رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الأزمة الاقتصادية بين التهويل والتهوين

 

 

ليس سرًا أن مصر باعتبارها مستوردا للقمح تواجه أزمة حادة بسبب الارتفاع الكبير فى أسعار القمح كأثر من آثار الحرب الروسية والأوكرانية.

وليس سرا أن الحرب ذاتها أثرت بشكل كبير على دخل البلاد من السياحة لأن روسيا وأوكرانيا تمثلان معا أكثر من نصف السياحة القادمة لمصر.

وأزيد على ذلك أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا أدى إلى ارتفاع كبير فى تكلفة النقل والشحن، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار كثير من السلع الأساسية المستوردة من الخارج. فضلا عن أن أجواء الحرب والاضطرابات المصاحبة لها تدفع فى الغالب الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل والمتمثلة فى أذون الخزانة والأسهم إلى الانسحاب من كثير من الأسواق النامية فجأة، وهو ما حدث فى مصر وأثر بشكل واضح على تدفقات العملة الصعبة.

ويعنى كل ذلك أن مصر تواجه أزمة اقتصادية حادة، شديدة الوطأة، قد تكون غير مسبوقة فى السنوات الأخيرة، وأن أحد أهم خصائص هذه الأزمة أن تشهد البلاد موجة غلاء حاد.

كل ذلك صحيح دون تهوين أو تجاهل. ولقد كُنت ممن كتبوا فى ذلك مبكرا، ربما مع الأيام الأولى لنشوب الحرب، وأتذكر أننى قلت إننا قد نواجه وضعًا صعبًا يحتاج رؤية واضحة ومعلنة، ويتيح فرصًا حقيقية للاستثمار الأجنبى والمحلى من خلال إزالة كافة معوقات الاستثمار بقرارات فوقية حاسمة.

ورغم كل هذه التوقعات، فإننى أرفض بشكل قاطع التهويل الذى يصل بالبعض إلى درجات خيالية تتحدث عن إفلاس البلاد أو نزوح الناس فى هجرات منظمة هربًا من ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل. إننى أشعر بأن شيوع الارتباك بين بعض المسئولين ليس حلاً، بل إنه قد يؤدى إلى اتخاذ قرارات متسرعة خاطئة قد تؤثر على مناح أخرى.

لقد واجهت مصر من قبل ظروفا شديدة الصعوبة، وربما مَن شهد مثلى خريف العهد الاشتراكى، والتحول إلى اقتصاد السوق، يُدرك جيدا كيف نجت مصر من مآزق تاريخية، فكما يقول المثل الشعبى الشائع إنه «ياما دقت عالراس طبول».

إننى أتذكر أن مصر عانت فى وقت ما من ندرة العملة الصعبة لدرجة دفعت الحكومة للاقتراض من الأفراد من تجار العملة فى ذلك الوقت. وأتذكر أيضا كيف عانت مصر فى نهاية الثمانينيات من ارتفاع حاد فى الدين الخارجى، وكيف واجهنا جميعا وجود أكثر من سعر للدولار. أتذكر ويتذكر كثيرون حولى كيف وصل معدل التضخم فى بعض الأحيان إلى مستويات قصوى. ونتذكر جميعًا كيف واجهنا تحديات صعبة وكيف تغلبنا على مشكلات قاسية بفضل سياسات رشيدة مرنة، وتفكير عقلانى متزن.

لقد كان الحوار البناء والتعاون الحقيقى بين الدولة والقطاع الخاص هو أول طريق الإصلاح، وأتصور أنه مازال القطاع الخاص فى مصر شريكًا أساسيًا وحليفًا وطنيًا ضروريًا فى مواجهة أى أزمة اقتصاد.

من هُنا، فإننى أرى أن هناك رغم الصورة القاتمة، فرصًا لاستعادة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بعد حوار جاد شفاف وتواصل حقيقى بين صناع القرار وكافة دوائر الأنشطة الاقتصادية. وأتصور أن تحفيز الاستثمار المحلى والأجنبى على السواء للعمل يحتاج قرارات فوقية حاسمة تزيل كافة العوائق البيروقراطية الأزلية وتبدأ الإصلاح المؤسسى العاجل.

إن مصر واقتصادها وكياناتها العظيمة قادرة على تجاوز الأزمة واستكمال طريق الإصلاحات الحقيقية.

وأمامنا محوران للنمو والتنمية لا ثالث لهما، هما زيادة الصادرات، وزيادة الاستثمارات الخاصة، وهناك أمثلة كثيرة ناجحة، فالمغرب نجحت فى العام الماضى فى رفع صادراتها بنسبة 24% وفيتنام خلال الفترة من 1986 إلى 2016 نجحت فى زيادة صادراتها بأكثر من 200 مرة، وبلغ حجم الاستثمارات الكورية وحدها فى فيتنام أكثر من 60 مليار دولار.

إن رقم الـ 100 مليار دولار تصدير المستهدف فى مصر ليس بعيد المنال، ولكن علينا أن نبدأ، ونتذكر أن زيادة الصادرات والاستثمارات الخاصة وجهان لعملة واحدة.

وسلامٌ على الأمة المصرية.