رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الباقات المجانية والأزمة الاقتصادية

آفة حارتنا «الباقات المجانية»، التى جاءت وبالاً علينا لتفتح الباب على مصراعيه أمام سلبيات السوشيال ميديا؛ اخلاقياً، اجتماعياً وسياسياً، واقتصادياً. أبرز وأهم تلك الآفات نشر الشائعات السلبية حيث الإنترنت والباقات المجانية والفضاء المفتوح سمح لمزيد من التأثير والفاعلية للشائعات، الان ونحن فى خضم أزمة اقتصادية عالمية صعبة تزداد مخاطر تلك الشائعات خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد. ففى فترات الأزمات الاقتصادية، من المهم إتاحة السلع والخدمات وتوفيرها، لكن الأهم هو الحفاظ على استقرار وحيوية تداول السلع والخدمات، طلباً وعرضاً، بيعاً وشراءً، فى مواجهة الركود الناجم عن الكساد الاقتصادى.

غير أن منتديات ومواقع «الفيس بوك» التى تعد من أبرز أشكال نقل الشائعات، تبث علينا وعلى مدار الساعة، عديدا من المنشورات والتحليلات ذات الصلة بالاقتصاد وأسواق السلع والمنتجات، هذه التحليلات غير المدققة وغير العلمية، تزداد مخاطرها وآثارها المدمرة على الأسواق بشكل خاص فى ظل حالة عدم اليقين التى تسيطر على توقعات واتجاهات أداء الاقتصاد العالمى، ومن ثم أداء الأسواق المحلية.

سوق مواد البناء عامة، وحديد التسليح خاصة، النموذج الأبرز فى مصر على هذا الضرر الكبير التى تسببه تلك التحليلات والشائعات الاقتصادية؛ هل تتخيل عزيزى القارئ أن شخصين أو ثلاثة منتشرين ما بين صفحات ومنتديات مواقع التواصل «فيس بوك» و «تليجرام» ومجموعات الــــ «الواتس آب» لديهم القدرة على ربط سوق الحديد والأسمنت فى مصر واصابته بالشلل التام لمدة قد تصل لأسبوع بمنشور واحد فقط، هذا المنشور دائماً ما يحتوى على نصف الحقيقة فقط الخاصة بالأسعار اللحظية المتداولة للمواد الخام عالمياً، متجاهلين تماماً التكاليف الحدية، والتشغيلية للمصانع الوطنية، إلى جانب تبعات تحركات أسعار الفائدة وانعكاساتها على الإقراض، وأسعار الطاقة المحلية من كهرباء وغاز. حيث ينطلق هؤلاء أصحاب «الباقات المجانية» ــــــــــ الذين يدعون المعرفة، وهم أبعد ما يكونون عنها ـــــــــ ويطلقون التحليلات القاصرة والتوقعات الخاصة بتسعير المنتجات ارتفاعاً وانخفاضاً، حيث تنشر معلومات منقوصة وغير مكتملة، تُبنى عليها قرارات خاطئة، تزيد من حالة عدم اليقين ما يجعل شركات المقاولات (فى حالة سوق مواد البناء)، والحلقات التجارية الوسيطة، والمستهلك النهائى يتجهون للإحجام عن الشراء وتأجيل تنفيذ المشروعات انتظاراً للأسعار الجديدة المزعومة واستقرار الأسواق. وهو ما يزيد الأسواق ركوداً على ركودها.

ورغم الجهود التوعوية الكبيرة للدولة على مدار السنوات الخمسة الماضية فى مواجهة الشائعات، لا تزال أحد أبرز أزمات المجتمع. لذلك؛ يبقى الإطار القانونى هو الرادع لحماية اقتصاد ومقدرات الوطن من عبث الشائعات، وأرجو من مجلس النواب ولجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برئاسة النائب الصديق أحمد رجب بدوى فى مراجعة الأجهزة المسئولة وتشديد تنفيذ مواد القانون قانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ فى شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذى زاد من عقوبة ناشر الأخبار الكاذبة لتصل للحبس لمدة عامين، وغرامة قد تصل لـ100 ألف جنيه. والمادة رقم 188 من قانون العقوبات التى تنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر بسوء قصد أخبارا أو بيانات أو شائعات كاذبة أو أوراقا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.