفسه منذ 1988 حيث كان الهدف من تأسيس القاعدة محاربة السوفيت في أفغانستان ضمن برنامح لـcia سمي بـ «عملية الإعصار»، وبعد طرد السوفيت انقلبت علي القاعدة وبدأت في محاربتها ووصفها بالتنظيم الإرهابي رداً علي إعلان قياداته في 1996 الحرب ضد أي محتل للدول الإسلامية.

نفس الأمر تكرر مع صدام حسين رئيس العراق الأسبق، فالسفيرة الأمريكية لدى بغداد هي من أوحت له باحتلال الكويت، بعدما استخدمته في حرب الـ8 سنوات ضد إيران، وهي من أعلنت الحرب ضده من أجل احتلال دول الخليج العربي عن طريق بناء قواعد عسكرية ممتدة عبر أراضيها، وهي من أنهت حكم صدام بعد 11 سبتمبر المصنوعة في الـcia أيضاً، وأعدمته مبشرة بديمقراطية وهمية، فتحول العراق إلي بلد ممزق وعاد إلي العصور الوسطي، وهي أيضاً من صنعت داعش بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي لإنهاء حكم بشار الأسد، وأمدته بالأموال والأسلحة، وعندما تصاعدت الثورة السنية في العراق، واقتربت من التحول إلي ثورة وطنية بمساندة فصائل شيعية وكردية ومسيحية، دخلت داعش العراق في سيناريو يشبه «أفلام الخدع  البصرية» بالاتفاق مع نوري المالكي نفسه - عميل واشنطن وطهران - لتخلق «بعبع جديد» تستطيع من خلاله تحقيق عدة اهداف اولها افساد الثورة العراقية واعادة احتلال العراق الذي يمثل كنزاً استراتيجياً، واستمرار استنزاف ثروات المنطقة خاصة بعد ابتعاد دول الخليج - عدا العميل القطري - عن واشنطن منذ ثورة الشعب المصري في 30 يونية.

الغريب أن واشنطن تستخدم نفس الأسلوب القديم وكأننا شعوب بلا ذاكرة فهي تصنع الإرهاب وتريد أن تحاربه شريطة أن ندفع نحن الفاتورتين معاً، وتقدم نفسها أنها الصديق المخلص والوفي والحارس الأمين لأمتنا العربية رغم أنها سبب آلامنا.

أمريكا التي دعمت جماعة الإخوان الإرهابية ورفضت ثورة الشعب المصري ضد نظام فاشي وقاتل، واستخدمت عملاءها في المنطقة «قطر - تركيا» لإفشال 30 يونية ووصفه بأنه انقلاب ليس حرصاً علي الإخوان بقدر حزنها علي فقد عميل وافق علي مخطط الشرق الأوسط الجديد، وقبل استخدامه رأس حربة لهذا المشروع سيئ السمعة مقابل بضعة مليارات من الدولارات، واشنطن لا ترغب في استقرارنا أو رفاهية بلادنا أو تقدمها، وما يحدث في دول المنطقة من إرهاب متكرر ليس إلا صناعة أمريكية بامتياز يهدف إلي تفتيت دول المنطقة بالكامل إلي عدة دويلات لضمان قوة وتفوق إسرائيل، ورغم أن دول الخليج هي من أنقذت الاقتصاد الأمريكي من الانهيار أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن العم سام لا يعترف إلا بمصالحه ولقد أعطي الرئيس الأمريكي أوباما الضوء للربيع العربي الخليجي لاستكمال السيناريو المرسوم منذ عدة عقود بالوصول إلي تفتيت بلادنا إلي دويلات طائفية وعرقية ومذهبية ضعيفة وهشة ومتناحرة يسهل السيطرة عليها تماماً واستنزاف ثرواتها.

المتابع لما يحدث خلال الأشهر الماضية في مختلف الدول العربية من أعمال إرهابية يدرك أن داعش والقاعدة وأنصار بيت المقدس وغيرها من مختلف الجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم صنعت داخل مكاتب الـcia وإخواتها الغربية والموساد الإسرائيلي من أجل الحفاظ علي بقاء دولة إسرائيل ونهب ثرواتنا وتمزيق دولنا في صراعات طائفية وعرقية فيصبح الغرب دائماً هو الخصم والحكم «أفيقوا يرحمكم الله».

 

 

[email protected]