رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

البداية

وزير التعليم.. مكالمة هادئة.. وقضايا ساخنة!!

 

لا أعتقد أن هناك وزيرًا فى أى حكومة من حكومات مصر على مر التاريخ قد تعرض للهجوم بالطريقة التى يتعرض لها د. طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى.. المؤكد أن ما يحدث فى مصر حاليًا هو تغيير جذرى لم يقدم عليه أو يجرؤ عليه أحد.. ومهما كان حجم الأخطاء وهو أمر يحدث مع أى تجربة جديدة فى أى مجتمع، إنما يمكن أن ننظر للأمر من زاوية أخرى إيجابية وهى محور حديثى مع الوزير فى اتصال هاتفى تلقيته منه ركز فيه على أن أزمة التعليم الحقيقية فى مصر تتلخص فى أن معظم أولياء الأمور هدفهم الطالب ينجح حتى لو لم يتعلم شيئاً.. «المهم الولد ينجح.. مش مهم يتعلم»!

ومن هنا يؤكد الوزير على توالى الأخطاء والكلام المرسل غير العلمى والهجوم على أى جديد فى صالح الطالب وتطوير المنظومة التعليمية، حتى الإعلام لم يعد لديه إلا كلمات محددة تختصر كل الجهد المبذول وهى «الغش»، و«التسريبات» و«الامتحان فى مستوى الطالب المتوسط.. والذى يقول عنه الوزير الطالب الضايع» الذى لم ولن يتعلم شيئًا طالما أننا جميعًا نفكر بهذه الطريقة ونحارب أى تطوير.

الدكتور طارق شوقى أكد أنه إذا استمر الهجوم على الوزارة بهذه الطريقة المخيفة لن يتعلم أحد، ولن يجرؤ أى وزير قادم على أى تطوير، لأن النجاح فقط هو ما يهم الجميع وبأى شكل وبأى وسيلة، ولا عزاء للتعليم!

الوزير قال لى: التعليم ليس حربًا، ولا يجب أن نهاجم من الجميع بهذه الطريقة التى لا يهاجم بها حتى تجار المخدرات!.. مهمتنا التنوير والوعى، وقضيت نصف عمرى خارج مصر وقدمت الكثير ولم أتعرض لمثل هذا الهجوم، وكأن الناس فى مصر «مش عاوزة تتطور».. فى الخارج يتعاملون معى كبطل، ولم أتعرض للهجوم إلا فى مصر، وكأن الكثير منا أصبح خبيرًا فى التعليم، أصبحنا أساتذة فى التحطيم، وأشفق على زملائى الذين يعملون ليلاً ونهارًا.. ووفرنا الكثير من الوسائل الحديثة لمساعدة أبنائنا ولكننا لم نجد المقابل لهذا الجهد، الجميع تفرغ للهجوم علينا!

وقال أيضاً: حتى ظاهرة الغش لا يمكن أن يلام عليها أى وزير، ورجال الداخلية لا ينامون من أجل تأمين الامتحانات.

ويقول الوزير: «كثير من الأهالى وأولياء الأمور عاملين زى العيان اللى عاوز يخف من غير ما ياخد دواء.. وإذا طلب الدكتور منه تحليل دم يروح يجيب عينة واحد صاحبه!.. وبعد كل ده يسأل عن الشفاء»؟!

ويؤكد وزير التعليم أن الاستثمار الحقيقى فى الأطفال الصغار، وما حدث من تطور منذ بداية تعليم أى طفل وحتى الصف الخامس الابتدائى ملحوظ وملموس، وتمنى أن يتفهم الجميع أننا فى جبهة واحدة وهدفنا ابنك، ووزارة التعليم ليست عدواً.

واختتم الوزير مكالمته معى بأنه يتمنى من الإعلام أن يكون عونًا له فى مهمته، خاصة أن السوشيال ميديا يهاجم الوزارة طول الوقت، والكثير مما يكتب أعتبره عبثاً لم أكن أتخيل أبدًا أننى سأتوقف عنده أو أرد عليه!

تكلم الوزير وسمعته وناقشته وكنت حريصًا على إتاحة الفرصة له للفضفضة والرد على من يهاجمونه.. ومهما اتفقنا معه أو اختلفنا لا بد أن نؤكد أنه يجب أن يتطور التعليم والمصلحة مشتركة والمهمة صعبة والتركة ثقيلة، وأنه على حق فى أن جميع الأهالى هدفهم أن ينجح أبناؤهم بغض النظر عن أن يتعلموا، ومن هنا تظهر نقطة الخلاف الجوهرية بين ما يسعى إليه الوزير تحت شعار التطوير وما يطمح إليه أولياء الأمور وهو النجاح بأى وسيلة أو ثمن!.