رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

مطلوب خارطة طريق شاملة وواضحة لجذب الاستثمار

تُحتم الأزمة المالية العالمية وتبعاتها على مختلف البلدان ومن بينها مصر، أن نُكثف الحوار بشأن مشكلات الاستثمار لوضع توصيات فعالة وعملية، لتحسين تدفق الأموال واقامة المشروعات الجديدة في مصر بما يُحقق هدفين أساسيين. ويتمثل الهدف الأول في استعادة دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية وتشجيع الشركات المحلية على زيادة وتوسيع مشروعاتها في مصر خلال الفترة القادمة، أما الهدف الثاني فينحصر في جذب استثمارات أجنبية ضخمة تساهم في توفير فرص عمل ونقل تكنولوجيا متطورة وضخ عملة صعبة في السوق المصري.

وفي رأيي، فإنه لا يُمكن جذب استثمارات كبيرة في مجال الصناعة والخدمات وغيرها من القطاعات الاستثمارية، اعتمادا على تصريحات ودعوات إعلامية فقط يُطلقها المسئولون هُنا وهناك. فليس كافيا أن يدعو السادة الوزراء ممثلي الشركات العالمية للاستثمار فى مصر باعتبارها موطن فرص متميزة، وما ينبغي عمله هو ضرورة وضع استراتيجية كاملة وشاملة، لها ركائزها ومحدداتها، ولها أهدافها المعلنة، وتُشرف على تنفيذها جهة مسئولة لها صلاحيات وسلطات يُمكن أن نُطلق عليها اللجنة العليا للاستثمار، ويخضع عملها للمراجعة والتقييم الدوري.

إن ألف باء تقييم أداء لأي جهة ينطلق من مؤشرات محددة تتم متابعتها دوريا، ليسهل معها تحديد حجم التقدم والتعرف على مواطن الخلل، وهذا ما يحدث في كل بلد يستهدف تطويرا لقطاع من القطاعات، لذا فقد طالبت مرارا بوضع خطة استثمار واضحة المعالم تتضمن تحديدا للقطاعات ذات الأولوية والمطلوب التركيز عليها استثماريا، مع عمل تصور تفصيلي للتوزيع الجغرافي للمشروعات المستهدفة. كذلك فإننا في حاجة لتحديد السلع والخدمات المطلوب توفيرها خلال المرحلة القادمة بما يحقق تنفيذها إضافة حقيقية في مسيرة التنمية المستدامة. فضلا عن ذلك، فإن علينا استهداف الدول الأكثر اهتمامًا بالفرص المصرية، والتنسيق مع الخارجية المصرية والوزارات المعنية مع اقتراح بوضع ممثل إقليمي للهيئة لمتابعة جذب الاستثمارات من الأسواق المستهدفة.

إن أداء الاستثمار مازال غير مُرضٍ فيما يتعلق بكثير من المهام الإجرائية الدورية، وخاصة زيادات رؤوس الأموال النقدية واستصدار التراخيص في ظل عدم تفعيل الشباك الواحد. وأتصور أننا مازلنا نواجه بيروقراطية طاغية في نظم تخصيص الأراضي وعمل المطور الصناعي، وزمن الموافقات الخاصة بمزاولة الأنشطة، وغيرها من خدمات الاستثمار التي قد تبدو ثانوية.

ولقد كتبت كثيرا وما زلت أرى أن أبرز مشاكل الاستثمار في مصر تتمثل في توزع مسئوليته بين كثير من الوزارات والهيئات الاقتصادية المختلفة، وأنه لا توجد جهة محددة لديها الصلاحيات الكاملة لحل مشكلات الاستثمار، فبعض المشاكل مثلا قد يتعلق بسلطات وزارة التجارة والصناعة، وبعضها الآخر قد يرتبط بقطاعات تخص وزارة المالية، وهناك معوقات تخص التعامل مع جهات أخرى، وهكذا فإن دم الضحية يتفرق بين عدة قبائل.

وإذا اعتبرنا أن هناك لجنة عليا أو مجلس أعلى للاستثمار ينعقد بشكل دوري برئاسة رئيس الجمهورية نفسه، فإن صلاحيات وسلطات هذا الكيان في حل مشكلات المستثمرين ستعلو قرارات الوزارات والهيئات المختلفة وستكتسب قوة وفاعلية.

إننا لا نخترع العجلة التي تُحرك قاطرة الاستثمار، فهي معروفة للقاصي والداني، وكل ما نحتاج إليه هو أن نتحرك بسرعة لفتح النوافذ المغلقة للاستثمار في بلادنا.

وسلامٌ على الأمة المصرية