رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

صحتك فى أمان –33-

المزاج وهوى النفس

هى أمراض النفس قاطبة وتسمى عندنا فى الطب الحديث والقديم الـMood disorders، وهى ليست مرحلة متأخرة أو ميؤوسا منها، وإن كان هناك بعض الأحوال التى ترتقى إلى الهوس النفسى والإعجاب بالذات الذى يصل بإنسان إلى أن يدمر نفسه أو يدمر من حوله ولو بطريقة غير مباشرة، وقد رأيتها بأم عينى فى أحد المرضى الذى أذى نفسه إلى أن ماتت أمه حزنًا عليه ثم مات والده حزنًا على الاثنين.

أمراض النفس قد تبدأ من الصغر بالتدليل المستمر للأطفال وإجابة طلباتهم بدون تفكير أو عناء، أو عدم اشراك الابن أو البنت فى تحمل المسئولية منذ الصغر، حتى يخشوشنوا ويشتد عودهم، فيكبرون على عدم الاحساس بالنعمة، فضلًا عن مسئوليتهم عن أنفسهم وتعليمهم لأنفسهم علمًا ينفعهم فى الحياة ثم العمل بعد ذلك، ولكننا نجد كأطباء درجات متفاوتة المرض النفسى عند البعض، وأولها أنه لا يستمع لأحد لأنه لا يستمع الا لنفسه، وثانيًا عندما يكتشف أنه أخطأ يتخذ قرارات مصيرية، ولأشياء كثيرة غير مترابطة وليست لها أهمية تذكر، وتكون أمام الناس ايهامًا لهم أنه يعمل شيئا مفيدا، ولكنه لا يفعل ولا يعترف بخطئه أبدأ، ويرجع عما هو فيه وهو يحاول أن يعطى هذا الانطباع للناس أنه يحاول أن يصلح ما أفسده من قبل، ولكنه فى قرارة نفسه يعلم أنه مخطئ.

وقديمًا قالوا «آفة الرأى الهوى»، وقد كان الرجل فى الجاهلية يمر على صنم أجمل مما معه فيشتريه ليعبده، ويرمى ما كان يعبد من قبل، ومريض المزاج والهوى Psychosomatic disorders الهوى عنده قد لا يقف عند ذلك. وحقيقة لا نقول إنه يتعمد أذى الآخرين بل الأغلب أنه لا يريد أذى أحد، ومشكلته أكبر مع نفسه فى أنه لا يتعلم من تجارب أو يستمع لنصيحة، وقد يدخل فى مراحل من الأمراض العضوية، وكثيرًا ما حاول الأطباء ربط المرض النفسى بأسباب بيولوجية Genetic disorders، ولكن لم يتم إثباتها حتى الآن، لأننا نرى أن المريض يؤذى نفسه بدنيًا بطريقة غير مباشرة فى أنه يمنعه هواه أو يفهم النصائح الطبية فضلًا على أن يعمل بها.

مريض المزاج والهوى قد يكون انسانا: جارك أو صاحبك، طلق زوجته لأتفه الأسباب أو خاصم والديه لآراء واهية ثمّ تمادى فيما يفعله يقول عنه الخبراء، إن هذه الشخصية المزاجية تتصف بأنها هادية ومثالية، وقد يكون ناجحًا عمله، ولكنه فجأة يتغير ويتعصب وغير ذلك من الانفعالات غير المعتادة على تصرفات هذا الشخص، وقالوا عنه أيضًا والكلام لأحد الخبراء «وفى الآونة الأخيرة، سعى العلماء للحصول على دليل على وجود أساس بيولوجى لهذه الشخصية، من خلال الفحص الإضافى لإيجاد العلاقة بين الحالة المزاجية والشخصية ومع ذلك، فقد ثبت أنه من الصعب تأكيد إقامة علاقة بيولوجية متبادلة».

والانتحار قد يكون نوعا من الهوس النفسى أو المزاج وان كان الانتحار دائما يعبر عن شخصية ضعيفة، ونحن لا نعرف حتى الآن كيف يقدم انسان على قتل نفسه بيديه ولكنه ترجمة حقيقية لتعذيب هذا الانسان لنفسه ودائمًا يسبقها محاولات كثيرة غير ناجحة للانتحار لشد الأنظار اليه ثم تكتمل يومًا ما فى زمن ما.

اذًا فماذا نفعل مع هذا الشخص صاحب المزاج مريض الهوى؟ هل نعالجه طبيًا أم دينيًا أم الاثنين معًا، وقد راجعت بعض الأطباء فى ذلك فقالوا إن الهوى مرض والمزاج مرض وخطير، ومنه السلوكى ومنه النفسى، والدين لفت النظر أكثر من مرة بقوله سبحانه وتعالى «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون» وفى الحديث الشريف «عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به».

 

استشارى القلب - معهد القلب

[email protected]