رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

صواريخ

مراجعات أمريكية على الساحة العربية

 

 

 

 

* العالم يتغير بسرعة وبعمق، منذ ظهور فيروس كورونا قبل عامين، ثم اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل عدة أشهر، وكلتا الأزمتين كشفت عن تراجع الهيمنة الأمريكية على عالم العولمة الذى نعيشه، وأن هناك مراجعات للنظام العالمى القائم منذ تسعينيات القرن الماضى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.. وأن هناك عالماً جديداً يتشكل لن تقبل فيه روسيا بالتهميش بعد أن باتت أحد أهم مصادر الطاقة، وتمتلك ثاني أقوى جيوش العالم، ويستطيع اقتصادها مواجهة الصدمات لمدة طويلة، وأعلنت بوضوح أنها لم تعد تقبل العالم أحادى القطب وبالهيمنة الأمريكية، وأن النظام الدولى يتجه نحو عالم متعدد الأقطاب، وهو ذات الهدف الذى تسعى إليه الصين التى تمتلك ثاني أكبر اقتصاد فى العالم، وتمتلك التكنولوجيا العسكرية الحديثة، وتشكل تهديداً اقتصادياً وتجارياً مباشراً على الولايات المتحدة الأمريكية، وتنحاز إليهما دولة الهند اقتصادياً وسياسياً.

* الواضح أن التغيرات السريعة التى يشهدها العالم هى الدافع الحقيقى لزيارة الرئيس الأمريكى بايدن إلى المنطقة العربية، فى مواجهة واضحة للسياسة الأمريكية مع الدول العربية، بعد أن شهدت فتوراً شديداً منذ تولى الرئيس بايدن، ومواقف سلبية متكررة مع الدول العربية فى مقابل محاولة احتواء إيران وعودة المفاوضات معها فى ملفها النووى، وفى المقابل تجاهلت الولايات المتحدة الاعتداءات الحوثية والإيرانية على مواقع ومنشآت فى السعودية والإمارات بجانب موقفها السلبى تجاه اليمن وجماعة الحوثى وغيرها من المواقف تجاه القضية الفلسطينية والعالم العربى بشكل عام.. ومن المؤكد أن ملف الطاقة سوف يكون على رأس أولويات الرئيس بايدن ومطالب الإدارة الأمريكية فى هذه الزيارة، لتخفيف الآثار الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة على اقتصاد الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، والصمود فى مواجهة الدب الروسى وعدم الرضوخ له فى مطالبة بأوكرانيا.. وبالتالى يجب على الدول العربية أن تكون وعت الدرس جيداً من السياسة الأمريكية على مدار العقود الماضية، والهيمنة على القرار العربى، ومن هنا وفى ظل التغيرات العالمية الجديدة يجب على الدول العربية أن يكون لها مشروع واضح حول مجمل القضايا الإقليمية سواء إيران واليمن أو القضية الفلسطينية وأمن المنطقة واستقرارها، وغيرها من القضايا التى اتخذتها الولايات المتحدة ذريعة لزعزعة استقرار المنطقة والتدخل فى شئونها الداخلية والتأثير عليها اقتصادياً وأمنياً.

* يبقى أهمية الدور المصرى فى الطرح العربى، باعتبار أن مصر باتت شريكاً استيراتيجياً للاتحاد الأوروبى بعد أن فرضت بثقلها السياسى والعسكرى التوازن الاستراتيجى فى المنطقة، وبخاصة فى شرق المتوسط الذى يزخر بالطاقة، ومن خلال الاتفاقيات التى وقعتها مع الاتحاد الأوروبى، وتشمل محاور ثلاثة هى اقتصاد حديث مستدام والتنمية الاجتماعية والشراكة فى السياسة الخارجية وتعزيز الاستقرار فى المنطقة، وهى محاور تشكل فرصاً واعدة لمصر وعلى رأسها الجانب الاقتصادى من خلال المشروعات المشتركة فى إنتاج الطاقة المتجددة ونقلها لدول أوروبا وأيضاً المشروعات الزراعية فى الدلتا الجديدة، وعلى الجانب السياسى فى أزمة سد النهضة وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية.

حمى الله مصر

نائب رئيس الوفد