رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

التقابل بين الموقفين المصرى والإثيوبى

نؤكد فى البداية أن مصر كل ما يهمها هو عدم احترام إثيوبيا للقانون الدولى. الموقف المصرى يعتبر النزاع قانونيا أما الجانب الإثيوبى فيعتبر النزاع فينا وحول الحصص الواجبة لكل دول الحوض.

الموقف المصرى يؤكد على حقوق مصر التاريخية والمكتسبة ومصدرها تسع اتفاقات بعضها مع إثيوبيا مباشرة وهى الدولة الوحيدة التى احتلت لمدة ثلاث سنوات 1963- 1939 ولم تستعمر. أما إثيوبيا فلا تعترف بهذه الحقوق وتشكك فى المعاهدات وتزعم أنها معاهدات استعمارية وهى ليست طرفا فى الموضوع. والمعاهدات الاستعمارية أو غير المتكافئة أبرزها الفقه السوفيتى حتى يبرر فسخ هذه المعاهدات فى إطار الحرب الباردة مابين موسكو وواشنطن ثم تبنت اتفاقية فيينا للتوارث بين الدول فى مسائل المعاهدات هذه النظرية ومفادها ومبناها نظرية بتبريرى رئيس تنزانيا وتقول النظرية إن الدول المستعمرة تعتبر مولودا جديدا يوم استقلالها ولاتلزم بما أبرمه المستعمر نيابة عنها فهى صحيفة بيضاء tabula rasa.

وقد أخذنا اتفاقية فيينا بهذه النظرية ولكنها وضعت استثناءين لفكرة التوارث الدولى فى المادتين 11 و12 من الاتفاقية أى التوارث لا يتم فى مسائل المعاهدات ألا إذا قررت الدولة يوم استقلالها انها تقبل بالمعاهدات التى ابرمت نيابة عنها أو إذا سكتت عن ذلك والسكوت فى هذه الحالة يفسر على أنه قبول منها مادام كان بوسعها أن تعترض على هذه المعاهدات وهذه الدول جميعا يوم استقلالها لم تعترض على المعاهدات التى قررت حقوقًا مكتسبة لمصر ونهر النيل يضاف إلى ذلك أن هذه المعاهدات تسرى فى حق الدولة التى ترسها ولا تستطيع عدم تنفيذها إذا كانت هذه المعاهدات تتعلق بالحدود والأوضاع الاقليمية ومفهوم أن الأوضاع الاقليمية يقصد بها خلال مناقشات مؤتمر فيينا عام 1978 الاحلاف العسكرية وهذه خاصة بالدول الاستعمارية السابقة أما النص الخاص بالحدود ويقصد به نقل الحدود الادارية من زمن الاستعمار إلى حدود سياسية خاصة وأن عدم النص على الحدود يودى إلى فوضى المنازعات فى أفريقيا كلها وقد سبق لأمريكا اللاتينية قد دخلت فى الفوضى بعد انسحاب إسبانيا منها وظلت على هذا الحال حتى اتفاقية فيينا المذكورة التى اقرت مبدأ فى القانون الدولى وهو مستمد من القانون الرومانى ومعناه لكل ما حاذ UTTI POSSEDITIS ويعنى تحويل الحدود بين الاقاليم فى نطاق الدولة المستعمرة إلى حدود سياسية دولية بعد الاستقلال وتصادف أن المادة الثالثة من جميع الاتفاقات التى ابرمت تتعلق بالحدود وهى تتعلق أيضا بحقوق مصر المائية فحقوق مصر المائية لا تخضع للأهواء وفقا للقانون الدولى كما أن الحقوق المكتسبة والتاريخية مبدأ معتبر للقانون الدولى تنكره اثيوبيا.

وسوف نخصص مقالات مفصلة لتفاصيل الموقفين المصرى والأثيوبى خصوصا فى المحطات الاساسية التى تشكل مفصل النزاع بين البلدين المشكلة هى أن أثيوبيا فى نظر مصر تصرفت بشكل منفرد وفرضت على مصر مفاهيمها المريبة لمبادئ القانون الدولى للمياه هى ببساطة لابد أن تحترم قواعد القانون الدولى للأنهار الدولية بل اننا لاحظنا الموقف الاثيوبى بعد آخر يتجاوز البراءة لانتهاك القانون ويدخل فى مساحة العمد الذى أن صح ضمن أثيوبيا لابد أن تحاسب دوليا وأفريقيا عن ذلك فالمسألة ببساطة هى أن إثيوبيا تتسطر وراء أهداف نبيلة وهى التنمية لكى تلحق الاذى الفادح بمصر والحل هو تسوية المشكلة بحيث يخرج الطرفان رابحين إثيوبيا تربح التنمية ومصر تبقى على وجودها الذى يضمنه نهر النيل وحده. سوف نعالج تفاصيل الموقف الإثيوبى فى مقالة لاحقة.